اﻟﻮﺛﺎﺋﻖ اﻻﺳﺘﺜﻤﺎرﻳﺔ.. ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺗﺄﻣﻴﻨﻴﺔ وﺗﻨﻤﻴﺔ ﻟﻠﻤﺪﺧﺮات
خبراء: أداة لمواجهة التقلبات المالية وتحقيق استقرار الأسرة
بات المواطن المصرى يبحث عن حلول خارج الصندوق، لضمان مستقبله المالى، ومن هنا برزت فكرة الوثائق الاستثمارية، والتى أصبحت أداة استراتيجية لمواجهة التقلبات المالية، والتحديات الاقتصادية سواء كانت المحلية أو العالمية، فكانت أهم الحلول المالية المتكاملة التى تجمع بين الحماية التأمينية وتنمية المدخرات، وتمنح هذه الوثائق العملاء فرصة الاستثمار فى محافظ متنوعة وفقاً لدرجة المخاطرة التى تناسبهم، مع ضمان تغطيات تأمينية تحقق الاستقرار المالى للأسرة فى مختلف الظروف.
ويشرح خالد صبحى، نائب مدير عام التعويضات العامة فى الشركة المصرية للتامين التكافلى، مفهوم وثيقة التأمين الاستثماريه، أنها وثيقة أو عقد تأمينى يجمع بين الحماية التأمينية (تأمين على الحياة - عجز) والادخار والاستثمار، حيث يتم تقسيم القسط التأمينى المدفوع إلى جزء للتغطية التأمينية وجزء آخر للاستثمار فى صناديق متنوعة (أسهم، سندات، ذهب)، مما يوفر أماناً مالياً ومبلغاً عند نهاية المدة التأمينية أو فى حالات الطوارئ، مع مرونة فى سحب الأموال أو الحصول عليها كدخل دورى، وطريقة عملها يبدأ عند دفع القسط، حيث يتم تخصيص جزء منه لتوفير الحماية التأمينية (مثل مبلغ التأمين فى حالة الوفاة أو العجز)، والجزء الآخر يذهب لوحدات استثمارية داخل صندوق يختاره العميل، وتتغير قيمة الوحدات الاستثمارية بناءً على أداء السوق ويتم تحديثها بصفة دورية مما يمنح العميل الاستفادة من نمو مدخراته.
وأكد «صبحي»، أن تلك الوثيقة توفر تعويضاً مالياً فى حال فقدان الأسرة القدرة على الكسب، وتساعد فى العديد من مناحى الحياة المستقبلية من تمويل التعليم، الرعاية الصحية، والحفاظ على مستوى المعيشة عند التقاعد، كما أنها وسيلة منظمة للادخار طويل الأجل وأقل عرضة للمخاطر من السبل التقليدية للادخار.
ويرى أن الاستثمارات التى تضخها شركات التأمين تساهم فى خلق فرص عمل جديدة مما يؤدى لزيادة الإنتاج، لافتاً إلى أنه عند استثمار هذه الأموال فى السندات والأسهم يساهم هذا فى تنمية سوق رأس المال، كما يدعم جهود الدولة المبذولة فى تحقيق الاستقرار الاقتصادى الشامل مع تعزيز الادخار طويل الأجل، فضلاً عن استثمار تلك المبالغ فى مشاريع تنموية تساهم فى توفير السيولة كما يساهم أيضاً فى النشاط الاقتصادى مما يساعد على زيادة الاستثمارات.
ونوه الخبير التأمينى، على أهمية تلك الوثيقة فى حالة التضخم وتقلبات السوق، مشيراً إلى أنه كى يتم مواجهة التضخم وتقلبات السوق، يجب التنوع فى طريقة استثمار أقساط وثيقة التأمين بين الأصول (أسهم، سلع، عقارات، سندات)، كما يتم الاستثمار فى الأصول المرتبطة بالتضخم مثل (سندات الخزانة الحكومية) وتعتبر استثماراً آمناً يوفر عائداً ثابتاً أو متغيراً (فوائد) لفترات محددة (أجل قصير لأذون الخزانة وأجل أطول للسندات)، الاعتماد على الأسهم لتحقيق نمو طويل الأجل وتجاوز التضخم، مع استخدام السيولة النقدية للاستفادة من تصحيحات السوق لشراء الأصول بسعر أقل، مع التركيز على الاستثمار طويل الأجل وتقييم القدرة على تحمل المخاطر لضمان الاستقرار، ومن أهم استراتيجيات مواجهة التضخم، هو عن طريق شراء الأسهم وخاصة أسهم الشركات القادرة على رفع أسعار منتجاتها، فتزيد قيمتها مع ارتفاع التضخم، مما يحمى قوتك الشرائية، بالإضافة أيضاً عن طريق شراء العقارات، حيث إن الدخل الناتج عن الإيجار يرتفع مع التضخم، كما أن الاستثمار فى السلع الطبيعية أو صناديق الاستثمار المتداولة فيها يمكن أن يكون استراتيجية تحوط فعالة، والتنوع فى الأصول مزيج متوازن بين الأسهم (للنمو) والسندات (للدخل والأمان) يقلل المخاطر للمحفظه الاستثمارية.
.وأوضح صبحى أن أهم التحديات التى تواجه وثيقة التأمين الاستثمارى، هى التقلبات الاقتصادية ومخاطر السوق: مثل التضخم والذى يؤدى ارتفاعه إلى تآكل القوة الشرائية للنقود مما ينعكس على انخفاض العائد للمؤمن له، كما أن عدم إستقرار أسعار الفائدة يؤثر على عوائد الاستثمار التى تعتمد عليها الوثيقة الاستثمارية، بالإضافة إلى الثقافة التأمينية لدى الأفراد حيث يتردد البعض فى تبنى خطة ادخار تأمينية واستثمارية، مفضلين طرقاً وأصولاً أخرى ملموسة، فضلاً عن صعوبة تقييم الملاءة المالية لشركات التأمين، خاصة مع الفصل بين أموال حملة الوثائق وأموال الشركة، والنقص فى الأوعية الاستثمارية المتوافقة تماماً مع الشريعة، أو عدم اعتماد بعض الصكوك من هيئات الرقابة الشرعية مما يؤثر على شركات التأمين التكافلى.
وكان الاتحاد العام لشركات التأمين المصرية، قد أكد فى بيان سابق أن هذه الوثائق تجمع بين الحماية التأمينية وتنمية المدخرات بشكل يجعلها عنصراً محورياً فى مواجهة التضخم وتقلبات الأسواق، والتى تعمل على خطين متوازيين يعززان استقرار الأسرة؛ مشيراً إلى أن تبنى وثائق تأمينات الحياة ذات الوحدات الاستثمارية أصبح خطوة محورية فى بناء مجتمع أكثر استقراراً مالياً، إذ تسهم هذه الوثائق فى تحقيق الأهداف طويلة المدى للأسرة، وتأمين مستقبل الأبناء، والتحوّط من المخاطر المرتبطة بتقلبات الظروف الاقتصادية والحياتية، بما يعزز قدرة الأسر على الصمود أمام الضغوط المالية المتغيرة.
وأوضح الاتحاد، دور شركات التأمين، فى تلك الوثيقة، حيث تقدم مجموعة متنوعة من الصناديق والمحافظ الاستثمارية داخل الوثيقة، تختلف باختلاف السياسات الداخلية لكل شركة، لكنها غالباً تشمل صناديق الأسهم التى تستهدف النمو على المدى الطويل مع مستويات مخاطرة مرتفعة، وصناديق الدخل الثابت التى تعتمد على أدوات منخفضة المخاطر مثل السندات وتوفر استقراراً أكبر، إضافة إلى الصناديق المتوازنة التى تجمع بين الأسهم والدخل الثابت لتحقيق توازن بين العائد والمخاطر. كما تتضمن بعض الشركات صناديق متوافقة مع أحكام الشريعة، إلى جانب صناديق سوق المال التى تستهدف العملاء الباحثين عن سيولة أعلى وتقلبات أقل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض