رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

وداعًا بنات الدلالية

زوج متهور يقتل زوجته وشقيقتها بطلق نارى

بوابة الوفد الإلكترونية

الجانى: بحبها ومقدرش أعيش من غيرها

 

فى صباحٍ عادى بقرية «الدلالية» التابعة لمركز بنى مزار بمحافظة المنيا، كانت الحياة تمضى كعادتها.. أطفال يلهون بالشوارع، وأمهات يجهزن الطعام، وشقيقتان تجلسان سويا تتبادلان أطراف الحديث، لم يكن أحد يتوقع أن تنتهى تلك اللحظات الهادئة بفاجعة ستظل محفورة فى ذاكرة القرية لسنوات طويلة.

«سعاد محمد» فتاة فى الثلاثين من عمرها، تزوجت منذ سنوات من رجل من نفس القرية، بدأت حياتها معه كبداية أى زوجة تحلم ببناء أسرة دافئة، لكنها سرعان ما اكتشفت وجهًا آخر للحياة، عرفت الخلافات الزوجية طريق عتبة بيتهما سريعا وتوترت علاقاتهما بعد اعتياد الزوج سبها وضربها.

هربت من بيت الزوجية أكثر من مرة، وفى كل مرة، كانت تعود لأهلها مكسورة القلب، وكانت تقسم على ألا تعود له مرة أخرى لكنها فى النهاية كانت تنصاع لكلام أسرتها وتعود إليه بعد التعهد بحسن معاشرتها.

خلاف أخير نشب بينهما اتخذت معه الزوجة قرارا صعبا وهو ألا تعود إليه ثانية وصممت على كلامها رافضة التخلى عنه رغم محاولات إثنائها.

فى صباح ذلك اليوم المشئوم كلنت تجلس الضحية رفقة شقيقتها الصغرى «إيمان» 28 عاما، التى لم تفارقها أبدًا، كانت سندًا لها، تبكى معها، وتواسيها، وتجلس قربها كلما انهارت. لم تكن «إيمان» متزوجة، لكنها كانت تحمل عبء الأخت الكبرى على كتفيها، بحب لا يعرف الحدود.

وفى ظهيرة ذلك اليوم، قرر الزوج «مصطفى رجب» الترصد لزوجته والانتقام منها، فهاجمها برفقة شقيقتها، وفى يده سلاح لم يكن يحمل سوى قرار واحد وهو الانتقام من زوجته التى رفضت العودة إليه ووصفت الحياة معه بالجحيم.

كانت الضحية وشقيقتها تستعدان للخروج من باب المنزل لكن لم تعلما بأن الزوج يترصدهما بالخارج وبمجرد أن لمحهما حال خروجهما أطلق عليهما النار بدم بارد، وعمّ الصراخ فى الأرجاء، سقطت «سعاد» أولًا، ثم لحقت بها «إيمان» التى حاولت حمايتها، اثنتان من أطيب بنات القرية، رحلتا برصاص الغدر بلا وداع.

الأهالى هرعوا إلى المكان، لكن الصدمة كانت أقوى من أى فعل، قال أحد الجيران: «جريت على صوت الرصاص، ولما وصلت شفتهم مرميين على الأرض.. مش قادر أنسى المنظر.. البنات كانوا زى الملاك، مضيفا محدش فيهم يستاهل اللى حصل فيه».

وفى مستشفى بنى مزار، جلست الأسرة تبكى أمام المشرحة، بانتظار خروج الجثتين لتشييعهما إلى مثويهما الأخير، لا أحد يعرف ماذا يقول، ولا كيف يُواسى. فالمأساة تخطت حدود الكلمات.

رحلت الشقيقتان... لكن قريتهما لن تنساهما أبدًا، رحلتا لأن أحدهم قرر أن الكلمة الأخيرة يجب أن تكون للرصاص، لا للحب ولا للحياة.

وكان اللواء مجدى سالم، مساعد وزير الداخلية لأمن المنيا، تلقى إخطارًا من العقيد بلال الجناينى، رئيس فرع البحث لشمال المحافظة، يفيد بقيام شاب بقتل سيدتين بطلق نارى بقرية نزلة الدلايلة، مدينة بنى مزار.

وعلى الفور، انتقلت الأجهزة الأمنية بقيادة مأمور المركز ورئيس المباحث، مدعمة بسيارات الإسعاف إلى مكان البلاغ، وبالمعاينة تبين مقتل سيدة تدعى، سعاد مختار وشقيقتها إيمان مختار، وتم نقل جثتيهما لمشرحة مستشفى بنى مزار المركزى تحت تصرف النيابة العامة.

حيث قررت النيابة العامة بمركز بنى مزار، تحويل الجثتين إلى الطب الشرعى، لأعمال الصفة التشريحية وبيان نوع الطلق النارى وإصدار تقرير الوفاة.

وكلفت النيابة العامة، بالانتهاء من التحريات مع ضبط الجاني والسلاح المستخدم.

وتمكنت وحدة مباحث المركز بقيادة الرائد أحمد سعيد، من ضبط الجانى، مصطفى رجب، الذى اعترف أمام جهات التحقيق بجريمته «بحبها ومقدرش أعيش من غيرها».

وتم تحرير المحضر اللازم بموجب الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية، وأخطرت النيابة التى باشرت التحقيقات.