رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

نتابع ما يجرى حولنا من حروب جديدة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة ويتوارى فيها العنصر البشرى إلى حد الاختفاء فتلك الحرب الدائرة على مستوى العالم فى منطقتنا الشرق أوسطية بين دولة إسلامية ودولة الكيان المحتل المغتصب بدعم تقنى ولوجستى وسياسى وعسكرى كامل من الدولة الإستعمارية العظمى فى الغرب تلك الحرب لم تعد مواجهة بين جيوش وجنود ومدرعات وبنادق وفرسان، وإنما هى صواريخ وطائرات بدون طيار تحدد الأهداف من على بعد آلاف الكيلومترات لتحرق وتدمر وتهدد البشر والحجر والحضارة بأكملها... فى خضم كل هذا التقدم العلمى والتقنى الذى صنعته عقول وأيدى علماء وباحثين ومفكرين من خبراء وشباب نجد أن الأمم المتحدة تصدر تقريرًا عن التنمية المستدامة ٢٠٢٥ فى التعليم، وتؤكد أن العامل البشرى المتمثل فى المعلم هو حجر الزاويا والأساس فى تطوير العملية، وأن كل التقنيات الحديثة للذكاء الاصطناعى ما هى نتاج العقل البشرى ووجودها لا يغنى عن وجود المعلم فما هى إلا أدوات ووسائط تعليمية مساعدة، ومن ثم فإن تنمية قدرات المدرس وتحسين ظروفه البيئية والعلمية هى أحد أهداف التنمية المستدامة.. ولكننا ما زلنا نصر على تطبيق تجارب علمية وتعليمية لم تنجح محليًا ولا دوليًا، كما ثبت أنها لم تؤدى إلى تحسين جودة المعلم والطالب وكذلك العلمية والتعليمية، فبعد فشل منظومة التابلت التى أهدرت مليارات الجنيهات من خزينة الدولة ومن جيب المواطن وأولياء الأمور وشوهت العملية التعليمية نجد أن وزارة التعليم مازالت مصرة على أسلوب التقييم الفاشل المسمى «بابل شيت» أو الصح والخطأ ما يؤكد أن القائمين على منظومة التعليم لا يعرفون أن التقييم يعتمد على خمس مهارات منها التذكر والتدبر والتحليل والفهم والإبداع، أى أنه على الممتحن أن يضع مجموعة من الأسئلة بطرق تربوية ومنهجية مختلفة كل تقيس إحدى المهارات التى أكتسبها الطالب خلال المرحلة التعليمية والمدة الزمنية المناسبة للإجابة عن كل مجموعة من الأسئلة وفن المهارة المستهدفة.. حتى الامتحانات الدولية فى اللغة الإنجليزية سواء الأمريكية أو البريطانية تقيم الطالب من عدة جوانب سواء الكتابة أو الفهم أو التذكر أو الاستماع والمحادثة ولصعوبة بعض تلك المهارات فى التقيم لأعداد كبيرة فأنه من المفترض أن يكون التقيم وفق معايير الجودة العالمية.. بالإضافة إلى هذا فإن قضية التعليم لم تعد رفاهية أو حقلًا للتجارب الفردية أو التوجهات السياسية لأنها قضية أمه ووطن ووجود.. إن الامتحانات الجارية لطلاب المرحلة الثانوية تحمل الكثير من التساؤلات والتناقضات خاصة مع مقترح تطوير الشهادة وإلغاء مواد مهمة مثل اللغة الثانية والمنطق والفلسفة وعلم النفس والاجتماع والجغرافيا، وهى مواد مهمة وضرورية حتى لطلاب الأقسام العلمية، كذلك الكتابة والأسئلة المقالية التى تقيس قدرة الطالب على الإبداع والتعبير والخط وأهميته؛ لذلك فحسن فعل مجلس الشيوخ فى مناقشة قضايا كليات التربية ومناهجها وأيضًا المعلم وتطويره والاهتمام بجودة التعليم لكن تظل القضية قائمة فى أن المؤتمرات والندوات والأبحاث فى جانب ومتخذ القرار فى واد آخر.. مرة أخرى دعوة لإنشاء مجلس قومى مستقل للتعليم ما قبل الجامعى وآخر للتعليم الجامعى لا يخضع للحكومة وإنما إلى هيئة مستقلة مثل القضاء حتى يستطيع أن يلزم السلطة التنفيذية بقراراته فى عصر المونوريل والصاروخ الباليستى والمسيرات الطائرة لا يمكن أن نكتفى بامتطاء التوك توك.