ذكرياتى (١٠)
تخرجت فى كلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف أولا على دفعتى عام ١٩٨٧م، وتم ترشيحى معيدا بقسم اللغة العربية وآدابها تخصص لغويات، ولظروف إجرائية بالكلية تأخر إرسال أوراقنا من الكلية للجامعة نحو ستة أشهر فى مكتب الموظف المختص، وحين وصلت أوراقنا إلى الجامعة كانت قد عدلت نظام تعيين المعيدين من التكليف إلى الإعلان، فلم تعتمد الجامعة الأوراق كونها قد وصلت بعد صدور قرارها بشأن تعيين المعيدين، وكنت شبه مطمئن إلى التعيين فى نظام الإعلان كونى أول دفعتى، غير أن الإعلان عن وظائف المعيدين قد تأخر فتقدمت للعمل بالمعاهد الأزهرية وعينت بها وتسلمت عملى بمعهد البعوث لنحو أربعين يوما تقريبا، ثم ظهرت نتيجة إعلان الجامعة الذى كنت قد تقدمت له بالتوازى مع تقدمى للمعاهد الأزهرية، غير أن الإعلان كان قد فتح باب التقدم بكليتنا لجميع الأقسام المناظرة بكليات اللغة العربية بجامعة الأزهر على مستوى الجمهورية، فتقدم عدد كبير للإعلان مما حرم زملائى الستة الذين كانوا مرشحين معى من فرصة التعيين معيدين، فواصل بعضهم اجتهاده وعين بالكلية بعد حصوله على الماجستير أو الدكتوراه، وتم تعيينى بنظام الإعلان معيدا بقسم اللغة العربية وآدابها بالكلية فى تخصص الأدب والنقد، وحينها كنت قد انتهيت من سنتى الدراسات العليا، فسجلت فور تعيينى رسالتى للماجستير.
وكانت كليتنا هى الوحيدة بجامعة الأزهر إلى تتيح لخريجيها التسجيل بالدراسات العليا فى قسم أصول الدين (التفسير والحديث والعقيدة والفلسفة) أو قسم الشريعة الإسلامية (الفقة والفقه المقارن وأصول الفقه) أوقسم اللغة العربية (اللغويات والبلاغة والأدب والنقد وعلم اللغة)، وكنت مترددا قبل ترشيحى معيدا فى الالتحاق بأى من الأقسام الثلاثة: أصول الدين لأتخصص فى الحديث وعلومه، أو الشريعة لأتخصص فى أصول الفقه، أو اللغة العربية لأتخصص فى النحو والصرف، وكنت أكثر ميولا لدراسة اللغة العربية وآدابها، غير أننى كنت أتردد فى الالتحاق بهذا القسم لسببين: الأول أنه القسم الوحيد من أقسام الكلية الذى كان يدرس اللغة الإنجليزية ومن يرسب فيها يرسب فى جميع المواد شأن الرسوب فى أى مادة بالدراسات العليا آنذاك، وأنى أيضا كنت لا أحب علم العروض آنذاك وأتخوف من دراسته على الرغم من حصولى فيه على تقدير ممتاز بالمرحلة الجامعية، والسبب الثانى أننى كنت أخشى ألا يمكننى تخصصى فى اللغة العربية من أداء رسالتى فى مجال الدعوة كما لو تخصصت فى علوم الشريعة، حتى جلست مع الأستاذ الدكتور السيد إبراهيم حمور، العميد الأسبق للكلية رحمه الله، ولم يكن حينها قد تولى العمادة، فقال لى أما خدمة الدعوة فتحتاج إلى جميع التخصصات الشرعية واللغوية وضرب لى مثلا ببعض أساتذة اللغة العربية الذين كانوا أعلاما يشار إليهم بالبنان فى مجال الدعوة آنذاك، وأما عن دراسة العروض فقال لى هذا لا يستعصى عليك، وأما اللغة الإنجليزية فلا تقلق فهى موضوعات يسيرة، فسهل على الأمر وأزال تخوفاتى، فعزمت أمرى وتوكلت على الله والتحقت بقسم اللغة العربية، وشمرت فيه عن ساعد الجد، وأكرمنى الله عز وجل بالنجاح من أول دور فى كل من العامين وبتقدير جيد جدا فى كل منهما.
أما اللغة الإنجليزية فكان تخوفى منها شديدا فأعطيتها حقها من المذاكرة وحصلت فيها على تقدير ممتاز فى كل من السنتين الأولى والثانية من شدة الاهتمام بها لا من شدة التميز فيها، وأما مادة العروض فحدث شيئان عجيبان: الأول أنها ألغيت من الدراسات العليا بعد تقدمى لها، حيث كانت الدراسات العليا بالكلية ثلاثة أعوام وعلى دفعتنا تم دمجها فى عامين مع حذف بعض المواد وكان منها علم العروض، غير أنى بعد ذلك بحكم التخصص وحاجته الملحة لعلم العروض اجتهدت فى التمكن منه حتى تم لى ذلك، وقمت بتدريسه بعد ذلك فى أكثر من عام دراسى، وألفت كتابا فى علم القوافى، ثم كتابا جامعا فى العروض والقوافى.. وللحديث بقية.
الأستاذ بجامعة الأزهر
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض