حفنة كلام
هالنى ما قرأته حول محاولة بعض شبابنا المصرى الهروب من طبرق الليبية إلى أوروبا عبر قوارب متهالكة ولم يصلوا إلى هدفهم بل غرق معظمهم فى عرض البحر المتوسط ولم يُعثر على معظم جثثهم الطاهرة؛ ولم تكن هذه المحاولة هى المحاولة الوحيدة بل سبقتها محاولات عديدة وصل بعضها إلى معسكرات المهاجرين فى الشواطئ الأوروبية وهم قلة بينما صار بعضهم فى عداد المفقودين فى أعماق البحر؛ هذا الخبر ومثيله كان أحرى ان تعقد حوله اجتماعات ومناقشات فى الإعلام وفى دواوين الوزارات المعنية لتبيان أسباب هذا الرحيل الاختيارى المحفوف بكل الأخطار والمحفوف باليأس مسبقا من نجاحه، لماذا يفر شبابنا إلى الجنة الموعودة فى أوروبا؟ وكيف يعاملون فى معسكرات استقبال المهاجرين؟ وكم نسبة من وصل منهم وكم عدد من مُنح الإقامة المؤقتة أو الجنسية لإحدى البلدان الاوروبية وكم نسبة المفقودين وكم دفعوا لهذه العصابات التى تلقيهم طعاما للأسماك المفترسة بعد أن يجردوهم من كل ما لديهم من أموال باع أهلهم بيوتهم وممتلكاتهم من أجل حلم مفقود؛ كان من المفروض أن تدور مناقشات فى البرلمان والوزارات والجامعات لتبصير أولئك الشباب بما ينتظرهم من مهالك فى الإبحار وإعادتهم إلى بلدانهم إذا ما وصلوا إلى الشواطئ الأوروبية؛ كان أحرى أن يقال لهم إن اوروبا بدأت فى إرسال من وصل لشواطئها إلى بلدان أفريقية فى معسكرات أشبه بالسجون وكيف يفرون من البطالة إلى الموت؟ وكيف يوافق آباؤهم وأمهاتهم على موت أبنائهم؟ لماذا لا تبدأ وزارات الإعلام والشباب والرياضة والتعليم العالى والخارجية محاورات مع الطلاب والشباب بشكل عام حول أهمية أن يبدأوا فى مصر بأى مشروع ولو كان بسيطا وأن نفتح لهم باب الأمل فى التوظيف فى مؤسسات الدولة والقطاع الخاص بعقود تحفظ كرامتهم وتؤمّن حقوقهم فى العلاج والمعاش بعد التقاعد وأن نعمل على ما طالبتُ به قبل عشرين عاما بمنح «إعانة بطالة» للعاطلين عن العمل الجادين فى البحث عن فرصة عمل لمدة ثلاثة أعوام على أن يقدًّم الشاب ما يثبت طَرْقَه الجاد أبواب العمل دون الحصول عليه وأن نقول لهم إن اوروبا لم تعد أرض الأحلام ولا المكان المنشود للإقامة وأن الإبحار فى البحر المتوسط بقوارب لا تصلح لتعدية النيل هو انتحار.
•مختتم الكلام
قال تعالى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} صدق الله العظيم
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض