رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كشفت الوثائق الرسمية دور الاستخبارات البريطانية M6 فى تأسيس وصناعة جماعة الاخوان وسارت على نفس الدرب CIA فى تمويل وتدريب المجاهدين الأفغان لإسقاط الاتحاد السوفيتى وهناك تصريح جريء لدونالد ترامب أثناء حملته الانتخابية الاولى 2016 بأن إدارة أوباما وتحديداً وزيرة الخارجية هيلارى كلينتون هى من خلقت من العدم تنظيم داعش الابن الشرعى لتنظيم القاعدة بهدف تفكيك العراق وسوريا ومن ثم السيطرة على حقول النفط، الإسلامويون على مر تاريخهم مجرد سرطان خبيث يفتك بوحدة وسيادة الدول الوطنية ويجعلها تعانى من آفة الفتن الجهوية والطائفية فتغرق فى مستنقع التشرذم وجحيم الحروب الأهلية وهذا ما يؤكده الواقع المرير فحركة طالبان هى من سلمت أفغانستان على طبق من ذهب للجيش الامريكى 2001 وكذلك جماعة الشباب فى الصومال هى من فتحت باب التدخل الأمريكى فى التسعينات وبعد الانسحاب الأمريكى من العراق عاد مرة أخرى 2014 بدعوى محاربة داعش والتى انسحبت من مناطق سيطرتها فى العراق سنة 2016 ثم فى سوريا سنة 2017 دون أن تطلق رصاصة واحدة وسلمت مناطقها طواعية لأرباب نعمتهم، وهكذا تكافى واشنطن عملائها الأوفياء، بالأمس القريب كافأت طالبان بحكم أفغانستان التعيسة واليوم إعطاء سوريا المدمرة غنيمة حرب للجولانى والذين معه والله وحده أعلم لمن وفى أى بقعة من بلادنا المستباحة سوف تكافئ،و مع ذلك فالتاريخ يخبرنا بأن هؤلاء القتلة الإرهابيين لا يمكن ترويضهم فهم تحت الطلب لمن يدفع أكثر ومتى ينتهى مفعولهم سوف يتم رميهم فى أحقر حاوية قمامة غير مأسوف عليهم.

 للأسف نحن فى عصر انحطاط أخلاقى غير مسبوق حيث إن السيد أبو محمد الجولانى الذى كان مصنفاً أمريكياً كإرهابى عالمى بصفته القائد الجهادى المؤسس لجبهة النصرة فرع القاعدة عقب مبايعة الملا أيمن الظاهرى ليكون بعد ذلك تابعاً مخلصاً لقائد الدولة الإسلامية فى العراق أبوبكر البغدادى ولقد أسرف وأوغل الجولانى فى دماء الأبرياء فحكم عليه غيابياً بالإعدام لقتله مئات العراقيين وهو لا يزال مطلوباً قضائياً فى العراق.

 وقد أعلنت واشنطن صرف مكافأة كبيرة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلى بمعلومات تقود لقتله أو اعتقاله لكن حدث ما لم يكن متوقعاً فقد أجرت محطة CNN معه حواراً مطولاً بعدما أصبح أحمد الشرع قائد سلطة الأمر الواقع فى سوريا بعد سقوط الطاغية بشار الأسد، يا إلهى متى وأين وكيف حدث هذا التحول السيكولوجى من قاتل أجير إلى رجل دولة يستقبل وفوداً أوروبية يتحدث معهم عن مستقبل سوريا المدنية التى تتسع للجميع!! بالطبع هذا التغيير المريب فى التفكير الأيديولوجى والسلوك السياسى هو نتاج تدريبات استخباراتية تركية رفيعة المستوى، لا شك أنه يمتلك شخصية كاريزمية يتمتع بحضور مؤثر، يحظى بخبرة سياسية فهو يتحدث ويسترسل بطلاقة المتمكن وبلغة جسد متناغمة لديه القدرة على التأثير فى الآخرين ونيل إعجابهم لا سيما بعد أن خفف لحيته وغير هندامه وخفض من نبرته لكن مع ذلك يظل فى اعتقادى تجسيداً فاضحاً لمانشيت قديم فى جريدة التايمز البريطانية 1982 «إن فكرة ظهور خومينى آخر فى دمشق لكفيلة بأن يشعر العرب تماماً كما الغرب بالقشعريرة تسرى فى أجسادهم».

 لكن للأمانة شتان الفارق بين الخومينى الحالم بقيادة شيعية للعالم الإسلامى ومع ذلك كان عدواً شرساً للهيمنة الأمريكية والصهيونية العالمية وبين هذا الجولانى الطموح للسلطة والثروة ولا يكترث بسيادة ووحدة الأراضى السورية فثمة لقاءات سرية لا تتوقف منذ أشهر بين مسؤولين فى حكومة الشرع والإسرائيليين برعاية أمريكية تركية خليجية آخرها فى بروكسل بين وزير الخارجية أسعد الشيبانى ونظيره الإسرائيلى جدعون ساعر.. بالإضافة لزيارة الشرع إلى باكو فى أذربيجان التى تضمنت لقاءه شخصياً مع مسؤول اسرائيلى رفيع المستوى،فالغارات الإسرائيلية المهينة على القصر الرئاسى ووزارة الدفاع السورية رسالة تحذيرية جاءت متزامنة مع الهجوم الداعشى على محافظة السويداء.

 إسرائيل ليست جمعية خيريه فهى غير مهتمة بحماية الدروز فحقيقة ما يحدث الآن هى مجرد مشكلة عائلية بين الشرع ونتنياهو بسبب خرق الشرع لتفاهمات أمنية جرى الاتفاق عليها بينهما قبل أشهر تقضى بجعل مثلث القنيطرة ودرعا والسويداء منطقة خالية من السلاح الثقيل. شخصية الجولانى الشهير بالشرع براجماتية مخادعة تنتهج سياسة واقعية بمهادنة الأسياد والانسحاق والتملق والتزلف لترامب ونتنياهو وأردوغان وحكام الخليج لاكتساب شرعية خارجية زائفة تسمح له بقمع وقتل المعارضين من المنادين بالحكم المدنى والأقليات.

أعتقد أن التحولات فى المشهد السورى لا تُقاس بمنطق الخير والشر أو الوطنية والخيانة، بل بمنطق إدارة النفوذ والمصالح المتضاربة بين اللاعبين الإقليميين، ونظام هذا الشرع مجرد ورقة صغيرة فى لعبة أكبر منه بكثير، فهو محض أداة مؤقتة فى يد من يديرون اللعبة لقد أضحت إسرائيل لاعباً أساسياً بشكل نهائى فى التوازنات السورية الداخلية، ليس فيما يخص الدروز بل وربما والاكراد أو العلويين.

يبدو أن دمشق خسرت السويداء للأبد وهى بداية تقسيم سوريا، فكما يقول المثل الإنجليزى: «كلب الحراسة الذى لا ينبح على اللصوص، سرعان ما يتعلم أن يأكل معهم».