عصف ذهنى
أيا كانت التقارير الفنية أو الجنائية، التى ستكشف الأسباب الحقيقية لحريق سنترال رمسيس، فنحن أمام عدة حقائق لا يجب أن نغفلها أو نغض الطرف عنها.
<< أولا: نسجل تعازينا لأسر الضحايا وعلى رأسهم ضباط الأمن، كما ندعو للمصابين بالشفاء مع الإشادة برجال الإنقاذ الذين ساهموا فى محاولة السيطرة على الحريق، الذى شب كما قيل من الدور السابع ثم سرح فى المبنى من أسفله إلى أعلاه، فى ظل تخبط عمليات الإطفاء التى بررها الوزير بقوله إن منظومة الإطفاء أقل من شدة النيران!.
<< ثانيا: لابد ان نطالب وكما أشار رئيس الحكومة، خلال تفقده للحريق -بعد 48 ساعة من إخماده- بضرورة مراجعة الإجراءات الاحترازية فى المنشآت الحيوية التى تتعلق بخدمات المواطنين، حتى لا يتكرر هذا الحادث فى ظل ارتفاع شديد لدرجة الحرارة هذه الأيام، وكأننا ننتظر أن يحترق سنترال رمسيس، حتى نطبق مثل هذه الإجراءات.!!
<< ثالثا: عدم تمركز الخدمات الحيوية فى مبنى واحد مثلما حدث مع سنترال رمسيس، الذى يعد العمود الفقرى لمراكز الاتصالات، وإنما كان ينبغى توزيعها فى مراكز متعددة وهذا ما حدث بعد اشتعال الحريق بتخفيف الأحمال.
<< رابعا: ضرورة توافر المعلومات والشفافية، فى التعامل مع الحدث لنقل ما يحدث بأمانة بدلا من تضارب التصريحات، أو ترك الأمر للتخمينات واجتهادات السوشيال ميديا ووسائل الإعلام، مما أربك الرأى العام، فهناك من قال إنه لا يوجد مصابين فى البداية، ثم قال آخر هناك شهداء ومصابين، وهناك أيضا من قال إن الخدمات لم تتاثر بالحريق، بينما ظهرت الحقيقة بوجهها فى اتصالات المدن المجاورة، وفى البورصة والصراف الآلى!.
<< خامسا: قد يكون من الطبيعى أن يقع مثل هذا الحادث أو أكبر منه، فى بعض الدول الفقيرة أو حتى الغنية، ولكن الفرق بين هنا وهناك إنهم يتعاملون بالسرعة الواجبة فى حل الأزمة، من خلال إدارة كفوءة للأزمات تضع خطة طوارئ مسبقة عند وقوع أى حدث، وكيفية التعامل معه لتلافى آثاره السلبية، وهذا يفرض علينا تنشيط إدارة الأزمات إن كانت موجودة وتزويدها بآليات معينة وإمكانيات متطورة حتى تتعامل مع مثل هذه الأحداث بسرعة وكفاءة.
<< وتبقى الصيانة الفريضة الواجبة فى جميع مرافق الدولة لتلافى أية أعطال مفاجئة، بدلا من أن يقع ما يقع وبعد ذلك نسابق الزمن للحد من خسائره، وكأن سياستنا دائما هى رد فعل بدلا من تدارك الحدث قبل وقوعه٠
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض