هل هى نهاية عالم وسقوط حضارة وانتهاء دنيا عرفناها تنبأ الكتاب والفلاسفة بضياعها ونهايتها على أيدى صانعيها من البشر ؟.. إننا نعيش مرحلة ما قبل « الأبوكالبتيك « مصطلح لاتينى استخدمه العهد القديم عن نهاية عالم الشياطين والشرور وانجلاء ظلمة الفساد والوحشية لتطهر النفوس والقلوب وتبدأ الحياة سيرتها الأولى على الفطرة والنقاء والبراءة والقيم من حق وخير وجمال لكن بعد أن يفنى ذلك العالم بكل آثامه وشروره التى صنعتها أيدى البشر من علوم وتكنولوجيا وشبكات تواصل هى فى الواقع أدوات هدم ومعاول فناء جلاء النور بعد سقوط العتمة.. إنها ليست فقط حرب غزة وما نتابعه من صمت وعجز وخذلان لكل المنظمات العالمية ولكل الدول وجيوشها وأصواتها السياسية وجهودها الدبلوماسية حتى المحكمة الدولية للعدل عجزت عن الفعل واكتفت بالقول والإدانة ولم تقدر على فرض قانونها ولا تطبيق حكمها وعقاب مجرمى الحرب وتلك الإبادة الجماعية لشعب تجاوز الـ٢ مليون فلسطينى تحت الحصار دون ماء أو طعام؛ لا دواء ولا كهرباء ولا مسكن ولا حماية يتعرضون للقصف والقتل والحرق والتعذيب بينما أكثر من ٨ مليار من البشر عاجزون عن وقف ما يجرى من مأساة مرعبة، فهل تسمى هذه حضارة؟ وندعى أننا نعيش فى عالم متحضر ومتقدم لديه تكنولوجيا واستطاع الوصول إلى المجرات الكونية لكنه لم يتمكن من البشرية وهؤلاء الأبرياء العزل ووقف نزيف الدم والإبادة التى تمارسها أكبر دولة مدمرة للبشرية والإنسانية دولة الاحتلال والكيان مع حليفتها الكبرى دولة الحرية المهيضة المسلوبة الإرادة والمنزوعة المعنى.. أمريكا العظمى؟!
أما على المستوى المجتمعى المحلى فإننا نعيش كابوسًا أطل علينا نتيجة حتمية ومنطقية لغياب الثقافة والإعلام والفن وأيضًا التعليم والنزاهة والقيمة والقدوة والمثل ولا ننسى عدم تفعيل القانون وصمت وخوف معظم الاجهزة والهيئات الإعلامية والحقوقية من مجلس مرأة إلى مجلس إعلام إلى مجلس طفولة وأمومة إلى مجلس نواب.. الكل منتظر قرارات فوقية وتدخل رئيس الجمهورية حتى يتحرك ويصدر قوانين أو تصريحات شجب وإدانة أو أى شيء.. وكأننا لسنا دولة مؤسسات «التيك التوك» قضية تحدث عنها الكثير وكتب عنها ورفضنا ما تقدمه من محتوى هابط وطالب الكثير من الغيورين على المجتمع وسلامته وأمنه ان يتم تقنين صناع هذا المحتوى وفرض عقوبات رادعة وسريعة على كل ما يقدم ليخدش حياء المجتمع ويضرب الأعراف والتقاليد والقيم فى مقتل.. وطالب البعض بدراسة تداعيات الظهور والترند والثراء الفاحش لأشخاص لا يملكون أى مقومات من علم أو موهبة أو حرفة ولا يقدمون إلا الغث والردئ، ويشوهون صورة المرأة المصرية والأسرة كما أن هناك استغلالًا للطفولة وتنمر وتحرش وأشياء يندى الجبين عن ذكرها… على الجانب الآخر تبارت القنوات فى استضافة هؤلاء الترندات وايضًا ظهرت بعض الفنانات معهم واعتبر بعض الإعلاميين ان هؤلاء صناع محتوى، ومن ثم زملاء مهنة بل وإعلاميون جدد!!!!! ولذا فقدت كليات وأقسام الإعلام طلابها وعزف المئات من الطلاب عن الالتحاق بها فلا داعى للعلم والدراسة والشهادة إذا كانت أم فلان وعلان وطرطان والممنوع والمحظور والزبال والرحال والشحاذ هم نجوم المنصات وتلك والتطبيقات الجديدة.. صمتت الدولة وكل الاجهزة وكل المجالس والنتيجة تفشت الموبقات والسلوكيات الخاطئة بداية من الغش الجماعى والسقوط الجماعى للغشاشين والمخدرات والعنف وقد تكون هناك بدايات إرهاب وتطرف وخيانة للوطن وفوضى لا يمكن أن يتحملها المجتمع المصرى الآن.. تماسك مصر يبدأ من تحرك جماعى لإصلاح ما أفسده الصمت والخوف وانتظار الأوامر والقرارات.. كل منا عليه أن يبدأ بنفسه ويقوم بواجبه ويؤدى عمله بشرف وضمير ويراعى مصلحة وطنه وبلده حتى وإن كانت الظروف صعبة وقاسية.. إن لم نتحرك جميعًا بجدية وحزم وشجاعة لوقف مملكة الشر والفساد فلن يبقى على وادينا الخصيب لازرع ولا نخل ولا ظل ولا بشر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض