رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى زمن تتقافز فيه المواقف، وتُقايض فيه المبادئ بالمصالح جاءت تصريحات وزير الخارجية المصرى الدكتور بدر عبدالعاطى لتؤكد أن هناك دولة ما زالت تتمسك بثوابت أخلاقية وإنسانية لا تُشترى ولا تُبدل، فحين قال إن مصر تمارس السياسة الخارجية بشرف ونزاهة فى وقت عز فيه النزاهة والشرف لم يكن يصف حالة بل كان يعلن موقفا صريحا وثابتا تتبناه الدولة المصرية دون مواربة أو تردد.
جاءت تصريحات الوزير على هامش مشاركته فى مؤتمر «حل الدولتين» المنعقد فى نيويورك تحت رعاية الأمم المتحدة، وتميزت بوضوح وقوة تعبيرية مباشرة، فلم يكتف بتأكيد دعم مصر الثابت لحق الفلسطينيين فى إقامة دولتهم بل فضح بوضوح ما ترتكبه إسرائيل فى غزة من جرائم وعلى رأسها استخدام الغذاء كسلاح ضد المدنيين، واصفا المجاعة بأنها تفوق الخيال فى رسالة بالغة الوضوح للمجتمع الدولى بأن الصمت عن هذه الكارثة هو شراكة صريحة فى جريمة التجويع الجماعى.
الموقف المصرى أثبت أن المعبر المصرى مفتوح على مدار الساعة بينما الجانب الفلسطينى منه مدمر بالكامل بسبب العدوان الإسرائيلى المتواصل وأن الاحتلال يقصف أى تحرك فى محيط المعبر، ومصر تكون كبش فداء لجرائم يرتكبها الاحتلال بغطاء دولى وقح.
أما الاتهامات الموجهة لمصر من الجماعة الإرهابية التى تتحالف مع الاحتلال الإسرائيلى لتشويه الدور المصرى فى دعم القضية الفلسطينية، فهى ليست جديدة لكنها فى هذه المرحلة تأخذ طابعا أكثر وقاحة، والحقيقة أنه رغم كل الحملات الموجهة ضد مصر ستظل القاهرة تحمل راية الحل السياسى العادل، وهو ما عبر الوزير عندما تحدث بأن إسرائيل لن تنعم بالأمن إلا من خلال تنفيذ حل الدولتين، هذا الموقف ليس جديدا لكنه اليوم يتسم بجرأة استثنائية وسط صمت المجتمع الدولى.
وعلى الرغم من قتامة المشهد إلا أن ما يدعو للأمل والتفاؤل أن هناك رأى عام عالمى بدأ يتكون يريد أن تحقيق السلام غير ممكن دون دولة فلسطينية مستقلة وإنهاء الاحتلال وتحقيق التعايش العادل، وهو ما يعكس جوهر الرؤية المصرية التى لم تحِد عنها يوما، وبذلها كل الجهود الممكنة لحل وتسوية القضية الفلسطينية ووقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
أما فيما يخص الأمن المائى المصرى، أثمن ما تناوله السيد وزير الخارجية بشأن شواغل مصر فيما يتعلق بسد النهضة الإثيوبى، التأكيد على أن موقف مصر مستند إلى إلى ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولى فيما يتعلق بالموارد المائية المشتركة، وضرورة التوافق على تحقيق المنفعة المشتركة لتحقيق مصالح كافة دول حوض النيل، والتشديد على رفض الإجراءات الأحادية المخالفة للقانون الدولى، وأن مصر ستتخذ كافة التدابير المكفولة بموجب القانون الدولى لحماية أمنها المائى، ونحن على ثقة تامة فى سياسة مصر الخارجية ودبلوماسيتها القوية فى القدرة على حفظ حقوق مصر.