أجندة عربية تتصدر المشهد خلال يومين.. ومصر تفوز بجائزة الطبيب
خلال يومين فقط، رسمت الجامعة العربية صورة حية للعمل الجماعي المتعدد الأبعاد، تقدم فيها الدور المصري بكفاءة وقيادة، بينما احتلت القضية الفلسطينية القلب من كل النقاشات، من طرابلس حيث ترأس مصر لجلسات وزارية صحية مصيرية، إلى القاهرة التي احتضنت حوارات عن مستقبل لغة الضاد وإنقاذ الأرواح من الكوارث، مروراً بجدة حيث ارتفع صوت الحق الفلسطيني، سار العمل العربي على جبهات متوازية.
كان خالد عبد الغفارزنائب رئيس الوزراء المصري لشؤون التنمية البشرية وزير الصحة هو المحور في ليبيا، حيث ترأس المكتب التنفيذي ورفع اسم بلاده عالياً بحصولها على جائزة الطبيب العربي وتقديم نموذج عالمي في القضاء على فيروس "سي".
وفي الوقت ذاته، كان الدبلوماسي العربي في جدة يصرخ بوجه العالم دفاعاً عن غزة، بينما كان مقر الجامعة في القاهرة يشهد اول منتدي عربي استعداداً استباقياً للأزمات وفي القاعة المحاورة يشهد احتفاء باللغة العربة التي تجمعنا.. هذا هو المشهد عرب يبنون، يتضامنون، ويواجهون التحديات بلغة واحدة من الإرادة.
شهدت العاصمة الليبية طرابلس فعاليات الدورة (63) لمجلس وزراء الصحة العرب ومكتبه التنفيذي (18 ديسمبر 2025)، حيث برز الدور المصري بقوة. فقد ترأس الدكتور خالد عبد الغفار نائب رئيس الوزراء لشؤون التنمية البشرية وزير الصحة والسكان المصري، اجتماع المكتب التنفيذي للمجلس، ليمهد الطريق لأعمال الدورة.
وشهد الحفل الافتتاحي الرسمي، الذي انعقد برئاسة الدكتور محمد الغوج وكيل عام وزارة الصحة الليبية، وحضور رئيس مجلس الوزراء الليبي المهندس عبد الحميد الدبيبة، تكريم عدد من الدول. وقد حصدت جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية جائزة الطبيب العربي، كما شاركت مصر والمملكة المغربية في الفوز بجائزة التمريض والقبالة، في تأكيد على تميز الكوادر الطبية العربية.
وكان أبرز ما تم عرضه في جلسة تبادل التجارب الرائدة، النموذج المصري العالمي في القضاء على التهاب الكبد الفيروسي "سي" وحصولها على الشهادة الذهبية من منظمة الصحة العالمية، كأول دولة في العالم تحقق هذا الإنجاز. كما عرضت ليبيا تجربتها في تطوير نظام المعلومات الصحية، وتونس في "التطعيم الإلكتروني"، والجزائر في مكافحة المخدرات.
ووافق المجلس على عدد من القرارات الاستراتيجية الهامة، أبرزها دعم النظام الصحي الفلسطيني عاجلاً من خلال توفير مستشفيات ميدانية، وإقرار الاستراتيجية العربية لتطوير الرعاية الصحية الأولية وطب الأسرة (2026-2030)، وتأسيس مركز عربي إقليمي للوبائيات التطبيقية، وتعزيز الجهود العربية لمكافحة المخدرات، والتحضير للمنتدى الوزاري العربي الأول للصحة والبيئة بالمغرب 2026.
على هامش آلية التنسيق المشتركة بين جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأفريقي، شارك السفير الدكتور فائد مصطفى، الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين بالجامعة العربية، في الندوة الدولية حول "القضية الفلسطينية: التحديات والآفاق" بجدة
وركز في كلمته على المأساة الإنسانية غير المسبوقة في غزة، ووصف ما يحدث بأنه "سياسات ممنهجة" تتعارض مع القانون الدولي، مؤكداً أن المعاناة "تستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً". كما تناول الاعتداءات الإسرائيلية على القدس والاستيطان، محذراً من أنه "العقبة الأكبر أمام حل الدولتين".
وأعلن أن الجامعة العربية تعمل مع جميع الشركاء على مسارات سياسية ودبلوماسية وقانونية مكثفة، بهدف تجسيد إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف، ودعم المسارات أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية.
ودعا إلى استثمار "التحول العالمي الإيجابي في الرأي العام تجاه فلسطين" من خلال دعم حملات التضامن وتعزيز الخطاب الحقوقي والقانوني.
اما على الأرض المصرية، شهد مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية فعاليتين رئيستين: إطلاق المنتدى العربي الأول للإنذار المبكر والاستعداد للكوارث تحت شعار "معاً من أجل تنسيق أفضل واستجابة أكثر فاعلية"، وأكد السفير د. خالد المنزلاوي الأمين العام المساعد، أن الانتقال إلى نهج الاستعداد والوقاية والإنذار المبكر أصبح ضرورة استراتيجية للمنطقة التي تواجه تحديات تغير المناخ. ويقام المنتدى بالشراكة مع منظمات أممية وإقليمية رفيعة.
والفاعلية الثانية احتفال اليوم العالمي للغة العربية: تحت شعار "تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها"، نظمت الأمانة العامة بالتعاون مع مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية . وتميز الحفل بحضور ديني وثقافي رفيع، مثل حضور فضيلة الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، وممثلي الكنيسة المصرية وعلماء الأزهر، إضافة إلى جموع الطلاب الوافدين الدارسين بالأزهر من مختلف الجنسيات، كدليل حي على قدرة اللغة على جمع الشعوب. وناقشت الفعالية محاور هامة مثل دور الذكاء الاصطناعي في نشر اللغة
وفي سياق اخر ، مع ذكرى اليوم العالمي للمهاجر (18 أصدرت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بياناً سلطت فيه الضوء على إسهامات المهاجرين العرب، ودعت إلى تعظيم الفوائد العامة للهجرة الآمنة والمنظمة، ومعالجة تحدياتها. وحذر البيان من الآثار السلبية لإجراءات الحظر التي تتبناها بعض الدول الكبرى ضد مهاجري العالم الثالث، واصفاً إياها بـ "ردة كبيرة في مجال الهجرة". كما حث البيان الدول العربية على المشاركة الفاعلة في منتدى استعراض الهجرة الدولية المزمع في مايو 2026.
تؤكد هذه الأحداث المتلاحقة في عواصم عربية مختلفة على حيوية العمل المشترك وقدرته على التعدد والتزامه بالثوابت. لقد نجحت الدورة الصحية في الجمع بين السياسات الاستراتيجية وتكريم الإنجازات الميدانية، بينما ظلت القضية الفلسطينية هي البوصلة الإنسانية في كل المحافل. وفي القلب من العاصمة المصرية، التقت الجهود لحماية الهوية الثقافية عبر اللغة، وحماية الأرواح عبر الاستعداد للكوارث، في مشهد متكامل يرسم ملامح عرب الغد: أقوياء بتضامنهم، متميزون بإنجازاتهم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض