رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حفنة كلام

فى سفرى أتأمل الوجوه دائما، وأناجى نفسى: أيتها النفس التى بين أضلعى أو تختبئين فى جمجمتى أو تحوطين هذا الجسد النحيل توقفى عن الإيعاز لى بالهروب وفتْح باب الذكرى لأدخل فيه منقّبا فى أوراقى القديمة؛ هنا كنت أسافر عبر القارات والمحيطات.. كانت هنا أوجهٌ جلست بجانبى فى محطة قطار أو فى مطار أو ميناء أو فى حافلة، ربما تبادلنا النظرات وبضع كلمات مرت بسرعة، هذه الوجوه التى تراها من خلف النافذة وهى تقف على أرصفة المحطات فى صالات المطار مودِّعة أو مودَّعة تختلط فى عيونها دموع فرحة اللقاء مع دموع الفراق.. فى مطاعم ثلجية كنت أجلس على طاولة أمعنُ النظر فى أشجار الغابة التى أتكئ عليها وفى الورود التى تصافح وجوهنا مبتسمة وكأنها تزيح عن قلوبنا هموم الحياة، كانت الطيور تقف برهة على مقربة منى كأنها تلقى التحية وتمضى فى طريقها؛ كم من أناس أحببتَهم وأحبوك وكم من أناس عشقتَهم وخذلوك؟ لماذا تحنُّ إلى أمكنة لا تربطك الآن بها سوى بقايا التذكر؟ كيف للذكرى أن تحلّ محل الواقع؟ لكن أين الواقع الذى يتحول إلى ماضٍ؟ هل يوجد لدينا حاضرٌ آنيٌّ؟ إنه يفرّ من آنيته إلى ماضويته ويتلاشى فى زاوية من الذاكرة، قد يعود يوما ما يكسّر أسوار تذكّر ليمثُل أمام عينى حاضرا متداخلا مع ماضيه.. هل نتشبث بالأمكنة استحضارا لزمان ماض هيهات أن يعود؟ ربما.. لا تزال الوجوه التى رأيتها مرة واحدة تغدو وتروح أمام عينى.. وما يزال الناس يتكئون على عصا الزمن التى قد تتهاوى فجأة ليسقط الجسد المنهك وتعلو الروح إلى سمائها.

مختتم الكلام

قال الشاعر:

ثَلاثٌ يعِزُّ الصَّبْرُ عِنــْدَ حُلُولِــها

 ويَذْهَلُ عَنْهَا عَقْلُ كُلِّ لَبِيبِ

خُرُوجُ اضْطِرَارٍ مِنْ بِلادٍ تُحِبُّها

وَفُرْقَةُ خِلَّانٍ وفَقْدُ حَبِيبِ

[email protected]