بيوت بلا أمان مهددة بالسقوط
الموت يسكن العقارات
عددها يتراوح بين 97 ألفاً و1.4 مليون عقار:
العقارات الآيلة للسقوط تنتظر طوق نجاة
الحوادث المتكررة تدق ناقوس الخطر والتعامل العاجل مطلوب
خبراء: مسئولية مشتركة بين المحليات وأصحاب العقارات بسبب الممارسات الخاطئة
صبرى الجندى: قرارات ترميم وتنكيس صادرة منذ زلزال 1992 ولم تنفذ حتى الآن
حمدى عرفة: لا بد من تعديل قانون البناء الموحد وتطهير المحليات من الفاسدين
إيرين سعد: المحليات هى المسئول الأول عن ملف العقارات الآيلة للسقوط
وزارة الإسكان تضع استراتيجية للتعامل مع المبانى القديمة الآيلة للسقوط والحد من الانهيارات
ملف العقارات الآيلة للسقوط واحد من الملفات الهامة على طاولة الحكومة، خاصة أننا أصبحنا نستيقظ بين فترة وأخرى على انهيار عقار ما هنا أو هناك، وتتزايد أعداد الضحايا بشكل أكبر.
وهو ما دعا رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى، لعقد اجتماع لمتابعة الإجراءات المقترحة للتعامل مع انهيار عدد من العقارات مؤخراً، مطالباً الوزراء والمسئولين، بسرعة إجراء حصر دقيق بجميع العقارات الآيلة للسقوط، مع ضرورة وجود آلية واضحة للتعامل مع هذه العقارات، مثلما نجحت الحكومة فى التعامل مع مشكلة المناطق غير الآمنة، أو المناطق العشوائية.
وأوضح «مدبولى» أنه يمكن تضمين محور توفير وحدات لشاغلى هذه الوحدات فى أعمال صندوق الإسكان الاجتماعى ودعم التمويل العقارى.
وكانت القاهرة وعدد من المحافظات قد شهدت مؤخراً انهيارات متكررة للعقارات، أبرزها عقار بمنطقة إمبابة توفى على أثره 9 ضحايا وأصيب 15 شخصاً، وعقار بمنطقة شبرا، توفى على أثره 3 أشخاص بينهم عروس كانت تستعد لحفل زفافها بعد أيام قليلة، وكانت متواجدة داخل المنزل مع أسرتها لمناقشة استعدادات الزواج، ثم سقوط عقار بشارع محمود الديب بمنطقة حلمية الزيتون بالقاهرة نتج عنه وفاة شخص و4 مصابين، وفى الإسكندرية انتشلت قوات الحماية المدنية 3 جثث من تحت أنقاض عقار مكون من 4 طوابق انهار فى حى وسط شارع الباب الجديد، وتبين من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط ومهندسى الحى أن المنزل المنهار صادر له قرار إزالة وإخلاء ولم يتم تنفيذه.
وانتشلت قوات الحماية المدنية 14 جثة وجرى إنقاذ 6 أشخاص كحصيلة نهائية فى حادث انهيار منزل مكون من 3 طوابق بحى شرق فى محافظة أسيوط، كما تسبب انهيار عقار فى منطقة عزبة الشال بالمنصورة فى انهيار عقار آخر مجاور مكون من 4 طوابق وشروخ وتصدعات بثلاثة عقارات أخرى وميل شديد بعقار خامس مجاور.
وتتباين التقديرات حول عدد العقارات الآيلة للسقوط فى مصر، حيث كشف المركز القومى لبحوث الإسكان والبناء عن وجود نحو 120 ألف عقار آيل للسقوط على مستوى الجمهورية، وأظهرت بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فى تعداد المنشآت لعام 2017، أن عدد العقارات الآيلة للسقوط من دون أن يتخذ إجراء فى شأنها يبلغ 97535 عقار.
فيما قدرت دراسة للمركز المصرى للحق فى السكن وجود نحو 1.4 مليون عقار آيل للسقوط على مستوى الجمهورية، وأن محافظة القاهرة بها أعلى نسبة عقارات صدرت لها قرارات إزالة.
فى هذا الصدد، قال الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، أن العاصمة يوجد بها نحو 27 ألف عقار تحتاج إلى معالجة بين ترميم أو تنكيس أو تخفيف الحمولة بإزالة طوابق، مشيرا إلى أن الحصر المبدئى للعقارات، أسفر عن وجود 5000 عقار منها ذا خطورة داهمة على سكانه.
وفى مايو الماضى، أعلن الفريق أحمد خالد محافظ الإسكندرية، خلال كلمته باجتماع اللجنة المشتركة من لجان الإسكان بمجلس النواب، ومكتبى لجنتى الإدارة المحلية والشؤون الدستورية والتشريعية، عن وجود 24 ألف و108 عقارات آيلة للسقوط، منها 8 آلاف صدر لها قرارات إزالة سواء كلية أو جزئية.
أسباب الانهيار
وفيما يتعلق بأبرز أسباب وقوع حوادث انهيار العقارات، والإجراءات التشريعية التى تم اتخاذها لمواجهتها، أشار وزير الإسكان المهندس شريف الشربينى، خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء، إلى أن أول هذه الأسباب يتمثل فى غياب الصيانة الدورية، خاصة العقارات القديمة المؤجرة التى طالتها عوامل الصدأ والتآكل، حيث تضمنت أحكام القوانين المعنية بهذا الأمر أن يتولى اتحاد الشاغلين أو المالك الحفاظ على سلامة العقار وأعمال صيانته وترميمه.
أما السبب الثانى، فأشار الوزير إلى رفض المستأجرين إخلاء مساكنهم المتهالكة خوفاً من عدم التمكن من إيجاد مسكن بديل، بينما السبب الثالث الذى أوضحه الوزير، يتعلق بالغش فى مواد البناء غير المطابقة للمواصفات الفنية من جانب البعض، وتضمنت أحكام القانون عقوبات مشددة تشمل الحبس والغرامة لكل من يتورط فى مثل هذه التجاوزات، ويتمثل السبب الرابع فى التلاعب بالتراخيص وزيادة طوابق العقار بشكل يخالف الاشتراطات الإنشائية، وهى ظاهرة تتصدى لها الدولة عبر تشكيل لجان مختصة للرقابة والمتابعة وتشديد العقوبات على الموظفين الإداريين، بما يضمن الحفاظ على حقوق المواطنين وإنفاذ القانون.
واستعرض الوزير خلال الاجتماع، استراتيجية ومنظومة التعامل مع المبانى القديمة الآيلة للسقوط والحد من الانهيارات، حيث تتضمن عدة مقترحات تشمل إلزام الوحدات المحلية بالمحافظات بتنظيم اتحاد الشاغلين للعقارات المبنية، وتنفيذ قرارات الترميم والتدعيم والهدم للمبانى التى تحتاج تدخل، بالإضافة إلى تفعيل دور اللجان المُشكلة بالمحافظات لمعاينة المنشآت الآيلة للسقوط، وغيرها.
لجان فنية
وفيما يتعلق بآليات التعامل مع الحالات المتراكمة، أوضحت المهندسة نفيسة هاشم، مستشارة الوزير، أنها تشمل عدة مراحل، حيث تستهدف المرحلة الأولى تنفيذ قرارات إزالة وترميم المبانى الصادرة عن لجان المنشآت الآيلة للسقوط خلال مدة زمنية تتراوح بين 6 أشهر وعام، أما المرحلة الثانية فتشمل معاينة المبانى التى يزيد عمرها على 75 عاما بالأحياء القديمة خلال فترة تمتد من عام إلى عامين ونصف العام، أما المرحلة الثالثة فتتعلق بالمبانى التى يتراوح عمرها بين 50 و75 عاماً، ويتم تنفيذها خلال مدة من عام إلى عامين.
