رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

جمعة: الصلاة تكليف وتشريف ورسالة خالدة تربط الإنسان بالرحمن

بوابة الوفد الإلكترونية

قال الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية الأسبق، أن ليلة الإسراء والمعراج ليست مجرد حدث تاريخي، بل رسالة متجددة تحمل في طياتها منهج حياة للمسلمين في كل زمان ومكان.

وتابع الدكتور جمعة بالتأكيد على أن رسول الله ﷺ ترك الأمة على المحجة البيضاء، واضحة المعالم، لا يضل عنها إلا هالك، داعيًا الله أن يجزي النبي الكريم خير الجزاء، وأن يحشر أمته تحت لوائه يوم القيامة، وينفعهم ببركته في الدنيا والآخرة.

شهر رجب.. شهر الاصطفاء وفرض الصلاة

وأوضح فضيلته أن شهر رجب يتمتع بمكانة خاصة في الإسلام، إذ يُعرف بـ«رجب الفرد» لكونه يأتي منفردًا بين الأشهر الحُرم، بخلاف الثلاثة المتتابعة: ذي القعدة وذي الحجة والمحرم، كما أطلق عليه المسلمون قديمًا اسم «الأصم» و«الأصب»، لما فيه من سكون القتال وصبّ الرحمات.

وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى اختار شهر رجب لفرض الصلاة على المسلمين في حادثة الإسراء والمعراج، مؤكدًا أن هذا الاختيار الإلهي يعكس عظمة الصلاة ومكانتها، فهي ليست مجرد عبادة، بل آية من آيات الله ودليل على صدق رسالة النبي ﷺ، إذ لو كان الدين من عند البشر لما فُرضت هذه العبادة المتكررة التي تحمل مشقة ظاهرة.

الصلاة.. تكليف لا تنفير وتشريف لا عبء

وأكد الدكتور علي جمعة أن الصلاة جمعت بين التكليف والتشريف؛ فهي تكليف بما تحمله من التزام وانضباط، لكنها في حقيقتها تشريف عظيم للأمة الإسلامية، إذ لا توجد أمة على وجه الأرض تؤدي عبادة يومية خمس مرات سوى أمة الإسلام.

وتوقف فضيلته أمام تساؤل مهم: كيف انتشر الإسلام رغم ما فيه من تكاليف ومشقة؟، ليؤكد أن السر يكمن في أن الصلاة من عند الله، وأنها لو أُدركت حقيقتها لعلم الناس أنها مصدر لذة روحية وسكينة نفسية، تفوق كل متاع الدنيا، مضيفًا: «لو عرف الملوك وأباطرة الأرض لذة الصلاة لقاتلونا عليها».

صلة بين الإنسان والرحمن

وبيّن مفتي الديار المصرية الأسبق أن الصلاة ليست مجرد حركات وأقوال، بل هي صلة مباشرة بين الإنسان وربه، وعلاقة تربط العبد بالرحمن، وتُعيد التوازن إلى حياة المسلم، وتمنحه الطمأنينة والقوة في مواجهة تحديات الدنيا.

وشدد على أن فرض الصلاة في ليلة الإسراء والمعراج دون واسطة، ودون نزول بها إلى الأرض كما في سائر التشريعات، يحمل دلالة واضحة على مكانتها الرفيعة، وعلى أن هذه العبادة تمثل جوهر العلاقة بين العبد وربه.

دروس الإسراء والمعراج

واختتم الدكتور علي جمعة خطبته بالتأكيد على أن حادثة الإسراء والمعراج تعلم المسلمين أن الفرج يأتي بعد الشدة، وأن الله إذا أراد أمرًا هيأ له أسبابه، وأن القرب من الله هو السبيل الحقيقي للثبات والنجاة، داعيًا إلى تعظيم شأن الصلاة، والتمسك بها باعتبارها أعظم ما فُرض على الأمة في تلك الليلة المباركة.

وتبقى ذكرى الإسراء والمعراج، بما تحمله من دروس إيمانية وروحية، محطة سنوية لتجديد الإيمان، وتذكير المسلمين بأن الصلاة كانت – وستظل – عمود الدين، ورسالة السماء إلى الأرض.