رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

قيود العمل عن بُعد تربك موظفي أمازون العالقين في الهند بسبب تأشيرات H-1B

أمازون
أمازون

في محاولة لاحتواء تداعيات تأخر مواعيد تأشيرات العمل الأمريكية H-1B، منحت شركة أمازون عددًا من موظفيها العالقين في الهند استثناءً محدودًا يسمح لهم بالعمل عن بُعد لفترة مؤقتة. 

غير أن هذا الاستثناء، الذي كُشف عنه في مذكرة داخلية بتاريخ 17 ديسمبر ونقلتها وسائل إعلام أمريكية، جاء مصحوبًا بقيود واسعة أثارت تساؤلات حول جدواه الفعلية وقدرة الموظفين على أداء مهامهم الأساسية.

وبحسب المذكرة، يُسمح للموظفين المتأثرين، ممن كانوا في الهند حتى 13 ديسمبر، بالعمل عن بُعد حتى 2 مارس 2026، في انتظار إعادة جدولة مواعيدهم القنصلية، لكن أمازون شددت في الوقت نفسه على حزمة من المحظورات الصارمة، في مقدمتها منع أي أعمال برمجية أو تقنية، بما يشمل كتابة الأكواد أو اختبارها أو حتى توثيقها، وهي مهام تمثل جوهر عمل نسبة كبيرة من مهندسي الشركة.

وتأتي هذه الخطوة في سياق أزمة أوسع تعصف بسوق العمل التقني في الولايات المتحدة، نتيجة التراكم الكبير في طلبات التأشيرات، والذي تفاقم بسبب متطلبات إضافية لفحص حسابات التواصل الاجتماعي ضمن إجراءات الهجرة، ووفق تقارير متداولة، امتدت مواعيد بعض المقابلات القنصلية إلى عام 2027، ما وضع آلاف العاملين في شركات التكنولوجيا الكبرى أمام حالة من الجمود الوظيفي.

أمازون، التي تُعد أكبر مستخدم لبرنامج H-1B بتقديمها ما يقرب من 15 ألف طلب معتمد خلال السنة المالية 2024، ليست وحدها في هذا المأزق، شركات كبرى مثل جوجل وآبل ومايكروسوفت تحاول أيضًا التكيف مع الوضع، إلا أن نهج أمازون يبدو الأكثر تقييدًا مقارنة بغيرها، بحسب متابعين للملف.

القيود المفروضة لا تتوقف عند منع البرمجة، فالموظفون غير مسموح لهم باتخاذ قرارات استراتيجية، أو المشاركة في التخطيط للأعمال، أو التفاوض على عقود، أو التفاعل مع العملاء، أو حتى العمل من داخل أي مبنى تابع لأمازون، كما تحظر الشركة أي دور إشرافي أو إداري على فرق محلية داخل الهند، وتؤكد أن جميع القرارات النهائية والتوقيعات يجب أن تتم خارج البلاد.

أحد مهندسي البرمجيات في أمازون عبّر عن حجم الإشكالية قائلًا إن 70 إلى 80 في المئة من عمله اليومي يعتمد على البرمجة والاختبار والنشر، وهي أنشطة باتت محظورة بالكامل بموجب هذا الترتيب، وبذلك، يجد كثير من الموظفين أنفسهم قادرين على التواجد الوظيفي دون القدرة على إنجاز مهام ذات قيمة حقيقية، ما ينعكس على الإنتاجية والتقييمات المهنية على حد سواء.

وتبرر أمازون هذه القيود بضرورة الامتثال للقوانين المحلية في الهند، خاصة تلك المتعلقة بتقديم الخدمات والأنشطة التجارية عبر الحدود، وأوضحت الشركة في مذكرتها أن الاستثناء لا يتضمن أي مرونة إضافية، وأن على الموظفين التنسيق مع مديريهم وفرق الموارد البشرية لتحديد ما يمكنهم القيام به ضمن الإطار المسموح.

كما أكدت أن جميع الشؤون الوظيفية، بما في ذلك التوظيف والتقييمات واتخاذ القرارات، تظل من اختصاص الكيان القانوني التابع لأمازون في الولايات المتحدة، أما موظفو AWS، فيتوجب عليهم الالتزام بتعليمات تشغيلية خاصة أثناء العمل عن بُعد، كما لو كانوا يعملون في الظروف الاعتيادية.

ورغم إتاحة الشركة لقنوات دعم نفسي وإداري للموظفين وأسرهم على مدار الساعة، يرى كثيرون أن الحل المطروح يظل مؤقتًا وشكليًا، ولا يعالج جذور الأزمة، فغياب القدرة على أداء المهام الأساسية، حتى لفترة محدودة، قد يترك آثارًا مهنية طويلة الأمد، خاصة في بيئة تنافسية تعتمد على الإنجاز المستمر.

وتسلط هذه الأزمة الضوء على هشاشة أوضاع العمالة الأجنبية الماهرة في قطاع التكنولوجيا، واعتماد الشركات الكبرى على سياسات الهجرة الأمريكية، كما تطرح تساؤلات حول قدرة هذه الشركات على الموازنة بين الالتزام القانوني والحفاظ على استقرار فرقها البشرية، في ظل تحولات سياسية وإدارية تتجاوز نطاق سيطرتها.

في المحصلة، يبدو أن استثناء العمل عن بُعد الذي قدمته أمازون، رغم كونه اعترافًا بالأزمة، يعكس أيضًا حدود الحلول المتاحة، ويكشف عن واقع معقد يعيشه آلاف المهندسين الذين وجدوا أنفسهم عالقين بين أنظمة الهجرة ومتطلبات الامتثال، دون أفق واضح لحل قريب.