رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

سيلزفورس تراهن على وكلاء الذكاء الاصطناعي وسط مخاوف أمنية متصاعدة

مارك بينيوف الرئيس
مارك بينيوف الرئيس التنفيذي لشركة سيلزفورس

تتصاعد مكانة وكلاء الذكاء الاصطناعي لتصبح أحد أبرز أدوات الإنتاجية في عالم التكنولوجيا، حيث تتحدث كبرى الشركات مثل مايكروسوفت وأمازون وسيلزفورس عن إمكانات هذه التقنية الثورية. 

وفي خطوة أثارت الجدل، أشار مارك بينيوف، الرئيس التنفيذي لشركة سيلزفورس، إلى احتمال تغيير اسم شركته رسميًا إلى Agentforce، في إشارة إلى تركيز الشركة المتزايد على وكلاء الذكاء الاصطناعي.

وفي مقابلة مع وسائل الإعلام، قال بينيوف إن العملاء لم يعودوا يهتمون بمصطلح السحابة بعد الآن، مشيرًا إلى أن الدراسات الأولية قبل مؤتمر الشركة السنوي Dreamforce أظهرت تحول الاهتمام إلى واجهات الذكاء الاصطناعي ووكلائه.

 وأضاف بينيوف: "توقفت تمامًا عن استخدام كلمة السحابة في كلمتي الرئيسية بالمؤتمر. العملاء لا يريدون الحديث عن السحابة، بل يريدون التركيز على وكلائهم الذكيين".

تحذيرات الأمن السيبراني.. وكلاء الذكاء الاصطناعي يمثلون تهديدًا داخليًا جديدًا

رغم التفاؤل الكبير المحيط بوكلاء الذكاء الاصطناعي، حذرت وندي ويت مور، كبيرة مسؤولي الاستخبارات الأمنية في شركة Palo Alto Networks، من المخاطر المحتملة لهذه التقنية على الشركات خلال عام 2026. 

وأوضحت في مقابلة مع The Register أن الضغوط المتزايدة على فرق الأمن السيبراني لتبني التكنولوجيا الجديدة بسرعة قد تؤدي إلى ظهور ثغرات أمنية خطيرة، ما يجعل وكلاء الذكاء الاصطناعي تهديدًا داخليًا جديدًا داخل المؤسسات.

وقالت ويت مور إن فرق الأمن تواجه ضغوطًا هائلة للإسراع في عمليات الشراء، وإجراء فحوصات الأمان، وفهم مدى جاهزية تطبيقات الذكاء الاصطناعي الجديدة للاستخدام داخل الشركات. 

وأشارت إلى أن هذا الواقع يخلق بيئة قد يتحول فيها وكيل الذكاء الاصطناعي نفسه إلى مصدر تهديد، وفي المقابل، أكدت أن هذه التقنيات قد تساعد أيضًا فرق الدفاع السيبراني على تبني استراتيجيات أكثر ذكاءً بدلًا من الاكتفاء بردود الفعل المتأخرة على الهجمات.

الهجوم الصيني باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي

وأوضحت ويت مور، إلى جانب عدد من التنفيذيين الأمنيين الذين تحدثوا إلى The Register، أن حادثة “هجوم Anthropic” في أكتوبر 2025 تمثل مثالًا واضحًا على هذه المخاطر.

 ففي تلك الواقعة، استخدم قراصنة مدعومون من الحكومة الصينية أداة Claude Code التابعة لشركة Anthropic لمحاولة اختراق نحو 30 شركة كبرى وجهة حكومية، ونجحوا بالفعل في عدد محدود من الحالات.

ووفقًا للتقارير، استهدفت الحملة شركات تكنولوجيا عملاقة، ومؤسسات مالية، وشركات تعمل في الصناعات الكيميائية، إلى جانب جهات حكومية، في عملية كشفت كيف يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي أن يتحولوا إلى أدوات فعالة في الهجمات الرقمية المعقدة.

ورغم أن ويت مور لا تتوقع تنفيذ وكلاء الذكاء الاصطناعي لهجمات مستقلة بالكامل خلال العام الحالي، فإنها تحذر من دورهم المتزايد كمضاعف لقوة المهاجمين. 

وأوضحت أن فرقًا صغيرة يمكنها اليوم، بفضل الذكاء الاصطناعي، تنفيذ هجمات كانت تتطلب سابقًا جيوشًا رقمية كاملة، وقالت إن هذا التحول يعيد تشكيل مشهد الأمن السيبراني ويزيد من تعقيد مهمة الدفاع.

في الوقت الذي يروج فيه كبار التنفيذيين لوكلاء الذكاء الاصطناعي باعتبارهم أداة رئيسية لتعزيز الإنتاجية وتحسين كفاءة الأعمال، يواصل خبراء الأمن السيبراني التحذير من أن الاعتماد السريع على هذه التقنيات دون ضوابط صارمة قد يفتح الباب أمام مخاطر غير محسوبة. 

ويبدو أن عام 2026 سيكون عام البحث عن توازن دقيق بين الابتكار التكنولوجي والتحكم في المخاطر الرقمية.

وتكشف هذه المعادلة الجديدة أن وكلاء الذكاء الاصطناعي ليسوا مجرد أداة تقنية لتحسين الأداء، بل سلاحًا ذا حدين، قادرًا على دعم نمو الشركات من جهة، وخلق تحديات أمنية غير مسبوقة من جهة أخرى، ما يفرض على المؤسسات إعادة التفكير في استراتيجياتها الأمنية قبل المضي قدمًا في تبني هذه التكنولوجيا على نطاق واسع.