رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

علاج المرضى تحت سقف آيل للسقوط فى توشكى

بوابة الوفد الإلكترونية


فى قلب الصحراء الجنوبية، حيث تمتد مشروعات التنمية القومية وتُرفع شعارات «الجمهورية الجديدة»، يقف مبنى صغير فى توشكى شاهدًا على معاناة لا صوت لها.
الوحدة الصحية الوحيدة بتوشكى شرق، التى يُفترض أن تكون ملاذًا للمرضى ومصدرًا للعلاج، أصبحت اليوم خطرًا يهدد حياة كل من يدخلها مريضًا كان أم طبيبًا.
عند أول نظرة إلى مبنى الوحدة، تبدو التشققات واضحة على الجدران، والسقف يعانى من التآكل، فيما تتدلى منه قطع الجبس المهترئة.
الأبواب الخشبية متهالكة، النوافذ مكسورة، أرضية الغرف مشققة، وبعض الجدران مائلة بشكل يثير الفزع.
ورغم ذلك، لا يزال المبنى يستقبل عشرات المرضى يوميًا من القرى المجاورة، الذين لا يجدون بديلًا عن هذه الوحدة التى تخدم مساحة جغرافية شاسعة.
تقول إحدى الممرضات التى تعمل بالمكان منذ أكثر من عشر سنوات: كل يوم ندخل الوحدة وإحنا خايفين، سقف غرفة الكشف بيتساقط منه الجبس، والمطر فى الشتاء بيغرق العيادات، ومع ذلك بنحاول نخدم الناس قدر المستطاع.
داخل ساحة الانتظار الصغيرة، يجلس المرضى على مقاعد حديدية صدئة، يحملون أوراقًا وأدويةً بسيطة، وبعضهم يضع قطعة قماش على رأسه لتجنب ما قد يسقط من السقف.


يقول أحد المواطنين من قرية مجاورة: الوحدة دى المفروض تكون للعلاج، لكنها بقت خطر علينا، ومع ذلك مضطرين نيجى، لأن أقرب مستشفى على بعد 40 كيلو متر، والمواصلات قليلة.
أما أم رحمة، وهى سيدة فى الستين من عمرها، فتقول وهى تمسك بيد حفيدها: الولد سخن من امبارح، وجيت بيه الصبح بدرى، عارفه إن المكان خطر، بس أروح فين؟ مافيش وحدة تانية ولا حتى دكتور خاص قريب.
خدمات محدودة.. وكوادر تعمل بالإصرار
تعانى الوحدة من نقصٍ حاد فى الكوادر الطبية والمستلزمات، حيث لا يوجد سوى طبيب واحد يتناوب فى أيام محددة، إضافة إلى ممرضة وفنى تحاليل، غرفة الطوارئ بلا تجهيزات كافية، وجهاز الضغط معطل منذ أسابيع.
يقول الطبيب الشاب العامل بالوحدة: نحاول نعمل اللى نقدر عليه، لكن الإمكانيات ضعيفة جدًا، مبنى قديم متهالك، لا يصلح لاستقبال الحالات الحرجة، أحيانًا أضطر لتحويل المريض للمستشفى العام، وأخاف على المريض فى الطريق.
البيئة لا تصلح.. ولا الصيانة تصل
على الرغم من الشكاوى المتكررة التى رفعها الأهالى للوحدة المحلية ومديرية الصحة بأسوان، فإن الوضع لم يتغير.
زيارات التفتيش -كما يقول الأهالى- تمت أكثر من مرة، لكن دون خطوات عملية تُذكر، فى كل مرة، يتم تسجيل الملاحظات، ثم يعود الصمت من جديد.
يقول أحد كبار القرية: «قدّمنا طلبات كتير لترميم الوحدة أو بناء جديدة، لكن كل مرة نسمع وعود، المبنى خلاص انتهى عمره الافتراضى، عايزين حل قبل ما تحصل كارثة».
الجنوب يستحق حياة آمنة
توشكى ليست مجرد اسم فى خريطة الجنوب، بل حلم قومى بدأ منذ التسعينيات ليكون رمزًا للزراعة والتنمية،
ولكن كيف تتحقق التنمية الشاملة فى ظل خدمات صحية متهالكة تهدد حياة المواطنين؟
صحة الإنسان هى أساس أى نهضة، وأى خلل فى هذا الأساس يُفقد المشاريع قيمتها ومعناها.
ووجه أهالى توشكى صوتهم إلى وزارة الصحة والسكان لسرعة إرسال لجنة هندسية لفحص المبنى، واتخاذ قرار عاجل بالترميم أو الإحلال.
وناشدوا المحافظة بضم الوحدة إلى خطة التطوير العاجلة للمناطق النائية، وكذلك الهيئة العامة للأبنية التعليمية وصندوق التنمية المحلية لدراسة إنشاء وحدة صحية جديدة تخدم القرى المحيطة.
فالوحدة الصحية فى توشكى لم تعد تحتمل الانتظار، والمرضى لا يمكنهم المداواة تحت سقف مهدد بالسقوط.