رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

من نزلة خيال إلى السلطان حسن.. رحلة عودة لزوجة لم تكتمل

بوابة الوفد الإلكترونية

في قرية نزلة خيال الهادئة بمركز أبو كبير، كانت السيدة "نورا" 35 عامًا، ربة منزل تقيم في قرية السلطان حسن بمركز أبو كبير بمحافظة الشرقية، تحاول أن تبدأ من جديد، سنوات من الخلافات مع زوجها لم تُطفئ بداخلها رغبتها في الحفاظ على بيتها من أجل بناتها الثلاث، أكبرهن طالبة بالصف الثاني الثانوي.

لم تكن نورا مجرد ربة منزل، بل كانت نموذجًا للمرأة المكافحة، في الصباح تعمل في مصنع قها، وفي المساء تمارس عملًا آخر لتوفير دخل إضافي، وكانت تتحمل النصيب الأكبر من مصاريف البيت، رغم تعبها وإرهاقها، كانت تعود للمنزل بابتسامة حتى لا يشعر بناتها بالضيق.

قبل أيام من المأساة، كانت نورا تقيم في بيت والدتها المسنّة في نزلة الخيال، بعد مشادة جديدة مع زوجها بسبب شقيقته المطلقة، التي فرضت وجودها في شقة الزوجية بقرية السلطان حسن بحجة أن لها ميراثًا لدى شقيقها؛ وجودها كان كافيًا لإشعال نار الخلافات بين حين وآخر.

ووفقا لروايات الجيران وأهالي المجني عليها؛ في صباح يوم الواقعة، جاء الزوج إلى بيت والدتها، وأقنع نورا بالعودة معه "علشان البنات"، ربما كانت تُمني نفسها أن الخلافات ستنتهي، لكن ما إن وطأت قدماها بيت الزوجية في السلطان حسن، حتى عاد كل شيء إلى نقطة الصفر.

شقيقة الزوج كانت هناك، الكلمات الحادة تحولت إلى صرخات، والصرخات إلى ضرب، كان المشهد أمام عيون البنات الثلاث، وبينهن الابنة الكبرى التي حاولت الدفاع عن أمها، لكنها تلقت نصيبها من الاعتداء ونُقلت إلى المستشفى.

أما نورا، فسقطت مغشيًا عليها بعد الضرب المبرح، ليتم نقلها إلى مستشفى أبو كبير المركزي وهي بين الحياة والموت، تم حجزها بالعناية المركزة، لكن ساعات قليلة كانت كافية ليتوقف قلبها إلى الأبد.

قوة من المباحث انتقلت إلى المستشفى، والجثمان أُودع مشرحة المستشفى تحت تصرف النيابة، التي أمرت بتشريح الجثة وبيان سبب الوفاة، وضبط الزوج وشقيقته، وبعد تقنين الإجراءات، تم القبض عليهما، وبالعرض على النيابة، تقرر حبسهما على ذمة التحقيقات.

لم تكن نورا، كما يرها زوجها وشقيقته ضعيفة، لكنها كانت صبورة إلى أقصى درجة، تتحمل من أجل بناتها، وتخفي دموعها خلف ابتسامة مصطنعة حتى لا يشعرن بالخوف أو اليأس، كان الجيران يرونها في السوق تشتري حاجيات المنزل بابتسامة، وكأنها تقاوم الانكسار الذي يعيشه قلبها، لكنها في النهاية دفعت حياتها ثمنًا لصبرها الطويل.

رحلت نورا، لكن صرخات بناتها الثلاث ما زالت عالقة في جدران بيتها، وشهود الحادثة لم ينسوا المشهد، هناك من يقول إن العدالة ستأخذ مجراها، وهناك من يخشى أن تُطوى القضية مثل كثيرات قبلها، لكن المؤكد أن اسم نورا صار رمزًا لكل امرأة تدفع حياتها ثمن العنف الأسري، وأن قصتها ستظل تُروى حتى يعود حقها كاملًا.