خرافة أم حقيقة.. هل تناول جرعة زيت زيتون يومية على الريق مفيد؟
تنتشر حالياً على وسائل التواصل الاجتماعي موجة جديدة تروج لما يُطلق عليه "علاج سحري" يتمثل في تناول زيت الزيتون يومياً على معدة فارغة، حيث يُشار إلى أن له فوائد صحية استثنائية.

بدأت هذه الصيحة الصحية على منصات مثل إنستجرام وتيك توك، حيث يقدم مؤثرون ومستخدمون عاديون تجاربهم الشخصية وإيجابيات استخدام زيت الزيتون بتلك الطريقة. تتضمن الفوائد المزعومة تحسين الهضم، كبح الشهية المفرطة، تعزيز المناعة، تحسين مظهر البشرة، تقليل الالتهابات، وزيادة مستويات الطاقة.
هناك من يفضل خلط الزيت مع عصير الليمون أو الماء لتسهيل تناوله، بينما يختار آخرون شربه دون إضافات كما لو كان علاجاً دوائياً. ومع ذلك، يرى أطباء وخبراء تغذية أن هذه الادعاءات مبالغ فيها وأن التفسير العلمي للموضوع أكثر تعقيداً مما يبدو على السطح.
على سبيل المثال، تحدثت إحدى مستخدمات تيك توك عن تجربتها الإيجابية قائلة إنها شعرت بشبع أكبر وتناولت وجبات خفيفة أقل بعد الالتزام بهذه العادة، مما ساعدها على تفادي زيادة الوزن رغم استهلاك سعرات حرارية إضافية. من جهتها، أكدت المؤثرة كافيتا تشان أن زيت الزيتون ساعدها في تحسين الهضم وزيادة الطاقة والوضوح الذهني، خاصة عند اختيار الأنواع الغنية بمضادات الأكسدة مثل البوليفينول.
في المقابل، تواجه هذه الصيحة انتقادات وشكوكاً من مختصين ومنصات أخرى. فعلى سبيل المثال، حذر مستخدمو ريديت من أن شرب زيت الزيتون على معدة فارغة قد يؤدي إلى اضطرابات هضمية وغثيان عند البعض. وأشاروا إلى أن الفوائد المعروفة لزيت الزيتون يمكن الحصول عليها بطرق أكثر أمانًا، مثل دمجه في الطهي أو إضافته إلى وجبات متوازنة بدلاً من تناوله كجرعة مركزة.
الدكتور ويل هاس عبّر عن رأي مشابه واصفاً هذه الظاهرة بأنها "ضجة رقمية أكثر من كونها حلاً عملياً". ولفت إلى أن زيت الزيتون البكر الممتاز يحتوي على دهون صحية ومركبات مفيدة للقلب والبشرة وتقليل الالتهابات، إلا أن استهلاكه بشكل مركز لا يُعد شرطاً للحصول على تلك الفوائد. وحذّر هاس أيضاً من المبالغة في استهلاكه، خصوصاً أن ذلك قد يؤدي إلى استهلاك مئات السعرات الحرارية الإضافية أسبوعياً والتسبب بمشكلات هضمية لدى البعض.
بدلاً من استمرار هذه الممارسة غير العلمية، ينصح هاس بإدخال زيت الزيتون ضمن الوجبات اليومية بطريقة طبيعية ومتوازنة. هذا يساعد في دعم امتصاص العناصر الغذائية وإبقاء النظام الغذائي ضمن مسار صحي دون زيادة غير ضرورية في السعرات الحرارية.
وفي النهاية، يشدد الخبراء على أن الفوائد الغذائية لزيت الزيتون لا تحتاج إلى "موضة" تُروج لها عبر تحديات وسائل التواصل الاجتماعي. الصحة الحقيقية لا تعتمد على الحلول السريعة أو الاتجاهات المؤقتة، بل تتمثل في الاعتماد على نظام غذائي متنوع ومتوازن يتعامل مع الغذاء باعتدال ووعي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض