رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حفنة كلام

بموجب القانون الجديد ستؤول الشقق والقصور القديمة إلى مالكيها وإن شئنا الدقة إلى ورثة مُلّاكها وسيخرج المستأجرون بعد سبعة أعوام طواعیةً أو عجزا عن دفع الإيجار الذی سيحدده المالكون؛ وأتوقع أن أبنية كثيرة من القصور والمبانى ذات الطراز المعمارى الفريد ستُهدم ليحلّ محلّها أبراج شاهقة ومُولات عصرية وعمارات تخلو من الجمال؛ وفجأة سنجد الشوارع العريقة قد تحولت إلى أحياء جديدة مشوّهة المبانى وضيقة الشوارع مع تجاور الشُّرفات وقُبح الواجهات فلماذا لم ينتبه المشرّع إلى النص صراحة على بقاء هذا التراث المعمارى دون هدمه، كم أخشى على تشوّه وسط البلد فی القاهرة بعد الهدم المتوقّع ولا أتصور أواسط المدن المصرية عامة دون هذا الجمال المعمارى العريق، ستُشكل لجان هندسية وأخرى وأخری.. ستقرر هَدْم هذه الكنوز المعمارية وسنرى القُبح المعمارى يهدم أحياء كاملة لیحل محلها التشَوّه المتعمد الذى نراه فى العشوائيات الماثلة أمام أعيننا.. عودةُ هذه المبانى إلى ملاكها لا تعنى هدمها لاسیما أن سعر المتر الواحد فى هذه المواقع بالملايين ومساحات القصور ستباع بالمليارات وهذا سيُغرى الملاك على الهدم ويختفى هذا الجمال المعماري؛ فإذا كان المبنى آیلا للسقوط فهل نُلزم المالك الذى حصل على إذن هدم المبنى العريق بإعادة بنائه بالشكل المعمارى الذى كان عليه وبالواجهة شكلا وتفصيلا ولونا وارتفاعا؟ أو نترك الحبل على الغارب لنرى عمارة بجوار قصر ونلمح بُرجًا يتوسط قصرین یبدوان كأطفاله قیاسًا إلى ارتفاعه.. هل سنتفادى التشوه الحضارى المتوقَّع أو ننتظر حتى يحدث ثم نشكو ونتحسر على ماضٍ جميل تركه الأجداد وأضاعه الأحفاد؟ هذا إرث معمارى حضارى مِلْك للبلد وليس لأشخاص، وضیاعه يفقد مصر تراثا لن تستطيع الآجیال إعادة بنائه فهل نحافظ عليه أو نُقْدم على هدمه وتحويله إلى أنقاض تاريخ عريق مضى، وهيهات أن يعود.

مختتم الكلام

قال الشاعر:

ورُبّما فاتَ قوما بعض ُنُجْحِهمُ... من التأنّى وكان الحَزمُ لو عَجِلُوا

[email protected]