رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

قيام الليل في شهر رجب.. عبادة الخلوة التي ترفع الدرجات وتغفر الذنوب

بوابة الوفد الإلكترونية

 ومع حلول فصل الشتاء وطول ساعات الليل، تبرز عبادة قيام الليل كأحد أعظم أبواب الخير التي يمكن للمسلم اغتنامها في هذا الشهر المبارك، خاصة في الثلث الأخير من الليل، حيث تتنزل الرحمات وتُستجاب الدعوات.


قيام الليل في رجب.. عبادة الصفوة وراحة القلوب


يحتل قيام الليل منزلة رفيعة في الإسلام، وقد خصّ الله سبحانه وتعالى القائمين آناء الليل بمدحٍ خاص في كتابه الكريم، لما في هذه العبادة من إخلاص وخلوة صادقة بين العبد وربه. 

ففي شهر رجب، يجتمع شرف الزمان مع شرف العبادة، فيكون الأجر أعظم والثواب أوفر.


وقد وصف الله المتقين في القرآن الكريم بقوله تعالى:﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾
(سورة الذاريات: 15–18).


وتُبرز هذه الآيات مكانة القائمين من الليل، وتؤكد أن الاستغفار وقت السحر من أعظم أسباب القبول والمغفرة.


قيام الليل سمة عباد الرحمن


كما جعل الله قيام الليل علامة فارقة لعباده الصالحين، فقال سبحانه:
﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا … وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾(سورة الفرقان: 63–64).


وهي دلالة واضحة على أن قيام الليل ليس مجرد نافلة، بل طريق لصفاء القلب، ورفعة المنزلة، وحسن الخاتمة.


رفعة الدرجات ومكانة القائمين


وأكد القرآن الكريم أن قيام الليل سبب مباشر في رفعة الدرجات ونيل القرب من الله، فقال تعالى:﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾(سورة السجدة: 16).


كما فرّق الله بين أهل الطاعة وغيرهم، مبرزًا فضل القانتين في الليل بقوله سبحانه:﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾
(سورة الزمر: 9).


السنة النبوية تؤكد فضل قيام الليل
وجاءت السنة النبوية المطهرة مؤكدة لهذا الفضل العظيم، حيث روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
«رحم الله رجلًا قام من الليل فصلّى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأةً قامت من الليل فصلّت وأيقظت زوجها»(رواه أبو داود والنسائي).


ويدل الحديث على أن قيام الليل سبب لنيل رحمة الله، وبركة البيوت، واستقرار القلوب، وتقوية الروابط الإيمانية داخل الأسرة.


رجب والصيام.. موسم التهيئة الروحية


وفي سياق متصل، أوضح الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن شهر رجب من الأشهر الحُرُم التي عظّمها الله، وحثّ النبي ﷺ على الصيام فيها، باعتباره من أفضل العبادات وأحبها إلى الله سبحانه وتعالى.


وأشار إلى الحديث القدسي الذي يقول فيه الله تعالى:«كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»(متفق عليه).


مؤكدًا أن للصائم دعوة لا تُرد عند فطره، وهي فرصة عظيمة ينبغي اغتنامها بالدعاء للنفس وللأمة، وسؤال الله تفريج الكروب وصلاح الأحوال.


مسميات شهر رجب ودلالاتها الروحية
وتعددت أسماء شهر رجب، في دلالة على عظيم مكانته، ومن أشهرها:
رجب: لأنه كان يُعظّم في الجاهلية.
الأصم: لانقطاع صوت القتال فيه.
الأصب: لأن الرحمة تُصب فيه صبًا.
رجب الفرد: لانفراده بين الأشهر الحُرم.
وقد بلغ عدد أسمائه نحو أربعة عشر اسمًا، وكلها تعكس قدسيته ومكانته الخاصة في قلوب المسلمين.


رجب محطة إيمانية قبل رمضان


ويُعد شهر رجب بمثابة محطة إيمانية للاستعداد الروحي لشهر رمضان، حيث يجمع بين الصيام وقيام الليل، والإكثار من الذكر والدعاء، ليصل المسلم إلى رمضان بقلب حيّ ونفس مطمئنة.
ويبقى قيام الليل في رجب من أعظم ما يتقرب به العبد إلى ربه، لما يحمله من صفاء، وخشوع، ومناجاة صادقة، تُكتب بها الدرجات، وتُمحى بها السيئات، ويُفتح بها باب القرب من الله في زمنٍ فاضلٍ عظيم.