ليلة السوداء
حريق سنترال رمسيس يُربك الشبكة والدولة تتحرك
الوزير يترأس غرفة العمليات ويطمئن على المصابين ويؤكد: الخدمات تعود تدريجيًا
الشركة تنعى وفاة 4 مهندسين وفنيين فى الحريق
ليلٌ ثقيل خيم على مصر الرقمية مساء الإثنين 7 يوليو 2025، بعدما اشتعلت النيران فى قلب أحد أهم أعمدة البنية التحتية للاتصالات فى البلاد: مبنى سنترال رمسيس.
ارتفع دخان كثيف من الطابق السابع للمبنى، الذى يضم معدات مركزية مسئولة عن توزيع خدمات الإنترنت والصوت والبيانات، ومعه تصاعدت حالة من الارتباك العام، وأُصيبت الشبكات بالشلل، وتوقفت خدمات الدفع الإلكترونى، وتساءل المواطنون عن مصير الاتصالات فى العاصمة.
الحدث الذى هز الشبكة
الحريق بدأ داخل غرفة تشغيل تضم أجهزة بالغة الحساسية، ومع شدته وغياب إمكانية السيطرة الفورية عليه، امتد لعدة طوابق، رغم تدخل 16 سيارة إطفاء وسلالم هيدروليكية تابعة لقوات الحماية المدنية.
صعوبة الوصول إلى بؤر الحريق داخل البنية الفنية المعقدة زادت من التحديات، ما تسبب فى آثار فورية على الأرض.
الخدمات تتعثر والمواطنون يتساءلون
مع انتشار ألسنة اللهب، بدأت تأثيرات الحريق تظهر بسرعة فى أنحاء القاهرة؛ إذ اشتكى المستخدمون من بطء فى الإنترنت الأرضى، وانقطاع مفاجئ فى خدمات بعض شبكات المحمول، وتوقف أنظمة الدفع الإلكترونى فى المتاجر والمطاعم ومحطات البنزين، بل ووصل التأثير إلى خدمات السكك الحديدية. الغضب انفجر على مواقع التواصل الاجتماعى، والتساؤلات تكاثرت: هل هو عطل؟ أم هجوم إلكتروني؟
ردود الفعل الرسمية: الجهاز القومى يفعّل الطوارئ
بعد ثلاث ساعات من اندلاع الحريق، أصدر الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بيانًا أكد فيه أن الحريق نشب فى إحدى غرف التشغيل بالسنترال، وتم على الفور تفعيل خطة الطوارئ وتحويل المسارات الفنية إلى سنترالات بديلة لتقليل التأثير. وأكد الجهاز تشكيل غرفة عمليات مشتركة مع المصرية للاتصالات ومقدمى خدمات المحمول لمتابعة الموقف لحظة بلحظة، مع بدء تحسن تدريجى فى بعض المناطق.
بيان المصرية للاتصالات: الأولوية للسلامة واستعادة الخدمة
قالت الشركة المصرية للاتصالات إن الأولوية الأولى كانت لحماية العاملين داخل المبنى، وتم تنفيذ خطة إخلاء آمن، مع العمل على عزل المناطق المتضررة. وأكدت أن الحريق لم يصل إلى البنية الأساسية للكوابل الأرضية، وإنما اقتصر على الأجهزة المركزية، مما استدعى تحويل الخدمة إلى نقاط تبادلية بديلة. وتم الدفع بأطقم فنية من مختلف المحافظات للعمل على مدار الساعة فى الموقع.
الوزير يقطع زيارته ويعود لمتابعة الأزمة
فى خضم الأزمة، ووسط تساؤلات عن غياب الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات، فإنه قد قطع زيارته الرسمية إلى جنيف -حيث كان يشارك فى منتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات WSIS+20- وعاد على الفور إلى القاهرة.
فجر الثلاثاء، وصل الوزير إلى مبنى سنترال رمسيس، برفقة المهندس رأفت هندى، نائب الوزير، والمهندس محمد نصر، العضو المنتدب الرئيس التنفيذى للشركة المصرية للاتصالات، وعدد من قيادات الجهاز القومى للاتصالات والمصرية للاتصالات.
وخلال تفقده للموقع، قال الوزير: «إنه خلال 24 ساعة ستعود كافة خدمات الاتصالات بشكل تدريجي»، مشيرًا إلى أنه تم نقل الخدمات إلى أكثر من سنترال بديل. ونفى الوزير أن تكون مصر تعتمد على سنترال رمسيس كمركز وحيد للاتصالات، قائلًا: «لا يوجد سنترال واحد فقط تعتمد عليه مصر، وسنترال رمسيس سيظل خارج الخدمة لأيام، ومع ذلك ستعود الخدمات تدريجيًا».
وأكد الوزير أن الخدمات الحيوية مثل الإسعاف، والنجدة، والمطافئ، والموانئ، والمطارات، ومنظومة الخبز تعمل بشكل طبيعى فى معظم المحافظات، بينما بعض الأعطال ظهرت فى مناطق محدودة ويتم العمل على إصلاحها.
الرعاية للمصابين.. والعزاء للشهداء
من موقع الحادث، توجه الوزير إلى عدد من المستشفيات التى استقبلت المصابين، ومنها مستشفيات المنيرة ودار الفؤاد وصيدناوى والقبطى، للاطمئنان على حالتهم الصحية. ووجّه بتوفير الرعاية الكاملة لهم.
كما تقدم الدكتور عمرو طلعت بخالص العزاء لأسر العاملين الأربعة الذين استشهدوا أثناء تأدية عملهم داخل السنترال. وقال الوزير: «هؤلاء الأبطال جسدوا أسمى معانى النبل والمسئولية، وسيتم اتخاذ كل الإجراءات لدعم أسرهم».
بيان الشركة المصرية للاتصالات: وداعًا شهداء الواجب
أصدرت المصرية للاتصالات بيانًا نعت فيه أربعة من أبنائها الذين فقدوا حياتهم أثناء الحريق، مؤكدة أن مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية والعاملين جميعًا ينعونهم بقلوب يعتصرها الألم.
وأكدت الشركة أنها ستقدم كافة أشكال الدعم المادى والمعنوى لأسر الشهداء، تقديرًا لما قدموه.
وأكدت الشركة أيضًا تقديم كل الدعم للمصابين من الزملاء الذين يتلقون العلاج، مشددة على أن فرقها الفنية تواصل العمل ليل نهار لاستعادة الخدمات.
دعوات لتوزيع البنية التحتية ومراكز البيانات
أثار الحادث تساؤلات حول جدوى المركزية فى البنية التحتية للاتصالات، وأشار خبراء إلى ضرورة توزيع مراكز البيانات والكوابل والشبكات على نطاق جغرافى أوسع، لتقليل احتمالات الانقطاع الكامل، كما دعا البعض لتطوير معدات أكثر مقاومة للحرارة والحرائق، واعتماد أنظمة إطفاء متقدمة.
الخدمة تعود تدريجيًا.. والتحقيق الفنى جارٍ
حتى مساء الثلاثاء، أعلنت الشركة المصرية للاتصالات أن أكثر من 85% من المناطق المتأثرة استعادت الخدمة، مع توقعات بعودة النسبة المتبقية تدريجيًا خلال الساعات المقبلة. وأكدت الأجهزة الفنية أن التحقيقات الأولية ترجّح حدوث ماس كهربائى سبب الحريق، بينما يُنتظر التقرير النهائى عقب فحص شامل للبنية الداخلية والأجهزة المتضررة.
حريق سنترال رمسيس لم يكن مجرد أزمة تقنية، بل إنذار صريح بضرورة مراجعة تصميم الشبكة القومية للاتصالات، لتكون أكثر مرونة وقدرة على الصمود أمام الكوارث، ولضمان ألا يتحول مركزا واحدا إلى نقطة انقطاع لأمة بأكملها فى لحظة.


تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض