رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صحتك فى أمان - 186

التفكير ميزة فى هذا الانسان فضلاً عن الفكر والفكرة والتفكّر ولا تزال المقولة التى تُقال على لسان الفرنسى رينيه ديكارت «أنا أفكر إذاً أنا موجود» واحدة من أكثر المقولات شهرة وقيل أيضاُ (أنا أؤمن فأنا موجود) وعن متعة العيش فى مرحلة التقاعد قيل (أنا متقاعد إذا أنا موجود) وعن الشغف بالقراءة مقولة (أنا أقرأ إذا أنا موجود) ومقولة (أنا افتراضى إذا أنا موجود) والمحب قال (أنا أحب إذاً أنا موجود) والمحارب قال (أنا أحارب إذاً أنا موجود) وعن التفكير قال العقّاد «التفكير فريضة إسلامية» محاولاً فى الكتاب الإجابة على السؤال الخالد وهل التفكير ضرورة من ضرورات الدين؟ وهو يجيب فى الكتاب أن الدين إذا خلا من التفكير أصبح كهنوتاً عبارة عن أوامر ان لم تنصع لها فأنت ترفضها أما إذا تفكرت وأبصرت وأيقنت فأنت بذلك الخليفة فى الأرض كما أراد المولى عز وجل وكما جاء فى سورة البقرة «وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّى أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ».
والطبيب خاصة اذا فكّر ابدع واذا أعمل فكره فى مسألة أنهى ما تعذر منها لأنه يختلف وليس ذلك انحيازاً لبنى المهنة أكثر مما هو اقراراً بأنهم أصحاب فكر وهمة فى أغلب الأحيان فأن تكون طبيباً فذلك أمر عادى ولكن أن تكون عالماً أو مفكراً أو مبدعاً فذلك هو المطلوب وهو أمر غير عادى وفى الألم وما أدراك ما الألم اذا أخذ الطبيب يفكّر فى كل الأماكن التى ذكرها المرضى عن الألم فلن يجد مكاناً واحداً فى الجسد لا يحتمل وجود الألم الا واشتكى منه الناس.
وكل موضع فى الجسد يحتمل أن يأتى منه ألم أو يكون فى مكان بعيد ولكن المريض يشعر به فى مكان آخر بل أكثر من ذلك فانّ المريض قد يذكر أكثر من صورة للألم الواحد ومن نفس المكان الواحد وارجع الى «باب الذبحة الصدرية» تجد أن لها أكثر من صورة فى المكان الواحد. 
وعجب العجاب هذا المكان الواحد الذى يأتى منه أكثر من صورة للألم كأنّ للألم درجات ودركات ولذلك لابد أن يكون هناك مفكّرون فى فقه الألم فلا يُترك العلم به ولا العلم فيه هكذا وقد ذكر القرآن الألم أكثر من مرة ووصفه بالأليم والعظيم والمهين ولكنه جمع الاحساس به فى آية واحدة فقط أنّ موطنه هو الجلد فقط «وهذا يكفي» فلا يوجد مكان لمستقبلات الألم غير الجلد لقوله تعالى «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَتِنَا سَوفَ نُصلِيهِم نَارا كُلَّمَا نَضِجَت جُلُودُهُم بَدَّلنَاهُم جُلُودًا غَيرَهَا لِيَذُوقُواْ العَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيما».
والسؤال هنا هل للألم فائدة؟ والاجابة أن الألم هو الذى يدفعك أن تبحث عن علاج وبدون ألم لن تشعر بالعلة حتى تتمكن منك لأنّ الابحاث العلمية فى القلب تشير الى أن 35% من حالات جلطة القلب تحدث وفاة قبل أن يحدث ألم فى الصدر أولاً فيموت الانسان وقد يظنها البعض طبيعية لأنه لم يحدث ألم فلم ينتبه المريض الى الجلطة القلبية وسؤال آخر هل شدة الألم دليل على قدرة الاحساس؟ والاجابة أن الألم يُحدث المعاناة وبطبيعة الحال يتناسب مع شدة المرض فى أغلب الأحوال.
وقديماً كانوا يستخدمون الألم فى التعذيب بقصد دينيً أو سياسى ثمناً لعقيدة أو رأى فهو أما يصرفك عن رأيك أو يزيدك رفعة ويقول العارفون بالألم عن التفكير أنّه تدبير من القدير أن خلق لكل منا ظهير يكون التفكير للعقل وزير وغياب التفكير أمرٌ خطير ليس له نظير فالأهداف تطير وكثيرُ الأعمال صغير دون تبرير فلا أصبحت الى شىء تشير وأنت تسير ولا تنير مثل الحَمير يوم النفير فأعقلها يا أمير.


استشارى القلب - معهد القلب
[email protected]