الزراعات التعاقدية في مصر.. ضمانة الدولة لإنصاف الفلاح وتسويق عادل للإنتاج
في خطوة استراتيجية تعكس حرص الدولة المصرية على تطوير القطاع الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي، أكدت الدكتورة هدى رجب، رئيس مركز الزراعات التعاقدية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن منظومة الزراعة التعاقدية شهدت خلال الفترة الأخيرة توسعًا كبيرًا، ما يعكس رغبة حقيقية في بناء علاقة عادلة بين المزارع والشركات، تحت مظلة الدولة.
ما هي الزراعة التعاقدية؟
الزراعة التعاقدية هي نظام إنتاجي حديث، يقوم على اتفاق مسبق بين المزارع والمشتري ، لتوريد كمية محددة من محصول معين، بسعر متفق عليه مسبقًا، مع تحديد جودة وشروط التسليم.
قالت الدكتورة هدى رجب :"الدولة حققت توسعًا ملحوظًا في تطبيق منظومة الزراعة التعاقدية، وهناك شركات بدأت بالفعل تنفيذها ضمن الإطار الرسمي، ما يعزز من التسويق العادل، ويضمن للمزارع سعرًا مناسبًا لإنتاجه."
وأضافت أن الحكومة تمثل المظلة التنظيمية الأساسية لهذا النظام، حيث يتم التنسيق بين الشركات والمزارعين بصورة مباشرة، مع مراقبة دقيقة لضمان الشفافية والعدالة في مراحل التعاقد والتنفيذ.
أشارت رجب إلى أن الزراعة التعاقدية لا تقتصر على التوسع الأفقي في الرقعة الزراعية من خلال استصلاح أراضٍ جديدة، بل تشمل التوسع الرأسي، أي تحسين جودة المحاصيل عبر اختيار أفضل الأصناف والسلالات الزراعية، ما يسهم في زيادة الإنتاجية دون استنزاف الأرض.
ضمان السعر والتسويق المسبق
واحدة من أبرز مزايا هذا النظام بحسب رجب هي ضمان سعر تعاقدي عادل للمزارع، يتم احتسابه بناءً على توقعات السوق وأسعار وقت التسليم، إلى جانب وجود سعر ضمان لتجنب التقلبات المفاجئة."بعض الأسعار التعاقدية في مصر تكون أعلى من الأسعار العالمية، وهو ما يعكس اهتمام الدولة بحقوق المزارعين."
لقاءات واقعية وتقييم علمي قبل التعاقد
وأكدت رئيسة مركز الزراعات التعاقدية أن الدولة تشترط قبل أي تعاقد أن تُعقد اجتماعات مشتركة بين الشركات والمزارعين، بحضور خبراء متخصصين من الجامعات والمراكز البحثية، لتقييم الأرض، وجودة التربة، ومدى ملاءمتها للمحصول المستهدف.
وتابعت:"نرسل فرقًا ميدانية لتقييم إمكانيات الزراعة العلمية، ومعرفة مشكلات الفلاحين، لضمان تنفيذ مشروع زراعي قائم على أسس علمية."
الالتزام بالعقد يحمي المزارع من التلاعب
رغم النجاحات، لم تغفل رجب عن الإشارة إلى تحديات سابقة، حيث كان بعض التجار يغريون المزارعين بأسعار أعلى من السعر التعاقدي، مما يؤدي إلى إخلال بالعقود.
لكنها أكدت أن وعي الفلاح المصري تطور، وبات يدرك أن الأمان الحقيقي في التعامل مع الدولة، لا مع التاجر الذي لا يضمن السعر ولا الكمية.
اختتمت الدكتورة هدى رجب حديثها بتأكيدها على أن:"المزارع المصري ذكي ومجتهد، لكنه يحتاج فقط إلى بيئة آمنة، وتوجيه فني واضح، وعقد موثوق به. الدولة توفر هذه العناصر الآن، وعلى الجميع الالتزام لضمان نجاح المنظومة."
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض