رحيق مختوم
لطالما كانت الصورة أبلغ من ألف بيان لذلك يحلو لدونالد ترامب أن يمارس لعبته المفضلة «القوة المحرجة» مع شركائه بوضعهم إعلاميًا فى مواقف ضعف مخزية وتعريتهم أمام أنفسهم قبل شعوبهم، لذا أراد بخبث تلك الصورة المهينة التى أثارت انتقادات عالمية واسعة لقادة الاتحاد الأوروبى بسبب تعمده كسر قواعد البروتوكول والجلوس خلف المكتب البيضاوى بغرور طاووس مراهق، بينما السبع الكبار حوله مثل أطفال المدارس المشاغبين الذين يخشون عقاب المدير المجنون كان المفترض أن يكون هذا الاجتماع هو عودة اللحمة بين زيلينسكى وترامب وقمة للوحدة الأطلسية لكن أوروبا العريقة تجرعت كأس الذل من هذا اليانيكى المتغطرس بعدما بسط السجادة الحمراء فى ألاسكا لعدو أوروبا اللدود واحتفل بمجيئه بعروض عسكرية مبهرة وحلقت من فوقهم قاذفات B2-Spirit بالطبع ليست هذه المشاهد الكرنفالية هى التى أثارت الهلع والذعر بين صفوف الأوروبيين، وإنما ما تسرب عن مخرجات اجتماع الصديقين لتحديد مستقبل أوكرانيا البائسة التى كانت وقودًا للحرب بالوكالة وخدعها بايدن ورفاقه بحلم ليلة صيف لكن على ما يبدو أن ترامب سيقدمها على طبق من ذهب كقربان تأكله نار الكرملين من أجل وقف حرب الاستنزاف العبثية، معروفة شروط القيصر المنتصر منذ قدوم ترامب لسدة الحكم وهى حزمة من التنازلات المجحفة بحق كييف أهمها إسقاط فكرة عضويتها فى حلف الناتو من الأساس والاقرار بسيادة روسيا على جزيرة القرم الاستراتيجية وتحويل منطقة دونيتسك إلى منطقة منزوعة السلاح وربما مناطق أخرى، بالإضافة لإقامة حزام أمنى فى عمق الأراضى الأوكرانية تحت إشراف روسى أمريكى مشترك
منعطف قمة ألاسكا يمثل كابوسًا مرعبًا لأوروبا يذكرها بعنفوان حلف وارسو فى الخمسينيات لذا هرول قادتها لحماية زيلينسكى من افتراس ترامب الذى يحتقر هذا الممثل الهزلى على المستوى الشخصى والسياسى منذ أن تقابلا وعلق ترامب على هندامه الفلكوري.
أعتقد أن إشكالية العلاقات الأوروبية الأمريكية تكمن فى سؤال شهير نُسب للثعلب هنرى كيسنجر على طريقة الممثل محمد صبيح فى فيلم وإسلاماه عندما قال: ما الرقم الذى يجب أن أتصل به عندما أريد التحدث إلى أوروبا؟ الإجابة هى الرقم سبعة، هم عدد القادة الأوروبيين الذين حضروا القمة الأخيرة، يدرك ترامب أن أوروبا ليست على قلب رجل واحد وأنها معتمدة فى أمنها القومى على الحماية الأمريكية التى لولاها لكان يتحدث معظمها اللغة الروسية.
للأسف تعيش أوروبا والعالم مرحلة عبثية يقودها مطور عقارى غريب الأطوار متقلب المزاج يهذى بكلام فارغ عن دخوله الجنة يضغط على لجنة نوبل للسلام للحصول على الجائزة يتسول الإطراء الرخيص يقرب منه المنافقين ويبعد الأكفاء عن إدارة الملفات الحساسة تنعكس كل هذه الخصال المريضة على مصائر الأمم وأرواح الأبرياء أو كما قال الكاتب البريطانى جورج أوريل.
هناك شىء ما خطأ فى النظام السياسى الذى يحتاج كل بضع سنوات هرم من الجثث.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض