رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الفهم الصحيح والتشدد المرفوض.. حقيقة حديث «ما أسفل من الكعبين في النار»

بوابة الوفد الإلكترونية

أثار حديث النبي ﷺ: «ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار» تساؤلات بين الكثيرين، حيث اعتقد البعض أن أي إطالة للثوب أو البنطال تتجاوز الكعبين تدخل صاحبها في الوعيد بالنار، وهو ما دفع بعض الأشخاص للنصح بقطع البنطال أو تقصيره.

 غير أن دار الإفتاء المصرية أوضحت المعنى الصحيح للحديث، مؤكدة أن المقصود ليس مجرد طول الثوب، وإنما ما يقترن به من تكبر وخيلاء.

الإفتاء: النهي مرتبط بالكبر لا بالثوب نفسه

الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أوضح أن من يطيل ثوبه أو بنطاله من غير قصد الكبر أو التعالي على الناس لا يدخل تحت هذا الوعيد، مشيرًا إلى أن هناك رواية صحيحة تشرح المعنى بوضوح، جاء فيها قول النبي ﷺ: «من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة». وأضاف أن الفهم الخاطئ للنصوص دفع بعض الناس إلى التشدد دون وجه حق، بينما روح الشريعة تقوم على الوسطية والاعتدال.

شاهد من حياة الصحابة

وللتأكيد على ذلك، استشهد الشيخ كمال بواقعة حدثت مع الصحابي الجليل أبي بكر الصديق رضي الله عنه، حين قال للنبي ﷺ: «يا رسول الله، إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده»، فقال له النبي ﷺ: «إنك لست ممن يفعله خيلاء».

 وهذا يوضح أن الحكم ليس مطلقًا، وإنما مقيد بالنية والمقصد.

رأي جمهور الفقهاء

أجمع جمهور العلماء والفقهاء على أن إطالة الثوب أو البنطال من غير تكبر لا حرج فيها شرعًا، ولا يُعد صاحبها آثمًا، ولا يدخل النار بسببها. بل إن الوعيد منصب على من يتعمد ذلك استعلاءً على الناس أو مباهاةً بالمال واللباس.

الوسطية في الفهم والتطبيق

ويؤكد علماء الأزهر ودار الإفتاء أن الإسلام دين وسطية يرفض التشدد والتنطع في الدين، ويشدد في الوقت ذاته على محاربة الكبر والخيلاء. فالعبرة ليست بطول الثياب أو قصرها، وإنما بما يحمله القلب من نوايا، وبما يظهر على الجوارح من تواضع أو استعلاء.

إن حديث «ما أسفل من الكعبين في النار» ليس دعوة للتشدد أو الانشغال بالشكل الظاهري للثياب، وإنما هو تحذير من داء قلبي خطير، هو الكبر والتعالي. ومن هنا، فالمسلم مدعو دومًا لأن يوازن بين المظهر والجوهر، وأن يجعل تواضعه وزهده سمتًا له في كل أحواله.