الامم المتحدة: كوارث انسانية في دارفور
حذّر أعلى مسؤول إنساني أممي في السودان من كارثة وشيكة تهدد دارفور، حيث يواجه المدنيون عنفاً متواصلاً، وانتهاكات جنسية، وشبح المجاعة.
يأتي ذلك في ظل استمرار منع قوافل المساعدات من الوصول إلى مئات الآلاف من المحاصرين قرب خطوط التماس، وسط معارك دامية بين الجيش السوداني وميليشيا قوات الدعم السريع المتناحرة من أجل السيطرة على السودان.
ووصفت منسقة الشؤون الإنسانية دينيس براون من "طويلة"، التي تبعد حوالي 50 كيلومتراً عن مدينة الفاشر شمال دارفور، العقبات الهائلة أمام الوصول إلى المنطقة، قائلة: "استغرق وصولنا خمسة أيام، عبر ثلاث دول، وثلاث طائرات مختلفة وثلاثة أيام من القيادة. اضطررنا للالتفاف حول خطوط التماس العديدة داخل السودان، ما يجعل الوصول في غاية الصعوبة."
ووصفت طويلة بأنها "واحدة من بؤر الكارثة الإنسانية" مؤكدة أنّها تأوي حالياً نحو 600 ألف نازح معظمهم فروا من المعارك المحيطة بعاصمة الإقليم المحاصرة الفاشر منذ أبريل.
وفي عموم السودان، أُجبِر نحو 12 مليون شخص على النزوح، في أكبر أزمة نزوح على مستوى العالم.
-منع المساعدات وحصار المدنيين-
جاءت مناشدة براون متزامنة مع تصاعد المخاوف من سقوط الفاشر - آخر مدينة كبرى في دارفور تحت سيطرة الحكومة - في يد الدعم السريع بعد حصار دام أكثر من 500 يوم.
وتحذر منظمات الإغاثة من وجود 260 ألف مدني محاصر بلا طرق خروج آمنة، حيث أقامت قوات الدعم السريع سواتر ترابية لمنع الحركة والإمدادات، في حين تنتشر الألغام والذخائر غير المنفجرة على الطرق، ما يزيد من تعقيد الوصول.
وتتعرض قوافل الإغاثة، بما فيها شحنات الغذاء والدواء، للتوقف منذ شهور، كما قُتل أكثر من 120 من العاملين الإنسانيين منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وقالت براون: "أوقفوا العنف، أوقفوا الحرب، دعونا نمر"، مؤكدةً أن العاملين مستعدون للمساعدة لكنهم بحاجة إلى ضمانات أمنية.
-الجوع والمرض -
وأضافت براون: "الإمدادات في السوق محدودة، والوصول للمياه النظيفة ضعيف، والصرف الصحي سيء للغاية"، مشددة على أن العائلات تواجه "وضعا متفجراً" من الجوع والأمراض.
-شح الموارد-
تتفاقم الأزمة مع النقص الحاد في التمويل، إذ لم يُوفر سوى 25% من خطة الاستجابة الإنسانية البالغة 4.2 مليار دولار لعام 2025، مع اقتراب انتهاء العام بثلاثة أشهر فقط.
وقالت براون: "كل اجتماع أحضره في السودان يدور حول احتياجات ضخمة واستجابة محدودة، لأننا ببساطة لا نملك الموارد اللازمة."
وتحذر المنظمات المحلية والدولية من أن التقاعس العالمي يفاقم الكارثة.
وفي نداء مشترك هذا الأسبوع، دعت منظمات المجتمع المدني لإتاحة الوصول الإنساني العاجل وإنشاء ممرات آمنة لإجلاء المدنيين المحاصرين في الفاشر، مشددة على إمكانية إنقاذ آلاف الأرواح إذا اتُّخذت إجراءات حاسمة الآن.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض