حكم انفراد النساء بالصلاة على الجنازة جماعة
الجنازة.. أوضحت دار الإفتاء المصرية أن صلاة النساء على الجنازة جماعة أو فرادى صحيحة ومجزئة، وبها يسقط الفرض، لما في القيام بها من تعظيم أمر الموت وإرساء معاني الوفاء والإكرام بين الناس سواء أكانوا أحياء أم أمواتًا.
كما أنه الموافق أيضًا لهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ حيث كان يسرع بالصلاة على كلِّ مَن حضرَت جنازتُه مِن المسلمين، بل كان يصلي على المُتوَفَّى عند قبره أحيانًا إذا فاتته صلاة الجنازة عليه مع الناس؛ إكرامًا له وتعليمًا لأمته بفضل هذه الصلاة.
ترغيب الشرع في صلاة الجنازة:
ورغَّب الشرع الشريف في شهود الجنازة وحضور الصلاة على الميت، ورتَّب على ذلك جزيل الأجر والإثابة، بل وجعله حقًّا للمسلم على أخيه؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ شَهِدَ الجَنَازَةَ حَتَّى يُصلَّى عليها، فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَها حَتَّى تُدْفَنَ فلَهُ قِيرَاطَانِ». قيل: وما القيراطان؟ قال: «مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ» متفقٌ عليه.
وعنه أيضًا رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «خَمْسٌ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ: رَدُّ التَّحِيَّةِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَشُهُودُ الْجِنَازَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ اللهَ» أخرجه الإمام أحمد في "المسند"، وابن ماجه في "السنن".
الجنازة
وقد جاء في فضلها ما يَحْمِل المسلم على أن يكون حريصًا على فعلها؛ فقد بوَّب الإمام البخاري في "صحيحه" بابًا أسماه: "اتباع الجنائز من الإيمان"، وروى فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ».
حكم صلاة الجنازة
قد ذهب جمهور الفقهاء؛ من الحنفيَّة والمالكيَّة في المشهور والشافعيَّة والحنابلة إلى أنَّ صلاة الجنازة فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الطلب والإثم عن الباقين، وحكى بعضهم الإجماع على ذلك؛ كما في "بدائع الصنائع" للعلامة الكاساني الحنفي (1/ 311، ط. دار الكتب العلمية)، و"إكمال المُعلم" للقاضي عياض المالكي (7/ 46، ط. دار الوفاء)، و"المجموع" للإمام النووي الشافعي (5/ 212، ط. دار الفكر).
كما قرَّر عامة الفقهاء صحة صلاة النساء على الميت إذا توافرت شروطها من الطهارة، وأركانها من القيام والتكبير، فإنه "لا يشترط أن يقوم الرجال لصلاة الجنازة دون النساء وحدهنَّ" كما قال العلامة السمرقندي في "تحفة الفقهاء" (1/ 253، ط. دار الكتب العلمية).
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض