رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«من غشنا فليس منا» حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهج حياة وقانون بشرى وأمر إلهى يضبط وينظم العلاقة البشرية على الأرض، ولكننا بكل أسف وخزى وحزن نسينا وتناسينا الدين والعرف فى ظل غياب مؤقت لتنفيذ أحكام القانون الوضعى.. مشهد ولية الأمر المتأسلمة وهى تسب وتلعن المدرسة المحترمة الأمينة وتزدرى ديانتها السماوية وتطعن شرفها وتحاول سلبها قوتها وحقوقها المهنية والدستورية يعد اعتداءً سافرا على المواطنة وضربا مأتما فى نسيج الوطن والمجتمع؛ تلك المدرسة الفاضلة رفضت الغش داخل قاعات الامتحانات فما كان من السيدات المتأسلمات إلا أن يطاردها محاولين ضربها وإيذائها فى واقعة تدخلت فيها الشرطة ونشرت على مواقع التواصل وتمت جلسة صلح عرفية لا تحقق القانون ولا تردع الأمهات ولا الأبناء وتحول ذلك المجتمع إلى شبه دولة أو دولة على وشك الهاوية من الداخل فكأننا نحن أعداء أنفسنا!! فهل يصبح شعارنا هو:

غش لتصبح مهندسًا يشيد مبانى ومنازل آيلة للسقوط ويشق الطرق والكبارى لتهدر عليها أرواح البشر وترويها دماء الأبرياء، فالغش فى الصغر موت فى الكبر.

غش لتكون طبيبًا مستغلًا لا يراعى القسم الأبوقراطى فيستغل حاجة المرضى والفقراء ويتعاون مع شركات الدواء والمستشفيات فيتحول إلى العلاج سلعة وتجارة بأسعار فوق إحتمال البشر وقد يجرى عمليات تؤدى بحياة المرضى أو يصف علاجات خاطئة مميتة تتسبب فى عاهات مستديمة وأمراض مستعصية.

غش لتصبح موظفًا يتقاضى الرشاوى ولا يراعى مصالح الوطن والمواطنين ويهدر الأموال ولا يعرف حرمة المال العام من المال الخاص فتنهار المنظومة الاقتصادية أو أن تكون موظفًا فى بنك تمنح القروض من أموال المودعين لشركات أو رجال أعمال فاسدين لا يعملون لصالح هذا الشعب وهذه الارض الطيبة التى علينا رعايتها والحفاظ على مقدراتها فهى أمانة.

غش حين تكون محاميًا يدافع عن تجار المخدرات أو الفاسدين أو النصابين أو المرتشين ولا يهتم بإقامة العدل وتطبيق القوانين وتنفيذها أو ردع المفسدين ومنعهم من العيش بيننا ونشر الفوضى والشرور فى دنيانا الفانية فنفقد بوصلة الأمن والأمان وحائط الصد الأخير.

غش لتصبح نائبًا صامتًا تهز رأسك وترفع يدك بالموافقة على كل القوانين والتشريعات التى تخدم مصالح فئة فى المجتمع على حساب فئة أخرى ولا تراعى صوت الشعب الذى تواجدت لتمثله وتعبر عن آماله وآحلامه وتمنع آلامه وترفع الظلم عنه حتى يستوى ميزان العدالة..

غش لتكون فنانا ونجما يشار إليه بالبنان ويرفع على الأعناق وتقام له التكريمات ويهدى الدروع والأوسمة وينال الجوائز فقد تأخذ أغنية أو لحن أو لوحة أو قصيدة أو رواية وتنسبها لنفسك وتدعى أنك مبدع وتصير من المشاهير والأثرياء والنجوم فى مجتمع يعتبر الغش حق والسرقة حادث عابر.. غش لتكون مسئولا عن هيئة أو شركة أو منظمة أو أى شئ فتغض البصر والسمع واليد عن السرقات والفساد والأخطاء فتقع الشركة وتفشل وتظل تدعى أن الآخرين لا يساعدونك فى إستكمال منظومة الغش والفشل.

غش لتظهر على الشاشات وتكتب فى الصحف إعلاميًا يأكل على كل الموائد ويصفق لمن يجلس على الكراسى ولا يقول كلمة صدق وحق تنقذنا من الفساد وتنير لنا الطريق وترشدنا نحو الطريق القويم.

ساعد الغشاش فتكون مثله تغش زوجتك وتخونها أو تغشى زوجك وتخونيه ولا تحمى أطفالك وصغارك بل تربيهم على العقوق والمصلحة والبلطجة.. ساعد الغشاش فسوف ينالك إثم المعصية والإنهيار وتذوق وتتجرع من ذات الكأس المسمومة.

الغش كارثة أخلاقية وقانونية تهدد أركان المجتمع وتنذر بتصدع جدران البيت وسقوط الأسقف وزلزلة الوجود.. استفيقوا وطبقوا أقصى درجات الردع والعقاب الحاسم الرادع للغشاش الصغير ومن يساعده ومن يتستر عليه ومن لا يقطع يده ويكتفى بالشجب والندب والعويل.