رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كاريزما

<< الشاعر طارق هاشم أحد نجوم قصيدة النثر؛ رسخت أقدامه منذ سنوات وبسرعة -بفضل ذكائه وثقافاته الشاملة- قفز إلى منصة الأسماء الراسخة فى الشعر العربى الحديث.

وحينما أصفه بالنجم -وهى كلمة تليق على نجوم السينما وليس الشعراء والأدباء- إلا أننى كنت أقصدها ففى السنوات العشر الأخيرة لمعت مجموعة من الشعراء تحولوا إلى نجوم بحيث كانت قصائدهم متاحة فى كتب مطبوعة وعلى صفحات الفيس بوك المنتشرة التى اخترقت القارات.

<< طارق هاشم أصدر مجموعة دواوين بدأها بقصيدة العامية المصرية وكان له أسلوبه الخاص وتوقعت أن يستمر ليضع اسمه بجوار الكبار فى هذا اللون؛ إلا أنه سريعًا وجد نفسه فى قصيدة النثر الفصحى؛ وبسرعة أصدر مجموعة من الدواوين الشعرية المدهشة كان أكثرها شيوعا (اختراع هوميروس) ثم برع فى ديوان (كل ما فعله دوستويفسكى).

<< فى ديوانه الجديد الذى صدر منذ أيام عن دار نشر مكتبة مدبولى بعنوان (سارة مراد) نجد شكلاً جديدًا حقق من خلاله النمط الفكرى الجامع لكل مزايا القصيدة الحديثة التى ظلت قابلة للتجديد ومزج مدارس أدبية ورموز بحيث تمكنت من نقل قصيدة النثر إلى مستويات عالمية؛ ولكن هاشم كان واعيا لأن تبقى قصيدته مصرية الروح والجسد.

<< أنا عمر / خرجت منذ خمسين عامًا/ من كتاب القراءة العربية الجديدة/ إلا أننى / سرعان ما اكتشفت / أننى تركت وجه حبيبتى/ عالقا بالصفحة الأولى/ تركتها / تجر عربة الحياة بمفردها / كانت نرجس / هى الحائط/ الذى نضبط خيالنا عليه/ فى مدرسة نجيب الريحانى الابتدائية/ كانت حين تحل ضفائرها / نذهب إلى الفسحة على جنبات شعرها الليلى / كانت نرجس لغه الحب..

كانت هذه الأبيات الشعرية من قصيدة (تجر عربة الحياة بمفردها). نجد فيها أول تطبيق لهذه الرؤية الجديدة التى أمكن تحقيق اتفاق كلاسيكى. حديث. حولها فقد طوع الموسيقى الداخلية من خلال مفردات استخدمها كروادع تحاشيا لنشوب قتال بين الكلاسيكية والحداثة. وقد نجحت مساعيه فى تجسيد الإحساس بالدخول فى الغناء الذى سوف يكون العنصر الفعال النابض بالحياة. والحقيقة أن هذا النموذج يحوى بين طياته الادانة الفلسفية والنفسية للقصيدة العمودية -النموذج السائد- للكلاسيكية..

<< ديوان (سارة مراد) تمكّن من عبور أكثر من عائق وببساطة شفافة جديدة -حتى على الشاعر نفسه- كتب قصائد مفعمة بالصفاء والبوح المكثف الخلاق. فى قصيدة قصيرة بعنوان (لم تحصد هواكى) يقول: القصيدة التى كتبتها عنك/ فى العام الماضى/ تصدرت قائمة الأكثر مبيعا/ حصدت كل الجوائز/ ولم تحصد هواك..

نجح هذا النمط فى التركيز على العمود الفقرى للفكرة بعيدًا عن سخافات الإطالة؛ وفى المقابل نجد فى قصيدة (اجنازيو الجديد) تطويلا موحى به من داخل تجربة خاصة. يقول: سأذهب إلى الجميلة/ لن أتركها وحيدة/ فى هذه المدينة المعجونة بالأشباح / ساعتذر للوركا عن موعدنا / فى مقهى المحطة / سأخبره أن لقاءنا / قد يتأخر لسنوات/ إلى أن تنتهى قصيدتى.

<< طارق هاشم الخمسينى يعتمد فى قصيدته صوتيات متداخلة متناغمة تكسر رتابة ما يمكن أن يتكون على جدران قصيدته من عوامل التغيير السريع اللامعقول فى الخريطة السائدة. وفى هذه الحالة من حق الشاعر التمرد على النار المنطفئة.

<< (سارة مراد) ديوان جديد نجح فى رسم روح الشاعر ورصد بين طياته الإدانة الخفية للثوابت والجمود.

[email protected]