أمازون تنهي عصر Fire OS
تستعد شركة أمازون لاتخاذ خطوة جريئة قد تعيد رسم ملامح سوق الأجهزة اللوحية، بعدما كشفت تقارير صحفية عن نيتها التخلي عن نظام Fire OS الخاص بها، والاعتماد على نظام أندرويد في جهاز لوحي جديد يُتوقع طرحه العام المقبل بسعر يقارب 400 دولار.
هذه الخطوة تمثل تحولًا مهمًا في استراتيجية الشركة، التي لطالما ارتبط اسمها بالأجهزة اللوحية ذات الأسعار المنخفضة والموجهة للفئات الاقتصادية.
منذ إطلاق سلسلة Fire Tablet، بنت أمازون سمعتها على توفير أجهزة عملية بأسعار تنافسية للغاية، إذ يبدأ سعر جهاز Fire Tablet 7 من نحو 60 دولارًا فقط، في حين لم يتجاوز سعر أغلى أجهزتها الحالية – Fire Max 11 – حاجز 230 دولارًا. لذلك فإن الحديث عن جهاز لوحي جديد بسعر يقارب ضعف أعلى طراز متاح اليوم يثير الكثير من التساؤلات حول مواصفاته وإمكاناته الحقيقية.
التحول إلى أندرويد الأصلي يعني أن المستخدمين سيكونون أمام تجربة أكثر تكاملًا مع التطبيقات والخدمات التي اعتادوا عليها في هواتفهم الذكية. وعلى عكس نظام Fire OS الذي يفرض استخدام متجر التطبيقات الخاص بأمازون، سيفتح النظام الجديد الباب أمام ملايين التطبيقات المتاحة على جوجل بلاي، ما يزيل أحد أبرز العوائق التي لطالما حدّت من انتشار أجهزة فاير بين المستخدمين.
هذا التغيير لا يصب في مصلحة المستهلكين فقط، بل يمنح أيضًا مطوري التطبيقات فرصة أكبر للوصول إلى مستخدمي أجهزة أمازون دون الحاجة إلى تطوير نسخ منفصلة من تطبيقاتهم، وهو ما كان يمثل تحديًا كبيرًا مع نظام Fire OS. ولعل هذا العامل وحده كفيل بجذب اهتمام شريحة واسعة من المستخدمين الذين لم يجدوا تنوع التطبيقات الكافي في متاجر أمازون السابقة.
لكن يبقى التحدي الأكبر في سعر الجهاز. فعلى الرغم من أن 400 دولار يُعد رقمًا معقولًا مقارنة بأجهزة سامسونج أو آبل اللوحية المتوسطة، إلا أنه يمثل قفزة كبيرة في أسعار منتجات أمازون التي اعتاد المستهلكون على أنها الأرخص في السوق. ويضع هذا الأمر الشركة أمام معادلة صعبة: هل سيتمكن الجهاز الجديد من إقناع الجمهور بدفع هذا المبلغ مقابل أداء ومواصفات قد تتفوق بوضوح على ما تقدمه المنافسة المباشرة؟
حتى الآن، لم تكشف أمازون عن أي تفاصيل تخص مواصفات الجهاز اللوحي الجديد أو مكوناته الداخلية. إلا أن المراقبين يتوقعون أن تبرر الشركة السعر المرتفع عبر تقديم تحسينات ملحوظة في الأداء، سواء من ناحية المعالج والذاكرة أو جودة الشاشة والصوت والبطارية، ليكون الجهاز قادرًا على منافسة طرازات مثل سامسونج جالاكسي تاب S أو حتى بعض إصدارات آيباد الأقل سعرًا.
وليس هذا التحول الأول لأمازون في عالم الأجهزة الذكية. فقد سبق للشركة أن جربت إطلاق هاتف فاير عام 2014، لكن الجهاز لم يحقق النجاح المطلوب، واضطرت أمازون لإيقافه بعد عام واحد فقط. هذه التجربة ربما جعلت الشركة أكثر حرصًا على دراسة السوق بدقة قبل خوض مغامرة جديدة، خصوصًا في قطاع شديد التنافسية مثل الأجهزة اللوحية.
بالتأكيد، الخطوة المقبلة قد تعني بداية فصل جديد في مسيرة أمازون مع الأجهزة المحمولة. فإذا نجحت الشركة في المزج بين خبرتها الطويلة في صناعة الأجهزة الاقتصادية وبين تقديم تجربة استخدام أكثر انفتاحًا على أندرويد، فقد تتمكن من جذب فئة جديدة من المستخدمين الباحثين عن بديل قوي لأجهزة آبل وسامسونج، مع الحفاظ على سمعتها في تقديم قيمة عالية مقابل السعر.
يبقى السؤال: هل سيكون المستهلكون على استعداد لدفع 400 دولار لجهاز لوحي من أمازون؟ الإجابة ستتضح مع الكشف الرسمي عن الجهاز، لكن المؤكد أن الشركة تستعد لفتح صفحة جديدة في منافسة عملاقة، لن تُقاس فقط بعدد المبيعات، بل بقدرتها على كسب ثقة المستخدمين في سوق اعتادوا فيه على أسماء محددة تسيطر منذ سنوات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض