رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ماذا بعد ؟!

إن رعاية الرئيس السيسى لبطولة العالم لكرة اليد تحت ١٩ عام ٢٠٢٥، تعكس رؤية ثاقبة لأهمية الرياضة فى بناء الأجيال، وتعزيز القيم الإيجابية مثل العمل الجماعى، والانضباط، والمثابرة.
شهدت السنوات الأخيرة طفرة غير مسبوقة فى البنية التحتية الرياضية المصرية، من خلال إنشاء وتطوير العديد من الصالات والملاعب الحديثة التى باتت جاهزة لاستقبال البطولات العالمية، هذه الاستثمارات لم تكن صدفة، بل هى جزء من استراتيجية وطنية تهدف إلى جعل مصر مركزًا رياضيًا إقليميًا ودوليًا، وقبلة للرياضيين من جميع أنحاء العالم.
حفل افتتاح استثنائى جمع بين عراقة التاريخ وحداثة المستقبل، فكان بمثابة ترحيب حار بضيوفها من جميع أنحاء العالم، عكس الحفل الهوية المصرية الأصيلة من خلال عروض فنية وثقافية مستوحاة من الحضارة الفرعونية العظيمة، ممزوجة بلمسة عصرية تظهر مدى تقدم وتطور مصر فى شتى المجالات، إضافة إلى عروض ضوئية مبهرة تستخدم أحدث التقنيات العالمية، خلقت تجربة لا تُنسى للجمهور الحاضر والمشاهدين عبر شاشات التلفزيون.
مثلت هذه البطولة فرصة ذهبية للمنتخب المصرى الشاب لإظهار موهبته وقدرته على المنافسة مع أفضل الفرق العالمية. إن اللعب على أرض الوطن وأمام الجماهير المتحمسة يمنح اللاعبين حافزًا إضافيًا لتحقيق أفضل النتائج، وتقديم أداء يليق باسم مصر، كما أنها فرصة للشباب المصرى للاحتكاك بمدارس كروية مختلفة، واكتساب خبرات جديدة تسهم فى صقل مهاراتهم وتطوير قدراتهم.
وضعت القرعة المنتخب المصرى الشاب فى تحدٍ مثير ضمن منافسات المجموعة السابعة، حيث واجه منتخبات قوية وذات مستويات متميزة من قارتى آسيا، ضمت المجموعة بجانب مصر المستضيفة، كلا من كوريا الجنوبية المعروفة بمهارات لاعبيها وسرعتهم، والبحرين الذى يمتلك قاعدة جماهيرية شغوفة بكرة اليد وتطورًا ملحوظًا فى أدائه، بالإضافة إلى اليابان الذى يتميز باللعب المنظم والتكتيكى العالى.
هذه المجموعة تعد من المجموعات المتوازنة والصعبة فى البطولة، مما جعل المنافسة على التأهل للدور التالى شرسة ومثيرة للجماهير، لكن منتخبنا تجاوز تلك العقبات بمهارة، فكانت مباريات مصر فى هذه المجموعة بمثابة اختبار حقيقى لقدرات اللاعبين الشباب، وفرصة لإثبات جدارتهم أمام مدارس كروية متنوعة، وهو ما أضاف بعدًا آخر من الإثارة والترقب لهذا الحدث العالمى على أرض مصر.
تعد الجماهير المصرية الداعم الأول واللاعب رقم 1 حيث لا تكتمل أجواء أى بطولة رياضية دون الحضور الجماهيرى، وفى مصر، يكتسب هذا الحضور بُعدًا خاصًا، ومعها تحولت الصالات إلى كرنفال من الألوان والأهازيج الوطنية، حيث تقوم الجماهير بدورها كلاعب رئيسى، تدفع اللاعبين إلى تقديم أفضل ما لديهم، وتحفزهم على تحقيق الانتصارات.
إن شغف المصريين بكرة اليد، خلق بيئة حماسية فريدة من نوعها، مما منح البطولة طابعًا خاصًا، وجعل من استضافتها تجربة لا تُنسى لكل من اللاعبين والضيوف على حد سواء.
تتجاوز أهمية استضافة البطولة الجانب الرياضى إلى رسالة أعمق، فمصر من خلال هذه البطولة، تبعث برسالة سلام ومحبة للعالم أجمع، إنها تدعو إلى التجمع والتنافس الشريف، وتؤكد على أن الرياضة هى لغة عالمية تجمع الشعوب، فتعد هذه البطولة فرصة للمنتخبات والوفود المشاركة للتعرف على الحضارة المصرية العريقة، وكرم الضيافة الذى يشتهر به الشعب المصرى.
إن استضافة مصر لبطولة العالم لكرة اليد للشباب 2025 ليست مجرد حدث عابر، بل هى نقطة انطلاق جديدة نحو مستقبل رياضى أكثر إشراقًا، وهى تأكيد على أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق رؤيتها فى بناء دولة حديثة، يمثل فيها الشباب عماد الحاضر وصانع المستقبل.