رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صحتك فى أمان (187)

شبح بيع المستشفيات العامة أصبح يؤّرق كل وطنى حريص على بلده فما بالك بالطبيب المصرى الذى أمضى حياته وزهرة شبابه فى خدمة الطب ثم يفاجأ بعد ذلك بهذه القرارات المتعجّلة فى بيع المستشفيات العامة أو اعطاء ادارتها لأيدٍ أجنبية لكى يديروها كأنّ المصريين لا يعرفون ادارة المستشفيات العامة أو الخاصة وللمعرفة فأمراض كل بلد تختلف عن الأخرى وان كان ذلك لا «يفرق» مع المحترفين ولكنها معلومة لا بد من أن تُقال للناس العادية وهم الأغلب وغير المحترفين بطبيعة الحال وأقصد الروتينيين الذين لا ينظرون إلى المستقبل بل الربح العاجل والكثير.
ثانياً هناك فعليًّا هيئات خليجية اشترت بعض المستشفيات الخاصة ومنذ فترة ليست بالقليلة فهلا راجعنا ما فعلت؟ وهل كانت الأرباح فى صالح منظومة الطب؟ هل قامت بعمل أبحاث جادة تخدم المواطن المصرى المريض؟ وقد يعارض سائل أنهم يديرون قطاعًا خاصًّا ولكن لو أداروا المستشفيات العامة لفعلوا؟ وأظن أنهم يحتاجون إلى نسيان معنى الربح لأنهم ان أرادوا أن يديروا منظومة عامة تنهض بالطب للمريض الغلبان فلن يحققوا ربحًا أبداً وأنّ المستشفيات العامة لا يكون أبدًا هدفها الربح (فهى تأخذ من الضرائب) وقلنا من قبل أكثر من مرة إن المستشفيات العامة لا بد من أن تنقسم على الأقل إلى فئتين فئة للحالات الحرجة والطارئة وهذه لا بد من أن تكون مجانية وعلى أعلى مستوى وفيها كل الأطباء الكفاءات وليس صغار السن أما الحالات غير الطارئة والعيادات الخارجية والعمليات العادية هذه فلا بد من أن تُقنن ويشارك فيها المريض بجزء من التكلفة (حتى لا يبالغ فى شكواه وطلب الاجازات) ولا بد من جعل جهة واحدة هى المنوطة بتحمّل الجزء الآخر من التكلفة لأنّ فى مصر عندنا أربع جهات أو أكثر للتكلفة ولا أظنها مترابطة وهى التأمين الصحى وشركات التأمين والنقابات وأخيرًا نفقة الدولة. 
يأتى بعد وضع القوانين الصارمة فى تقديم العلاج للمواطن المصرى دور الطبيب المصرى من تعيين الطبيب وتعليمه ومتابعة عمله فهى منظومة واحدة وتعليم الطبيب هو تأهيله لكى يمارس عملًا محترمًا وسط منظومة محترمة فبعض الزملاء أصابهم الاحباط من أول يوم عمل كانوا يظنون أنّ الواقع فى الكلية سيتغير بعد العمل ولكنهم وجدوا الأسوأ بعد ذلك ولا يعقل أن الذى يعمل ويجتهد وليس له واسطة لا يستطيع العمل فى بلاد لا تعرف الا غيرها فالواسطة تعيّن المدير والعميد وبطبيعة الحال ليس لها معايير وفى الأغلب لا يكون هو الأكفأ فيُحيط نفسه «بالشماشرجية والهتّيفة» الذين يزينّون له كل شىء ثم ينتهزون انشغاله بشهوة السلطة فيفتكون بالأطباء الذين ليس لهم ظهر وليس لهم فى التقّرب إلى الرئيس أو المدير فيفشل المستشفى ثم المستشفى ثم المستشفى حتى فشلت المنظومة الطبية بأكملها.
وأظن الذى يحدث فى المستشفيات يحدث مثله فى كافة القطاعات ولا يعقل أننا لا نعرف أن ندير مطاراً أو موانئ أو شركات كبرى أو غيره فنحن أهل حضارة عريقة وأظن أكثر أننا لا نريد أن نصارح أنفسنا بعيوبنا وكلٌ منا يقول «وأنا مالى» وأعرف أناسًا يقولون ذلك دائمًا مع أننا لو تركنا أبناءنا للعمل بأنفسهم وتخلّصنا من عقدة «ابن الاستاذ» فهم أولًا سيكسبون حلالًا لأن أموال الواسطة «شبهة» وثانيًا فإن ابنك فى مرحلة الشباب يستطيع أن يُبدع وينتج ويفعل ما لا يستطيع «الوالد» أن يفعله فهذه أمة تختلف عن غيرها من الأمم وهى تُحاسب على علامات الرفع والنصب والجر فى قراءة القرآن وقد يفسد دينها اذا أصرت على قراءة لفظ الجلالة فى سورة فاطر بالضم دون الفتح فى قوله «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ» وجاء فى كتاب وفيات الأعيان لابن خلجان ما يشير إلى ذلك: أُحضر إلى عبدالملك رجل يرى رأى الخوارج وقد عمل قصيدة وهى أبيات عديدة ذكرها المرزبانى فى «المعجم» فقال له: ألست القائل  يا عدو الله:
فإن يك منكم كان مروان وابنه... وعمرو ومنكم هاشم وحبيب
فمنا حصين والبطين وقعنب... ومنا أميرُ المؤمنين شَبيبُ فقال: لم أقل كذا يا أمير المؤمنين، وإنما قلت:
ومنا أميرَ المؤمنين شبيبُ... فاستحسن قوله وأمر بتخلية سبيله فإنه إذا كان « أمير » مرفوعًا كان مبتدأ فيكون شبيب أمير المؤمنين وإذا كان منصوبًا فقد حذف منه حرف النداء ومعناه يا أمير المؤمنين منا شبيب فلا يكون شبيب أمير المؤمنين بل يكون منهم.
استشارى القلب - معهد القلب
[email protected]