رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

سعر أصغر وحدة يقارب المليون

الحكومة تستثمر فى  "محدودى الدخل"!

بوابة الوفد الإلكترونية

ارتفاع كبير فى أسعار الشقق رغم تراجع  التضخم 

أقساط الدفعات ربع السنوية وصلت إلى الضعف! 

دعم الإسكان الشعبى والسماح للمواطنين بالبناء.. ضرورة لحل الأزمة 

أوهن البيوت أو أضعفها وأقلها فى بلدنا يتجاوز الـ٩٠٠ ألف جنيه.. ومن فى الشباب أو الأسر الكادحة يمتلك مثل هذا المبلغ أو حتى ١٠٪ من هذا المبلغ الذى يعتبر ثروة كبيرة. 

ولهذا أصيب مجتمعنا المصرى بموجة غضب بسبب تلك الأسعار التى أعلنتها وزارة الإسكان خلال الأيام القليلة الماضية حول تفاصيل وحدات الإسكان الاجتماعى لمحدودى الدخل ضمن إعلان «سكن لكل المصريين 7»، وقد فوجئ الملايين من المصريين بالأسعار الجديدة للوحدات والدفعات الربع سنوية للأقساط وكأن الحكومة تتعامل مع المواطن بمنطق التاجر والمكسب والخسارة، وليس الدعم وتوفير الحماية الاجتماعية. 

فبعد أن كانت أسعار الوحدات المطروحة فى إعلان سكن لكل المصريين 5 الذى طرح نهاية العام الماضى، واستمر حتى شهر أبريل الماضى، تتراوح بين 542 ألف جنيه و700 ألف جنيه، أصبحت فى غضون 3 أشهر فقط ضمن إعلان سكن لكل المصريين 7 تتراوح بين 850 ألفاً إلى 900 ألف جنيه، أى ارتفاعاً بقيمة 150 إلى 200 ألف جنيه للوحدة. 

أما عن الدفعات ربع سنوية التى من المفترض أن يسددها المواطن محدود الدخل، فقد تراوحت خلال الإعلان السابق بين 7 و8 و9 آلاف جنيه، إلا أنها تضاعفت فجأة فى هذا الإعلان إلى 12.5 و13.5 و14.5 ألف جنيه، ما تسبب فى صدمة لكثير من المواطنين من حجم الارتفاع الذى يعنى أن المواطن محدود الدخل مطلوب منه تسديد أكثر من 12 ألف جنيه كل 3 أشهر لمدة 3 سنوات حتى استلام الوحدة، أى 4 آلاف جنيه شهرياً. 

فى السياق ذاته رفعت الحكومة مبلغ جدية الحجز من 30 ألف جنيه إلى 50 ألف جنيه فى الإعلان الحالى. 

ما دعا الكثيرين إلى التساؤل عن أسباب هذه الارتفاعات الجنونية فى أسعار الوحدات والدفعات ربع السنوية، ولماذا تتعامل الدولة مع المواطن محدود الدخل على اعتبار أنه من الأغنياء القادرين على دفع 12 ألف جنيه كل 3 أشهر، على الرغم من أن الدور المنوط بالدولة هو دعم المواطن وتقديم الحماية الاجتماعية له. 

وبدأت وزارة الإسكان ممثلة فى صندوق الإسكان الاجتماعى ودعم التمويل العقارى فى طرح شقق سكن لكل المصريين 7، ويتضمن هذا الطرح 113 ألف شقة، لمن هم خارج أولوية إعلان سكن لكل المصريين 5، وأخرى للمتقدمين لأول مرة.

وسجل سعر الوحدة الـ90 متراً و850 ألف جنيه تسليم 36 شهراً، ويكون مقدم الحجز 50 ألف جنيه، ويتم سداد دفعات ربع سنوية تكون فى السنة الأولى 12.500 ألف، وفى السنة الثانية 13.500 وفى السنة الثالثة 14.500 جنيه.

أما شقق الإسكان الأخضر، فهى وحدات تحت الإنشاء تسليم خلال 36 شهرا، وسجلت الوحدة الــ90 متراً، 900 ألف جنيه، مع سداد أقساط ربع سنوية، فى السنة الأولى 13500 جنيه والثانية 14.500 جنيه والثالثة 15.500 جنيه.

فى هذا السياق، قالت الدكتورة عالية المهدى، عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة سابقاً، إن دور الدولة يجب أن يكون تضامنياً مع محدودى الدخل، بحيث تساعدهم لا أن تزيد عليهم الأعباء المالية برفع الأسعار، وبالتالى ما يحدث حالياً عكس سياسة الدولة فى الحماية الاجتماعية. 

أضافت «المهدى» أنه من المفترض أن هذه الوحدات لمحدودى الدخل، وليس من المعقول توفير سكن لمحدودى الدخل، ثم تقوم الحكومة برفع الأسعار عليهم بعد عدة أشهر فقط بين الإعلان والآخر، ولذلك فإن ما يحدث حالياً عكس الدور المفترض للدولة القيام به وهو تقديم الحماية الاجتماعية لمحدودى الدخل. 

وأوضحت عميدة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة سابقاً، أن هذا الارتفاع المستمر فى الأسعار ينعكس على سوق العقارات فى مصر برفع الأسعار، لأن صاحب الوحدة يرى أن الدولة ترفع أسعار وحدات الإسكان الاجتماعى إلى ما يقرب من مليون جنيه، وبالتالى ترتفع الأسعار فى السوق العقارى بناء على ذلك، خاصة أننا نعانى مشكلة تتمثل فى أن معظم الإسكان التابع للقطاع الخاص إسكان متوسط وفوق متوسط وفاخر، ولا يهتم أحد بالإسكان الشعبى لمحدودى الدخل، فى الوقت الذى تمنع الدولة البناء فى المناطق الريفية وزيادة الأدوار فى المساكن الخاصة بالمواطنين، ما يؤدى فى النهاية إلى زيادة أسعار الوحدات. 

وتابعت: «هذه الأسعار لا يستطيع الفقراء ومحدودو الدخل تحملها، وأصبحت الدولة تستثمر على حساب الغلابة، وبالتالى من الأفضل أن تتوقف عن بناء وحدات الإسكان الاجتماعى، وتسمح للمواطنين بالبناء، وتنظيم بناء الإسكان الشعبى والاجتماعى، وليس من الضرورى أن تتدخل الدولة فى المسألة وتتحول إلى تاجر ومقاول». 

وأكدت «المهدى» ضرورة تنظيم البناء على الأراضى الصحراوية والمحيطة بالمناطق الزراعية، وتنظيم ارتفاعات الأدوار، لأننا منذ 6 أو 7 سنوات ممنوع على الأفراد البناء، لأنه إذا سمحت الدولة للأفراد بالبناء ووضعت شروطاً جيدة، فسيكون ذلك أفضل لمحدودى الدخل من الحصول على وحدات الإسكان الاجتماعى بأسعارها المرتفعة حالياً. 

وأضافت: «محدودو الدخل عندما يقومون بالبناء فإنهم يبنون الوحدات على قدر استطاعتهم المادية وبمواصفات يستطيعون تلبيتها وتوفير التكاليف الخاصة بها، وبالتالى سيكون ذلك أفضل لهم». 

وأشارت عميدة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية سابقاً، إلى أن أسعار مواد البناء المختلفة لم ترتفع خلال الشهرين أو الثلاثة الماضية، بل على العكس قد تكون انخفضت، فكيف ترفع الدولة أسعار الوحدات فى هذا الوضع، فى ظل انخفاض معدل التضخم الرسمى المعلن من الدولة. 

واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن غضب محدودى الدخل من رفع أسعار الوحدات فى محله، لأنهم أصبحوا لا يستطيعون الحصول على سكن من الدولة وفى الوقت نفسه غير قادرين على البناء فى مساكنهم الخاصة. 

وقال الدكتور صلاح فهمى، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، إن محدودى الدخل لن يستطيعوا تحمل هذا الارتفاع فى الأسعار. 

وتساءل «فهمى»: كيف ترفع الحكومة أسعار الوحدات فى الوقت الذى أعلنت فيه انخفاض معدل التضخم. 

وأوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر أن مستوى الدخل المحدود الذى تم تحديده من الحكومة يبلغ 7 آلاف جنيه شهرياً، فكيف تطالب الحكومة محدودى الدخل بدفع أقساط ربع سنوية خلال أول 3 سنوات 12.5 ألف جنيه، أى 4 آلاف جنيه شهرياً، متسائلاً: «كيف يعيش المواطن بـ3 آلاف جنيه شهرياً بعد خصم الـ4 آلاف جنيه الخاص بالدفعة الربع سنوية»، ولذلك هناك علامات استفهام عديدة حول الإعلان الجديد للإسكان الاجتماعى ولا بد من إعادة دراستها. 

وأكد «فهمى» أن الحكومة من حقها أن ترفع الأسعار إذا كانت تنص على ذلك فى شروط التعاقد على الوحدات، لكن فى واقع الأمر معدل التضخم وأسعار مواد البناء لم ترتفع، فكيف تقوم بزيادة الأسعار خلال مدة لم تتجاوز شهرين أو 3 أشهر من الإعلان السابق لهذا الإعلان. 

ولفت أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، أن هذه الزيادة فى الأسعار ستؤدى إلى رفع أسعار وحدات القطاع الخاص خارج الإسكان الاجتماعى، قائلاً: «إذا كانت الحكومة ترفع الأسعار يبقى مبانى القطاع الخاص كلها هترفع هى كمان»، وهذه من الآثار غير المباشرة لتلك الزيادات. 

وأشار «فهمى» إلى أن الحكومة حالياً تقدم السلع والخدمات للمواطنين وهذا الأمر ليس من أدوارها، فالبناء ليس من دور الحكومة، ولذلك عندما تقوم ببناء وحدات الإسكان الاجتماعى فلا بد أن تكون مدعومة وأسعارها تناسب محدودى الدخل وتراعى مستوى دخول الأفراد. 

وقال الباحث الاقتصادى، محمد محمود، إن مشروعات الإسكان الاجتماعى تتشابه إلى حد كبير مع مشروعات إسكان القطاع الخاص، لكن الحكومة تمنح المواطنين بعض التسهيلات للحصول عليها. 

أضاف «محمود» أن الوحدة تعتبر أصلاً عقارياً سيستفيد منه صاحبها، وأى جنيه يدفع فيها يعود بالنفع على صاحبها فيما بعد عند بيعها وسيحقق أرباحاً جيدة منها، وبالتالى الحكومة أصبحت تتعامل مع الإسكان الاجتماعى بقواعد ومعايير الربحية الشبيهة بالقطاع الخاص من الناحية الاستثمارية، وتقوم بتحميل ارتفاع التكاليف على من سيشترى الوحدة. 

وأشار الباحث الاقتصادى إلى أن وحدات الإسكان الاجتماعى أصبحت بيزنس، وخاصة مع وجود السماسرة والمسوقين العقاريين الذين يقومون بشراء الوحدات من الباطن من المواطن بعد استلامها، من أجل تسقيعها وبيعها فيما بعد بأضعاف ثمنها. 

وتابع: «بعض مشروعات الإسكان الاجتماعى تقع فى مناطق مميزة وخاصة فى شرق القاهرة بحدائق العاصمة والتجمع الخامس، وغرب القاهرة فى أكتوبر الجديدة وحدائق أكتوبر، وبالتالى يستغل البعض هذه المواقع فى شراء وحدات الإسكان الاجتماعى من أجل الاستثمار فيها وبيعها مستقبلاً»، مشيراً إلى أن زيادة أسعار هذه الوحدات سينعكس على أسعار العقارات فى السوق بشكل عام.