رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صحتك فى أمان (183)

فوضى بيع المستشفيات العامة أصبحت تُؤرق كثيرًا من العاملين فى الحقل الطبى، فضلًا عن الأطباء والمتخصصين لأننا بعد سنوات طويلة من مسلسل البيع لم نجد أى تحسن فى هذه المنظومة ولا الأبحاث الطبية ولا نوعية المرض فى المرضى غير القادرين والذين يشكلون معظم الحالات الطبية ولا اعرف لماذا أصبحت ادارة المستشفيات عسيرة الى هذا الحد وقد ورثنا المنظومة الطبية العريقة جيلًا بعد جيل هلا اطّلعنا على كيفية ادارة المستشفيات منذ أيام الفراعنة فلا هم استوردوا من الخارج من يدير المستشفيات المصرية ان كان هناك أصلًا «خارج» فى زمانهم وقد برعت البرديات فى «سرد كل شىء» و«كشف المستور» فى تقدم الفراعنة فى الطب فقد كتبوا الدواء وتخلصوا من الداء وانتصروا أيضًا على الأعداء ثم مرت المنظومة الطبية عبر عصور مصرية من الرومان والبطالمة والاسلام حتى انحدرنا الى عصر نبحث فيه عمن يديرون المنظومة الطبية فهل عدمنا المدير الكفء أو العامل الكفء أو الطبيب الأمين.
هل الادارة الأجنبية أو الخليجية ستأتى بأناسٍ من الفضاء أو مخلوقات من كواكب بعيدة ليفعلوا ما لم نستطع أن نفعله؟ هل أصبح عسيرًا علينا أن نصارح أنفسنا بعيوبنا؟ هل الكذب المتعمد فى كل شىء من منظومة «ابن الباشا» التى قضت على التعليم الجامعى منذ عقود أو فوضى الدراسات العليا التى دمرت التعليم بعد الجامعى فرأينا شهادات الماجستير والدكتوراه تُمنح أمام أعيننا لصفوف من البلهاء ممن حملوا ختم «بابى ومامي» منذ نعومة أظفارهم حتى نالوا شهادات عليا لم يتعبوا يومًا للحصول عليها ويا ويل منا من يعترض أو يقال عنه ذلك, والتعليم الجامعى الممتاز لا بد أن يخدمه ادارات قوية بالمستشفيات أما الذى يحدث داخل المستشفيات أصعب على النفس من خارجها وأقسى أن نحكيه للأبناء حتى لا يسخروا من الآباء ونفس ما يحدث فى المنظومة الطبية يحدث فى كافة القطاعات الحكومية وغير الحكومية وقد يكون أسوأ مما نحن فيه كأطباء ولذلك قضت المحسوبية والواسطة على كل أمل فى اصلاح الذى أوصلنا الى ما نحن فيه من سوء ادارة وفساد منظومة.
كنت أظن أننا سنرفض التجربة الصحيحة لاصلاح المنظومة الطبية لهوى فى أنفسنا وحب تدمير الذات «وخلاص» ولكن أن نأتى بدول خليجية ليس عندها مثل خبرتنا الطبية ونكتفى أن نشاهد ما يفعلون وقد تكون هذه الادارة عبارة عن خمسة أو ستة أشخاص من الخليج أو فريق مُعيّن من الخليج يديرون نفس القطاع الطبى المصرى أونفس الأفراد «المصريين» بلائحة عمل بسيطة يستطيع أى انسان أن يعمل لها Download من شبكات الانترنت و«ببلاش» وفيها أيضًا job description and jib specification  التى يعرفها كل الموظفين فى بلاد الخليج فإن لم تقم بعملك فى وقتك فليس لك مكان الا قارعة الطريق ولو كنت من أهل «البابي» أو أهل «المامى».
هاتوا المصريين يديروا قناة السويس أو المطارات أو منظومة زراعة القمح ولكن بعقلية علمية ومبدأ الثواب والعقاب هاتوهم أيضاً يديروا قطاع الانتاج ومدينة الانتاج الاعلامى والسياحة والآثار والتجارة والاستثمار ولكن احضر معك المتخصصين وأصحاب الخبرات الحقيقة وليست المضروبة.
نحن فقط نحتاج الى أن نصارح أنفسنا بعيوبنا ونمنع المحسوبيات ووالواسطة ونعيّن أصحاب الخبرات والكفاءات ونقضى على البيروقراطيات فى كل الأماكن فهل ذلك بعسير ويقول العارفون بالقطاع الطبى «دع العيش لخبازه» هكذا قال الأجداد منذ آلاف السنين. 

استشارى القلب - معهد القلب
[email protected]