رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

قيام الليل جماعة.. هل يجوز تخصيص أيام معينة له؟

بوابة الوفد الإلكترونية

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا من أحد المواطنين عبر موقعها الرسمي، جاء نصه:"يقوم أهل بلدتي يومي الإثنين والخميس من كل أسبوع بصلاة ركعتين بعد صلاة العشاء جماعة بنية قيام الليل، ويدعون الله عز وجل أن يفرج عن أمتنا الإسلامية، ولما دخل شهر ذي الحجة دعوا الناس إلى صلاة ركعتين جماعة عقب صلاة العشاء طيلة الأيام العشر، فهل هذا جائز شرعًا؟"

وردّت دار الإفتاء بوضوح، مؤكدة:لا مانع شرعًا من أداء مثل هذه الصلاة في جماعة، ولا حرج في ذلك، و أن قيام الليل من أعظم القربات إلى الله تعالى، وأن أداءه في جماعة من غير إلزام ولا اعتقاد بوجوبه لا حرج فيه شرعًا.

 

الصلاة.. صلة بين العبد وربه

أكدت دار الإفتاء أن الله سبحانه وتعالى شرع الصلاة وفرضها على الأمة الإسلامية لأنها تمثل الصلة المباشرة بين الخلق والخالق، وهي عماد الدين الذي لا يقوم إلا به.
وأضافت أن النبي ﷺ سنّ النوافل التابعة للفروض وغير التابعة لها، وبيّن فضل صلاة الجماعة في الفرائض والنوافل على السواء.

واستشهدت الدار بحديث النبي ﷺ:«صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً»
(رواه الإمام مالك).

 

قيام الليل في سنة النبي ﷺ

أوضحت دار الإفتاء أن النبي ﷺ صلى النوافل في جماعة أحيانًا، كما حدث في رمضان حين صلى بعض الليالي مع الصحابة، فلما كثر عددهم احتجب عنهم خشية أن تُفرض عليهم صلاة التراويح، وقال ﷺ:«خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ» (متفق عليه).

كما استشهدت الدار بحديث الإمام مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي ﷺ صلى نافلة في بيت جدته مليكة رضي الله عنها، فقام وراءه أنس واليتيم والعجوز، مما يدل على جواز صلاة النافلة جماعة.

وقد قال الإمام النووي في شرحه لـ"صحيح مسلم" (5/162):"وفي هذا الحديث جواز صلاة النافلة جماعة."

 

الإفتاء تحسم الجدل: لا مانع من تخصيص أيام لقيام الليل جماعة

بناءً على ما ورد من الأدلة، أكدت دار الإفتاء أن تخصيص بعض الأيام لقيام الليل جماعة لا حرج فيه شرعًا، طالما أنه لا يُعتقد بوجوبها أو التزامها كعبادة محددة بتلك الأيام، بل تؤدى على سبيل النفل والطاعة والتعاون على البر والتقوى.

واختتمت الفتوى بقولها:"إن اجتماع الناس على طاعة الله وذكره أمر محمود، ما دام لا يُنسب إلى الشرع بغير دليل ولا يُتخذ عادة لازمة تُضاهي الفرائض."

 

قيام الليل.. عبادة تُحيي القلوب

قيام الليل عبادة عظيمة تدل على صدق الإيمان وصفاء القلب، وقد وصف الله تعالى عباده المؤمنين بقوله:﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفٗا وَطَمَعٗا﴾ [السجدة: 16]

وفي قيام الليل بركة في الوقت، وطمأنينة في القلب، واستجابة للدعاء، كما جاء في حديث النبي ﷺ:«أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» (رواه مسلم).