وأوضحت أنه يمكن تشكيل لجان فنية هندسية إضافية مؤقتة لمعاونة اللجان الحالية، بهدف تسريع عملية معاينة العقارات ذات الخطورة المرتفعة واتخاذ القرارات الضرورية بشأنها خلال مدة لا تتجاوز 30 يوما من ورود الطلبات إليها، أو العرض عليها أو المعاينة، بالإضافة إلى إجراء معاينة ظاهرية دورية للعقارات القائمة، كما تضمنت الآليات المقترحة أن تتم معاينة المبانى السكنية كل فترة زمنية تتناسب مع تاريخ إنشاء العقار ودرجة تعرضه البيئى وظروف شغلها، مع الحرص على تقييم الخطورة الإنشائية للمبانى القائمة.
دور الإدارة المحلية
وقال مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق، صبرى الجندى، إن هناك مجموعة أسباب تؤدى إلى انهيار العقارات، منها قِدم هذه العقارات نفسها، وبعضها صدر له قرارات ترميم وتنكيس منذ عشرات السنين ولم تنفذ، وهنا يأتى دور الإدارة المحلية.
وأضاف الجندى أنه عندما تأتى لرئيس الحى لكى تحاسبه على ملف العقارات الآيلة للسقوط، سنجد أنه نفذ كل المطلوب وفقا للقانون على الورق فقط، إنما على أرض الواقع لم يتم التنفيذ، وبالتالى الأهم هو متابعة تنفيذ القرارات.
وأشار مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق إلى أن هناك عقارات صادر لها قرارات تنكيس وترميم منذ زلزال 1992 ولم يتم تنفيذها حتى الآن، وجاء على الحى الموجودة فيه هذه العقارات العديد من الرؤساء لكن لم ينفذ أحد هذه القرارات، وهنا تكمن المشكلة.
وتابع: «من ضمن الأسباب أيضا لانهيار العقارات، الاستخدام الخاطئ لها، مدللا على ذلك بمن يقوم بهدم عمود أو اثنين فى الشقة لتوسيعها فيفاجئ بانهيار العقار كله، وكذلك من يريد استغلال الدور الأرضى فى النشاط التجارى، فيقوم بتغيير معالم الأساسات الإنشائية ثم يفاجئ بانهيار العقار أيضا وهكذا، وبالتالى المسئول عن انهيار العقار فى هذه الحالة هو المالك».
ولفت الجندى، إلى أن الأحياء مسئولة لأنها لم تقم بواجباتها وإجراء حصر للعقارات الأيلة للسقوط وتوفير بدائل لها، ومن جانب آخر الملاك أيضاً مسئولون بسبب المعاملات الخاطئة التى تتسبب فى مشاكل للعقارات.
وأوضح أن الحل يتمثل فى إجراء كل حى حصر كامل فى نطاقه للعقارات الآيلة للسقوط، وحصر قرارات التنكيس والترميم الصادرة منذ سنوات، وتفعيل هذه القرارات بإجبار الملاك على إجراء عمليات الترميم والتنكيس حفاظا على أرواح السكان، وفى حالة رفض المالك تنفيذ قرارات الترميم والتنكيس، فإن الحكومة تقوم بالترميم على حساب المالك.
وذكر أن لجنة المنشآت الآيلة للسقوط تقوم بمعاينة المنازل وهى من تقرر إخلاءها بالقوة فى حالة أن العقار آيل للسقوط ولا يصلح معه الترميم أو التنكيس.
سوء إدارة
فيما قال الدكتور حمدى عرفة، أستاذ الإدارة الحكومية المحلية، أن هناك سوء إدارة واضح فى ملف إدارة العقارات المخالفة من قبل أغلبية المحافظين والعاملين فى المحليات بالمحافظات المختلفة.
وأضاف عرفة أن البيروقراطية فى ملف تراخيص البناء أثرت بطريقة واضحة على زيادة المبانى المخالفة وانهيار العقارات وارتفاع الأدوار المخالفة، مشيراً إلى وجود علاقة قوية جدا بين ملف البناء المخالف وزيادة العشوائيات.
وأكد أستاذ الإدارة أن قيادات الإدارة المحلية فى المحافظات تتحمل مسئولية زيادة البناء المخالف وانهيار العقارات، بسبب عدم فهم الملف إدارياً وقانونياً وعدم وجود متابعة دقيقة وفعالة على أرض الواقع.
واقترح أستاذ الإدارة الحكومية المحلية، عدة استراتيجات تنفيذية لتطوير عمل الإدارات المحلية فى ٢٧ محافظة والمديريات التابعة لها تجاه ملف البناء لعدم انهيار المبانى أو زيادة العقارات المخالفة فضلا عن القضاء على العشوائيات، بضرورة وجوب تعديل قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 البيروقراطى والذى يزيد من حدة مشكلة العقارات المخالفة بطريقة غير مباشرة فضلا عن أن القانون يؤدى إلى تدهور التخطيط العمرانى فى البلاد، حيث أن إجمالى المخالفات وصل إلى ٣ ملايين و٢٤٠ ألف عقار مخالف بعد ثورة يناير فقط.
وطالب عرفة المحافظين بتطهير الأحياء والمدن والمراكز والوحدات القروية من بعض الفاسدين فى الإدارات الهندسية وإلغاء ندب الحاصلين على المؤهلات المتوسطة كمرحلة مؤقتة لحين نقل الإدارات الهندسية إلى وزارة الإسكان.
كما طالب بتعديل قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979، لوجود مواد مشتركة بين وزارة التنمية المحلية ووزارة الإسكان تتعلق بمشكلة العشوائيات والبناءء المخالف، مع سرعة نقل جميع الإدارات الهندسية التابعة لـ 184 مركزاً و92 حياً و1211 وحدة محلية قروية و214 مدينة تتبع الإدارات المحلية إلى مديريات الإسكان المنتشرة فى المحافظات، لأنها هى المختصة، حيث إن عدد المهندسين فى تلك الإدارات المحلية لا يتعدى 8% والباقى من حملة دبلومات التجارة والصنايع.
وتابع: «قانون البناء الموحد به ثغرات عديدة تؤدى إلى وجود فساد من جميع الأطراف سواء من بعض العاملين فى الإدارات الهندسية بالوحدات المحلية المختلفة، أو من بعض المواطنين الذين يعجزون عن الحصول على تراخيص البناء المختلفة نظرا لصعوبة الإجراءات، ولذلك فإن الحل يكمن فى تعديل قانون البناء الموحد، مع وضع قانون جديد يسمح بحبس كل من المقاول أو المهندس الذى ينفذ أى إنشاءات مخالفة علاوة على حبس صاحب العقار المخالف.
إجراءات قوية
فيما قالت النائبة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب، إن ملف العقارات الآيلة للسقوط فى حاجة إلى إلقاء الضوء عليه بشكل موسع، واتخاذ بعض الإجراءات القوية للتصدى للأزمات التى قد تحدث بسبب سقوط بعض العقارات.
وأشارت سعيد إلى أن هناك 5 عقارات سقطت خلال شهر واحد فقط، ولا يوجد إجراء إلا البحث عن الجثث والمصابين، موضحة أنها لا ترى أى خطط تنفيذية لمواجهة هذا الملف.
وذكرت أن المحليات هى المسئول الأول عن ملف العقارات الآيلة للسقوط، مشيرة إلى أن هناك إحصائية من قبل المركز المصرى للحق فى السكن تتحدث عن أن هناك 1.4 مليون وحدة سكنية آيلة للسقوط فى مصر، ورغم ذلك لم يتم التصدى أو معالجة هذه المشكلة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض