صراع العروش النووى
إسرائيل تشعل نيران الشرق بـ«الأسد الصاعد».. وطهران ترد بـ«الوعد الصادق 3»
«نتنياهو» يهدد بإزالة منشآت إيران النووية.. و«خامنئى» يرد: رسمتم لأنفسكم مصيرًا مريرًا
فى واحدة من أعنف الضربات العسكرية التى تطال العمق الإيرانى منذ سنوات، وسط تصاعد غير مسبوق فى التوتر بين البلدين، شنت إسرائيل هجوما غير مسبوق بسلسلة من الغارات الجوية على إيران فى عملية أطلق عليها «الأسد الصاعد»، فجر أمس، أصاب عشرات المواقع فى أنحاء إيران، واستهدف قلب البرنامج النووى الإيرانى وقدراتها الصاروخية بعيدة المدى، ووجهت «تل أبيب» على الأقل خمس موجات من الغارات على إيران، استهدفت ما يزيد على 350 هدفا، وكبار القادة العسكريين وعلماء نوويين، ووقعت انفجارات فى مواقع، من بينها منشأة نطنز الرئيسية لتخصيب اليورانيوم، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، إن العملية «ستستمر بقدر ما يلزم من الأيام»، فيما توعدت إيران إسرائيل بـ«مصير مرير»، وردت على هجوم «الأسد الصاعد»، وقالت وسائل الإعلام الإيرانية إن إيران أطلقت حوالى 800 مسيرة وصاروخ كروز نحو إسرائيل، مشيرة إلى أن العملية الإيرانية أطلق عليها مسمى «عملية الوعد الصادق 3».
وأظهر عمود كثيف من الدخان يتصاعد عقب انفجار فى مدينة تبريز شمال غرب إيران، وتعرض مطار تبريز لهجوم إسرائيلى عنيف، واستهدفت نحو 10 مواقع فى محافظة أذربيجان الشرقية، كما أظهرت صور ومقاطع فيديو من وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية لمبانٍ سكنية مشتعلة، وأعمدة دخان كثيفة تتصاعد من منشأة نطنز النووية الإيرانية، وشوهدت حشود غفيرة تتجمع فى الشارع خارج المبانى بينما يسارع رجال الإطفاء لإخماد الحرائق.
ونفذت طائرات مقاتلة إسرائيلية «ضربة واسعة النطاق» على منظومات دفاع جوى غرب إيران، وأوضحت: «فى إطار الضربات، تم تدمير العشرات من أجهزة الرادار ومنصات إطلاق الصواريخ أرض-جو».
وشاركت طائرات مقاتلة أمريكية الصنع من طراز إف-35 وإف-15 وإف-16 فى الغارات الجوية على إيران، كما شاركت 200 طائرة مقاتلة فى الغارات على المواقع النووية الإيرانية والمواقع العسكرية والقيادات العسكرية، مستخدمة 330 ذخيرة.
وقال جيش الاحتلال الإسرائيلى إن عشرات المقاتلات نفذت «ضربة افتتاحية» فى قلب إيران، تلتها هجمات وضربات أخرى، وأضاف أن 200 مقاتلة شاركت فى الهجوم على إيران وضربت نحو 100 هدف فى مناطق إيرانية مختلفة، كذلك استخدمت 300 قنبلة، فى إطار تنفيذ تلك الهجمات. وأشار إلى أن الطائرات الحربية «تواصل مهاجمة» منشآت نووية فى إيران.
وقال نتنياهو، فى كلمة متلفزة بعد الهجوم، إن بلاده ضربت «قلب برنامج التخصيب النووى الإيرانى»، وأوضح أن «إسرائيل ضربت فى إيران منشأة نطنز النووية واستهدفت علماء»، وقال إن العملية العسكرية الإسرائيلية ضد إيران «ستستمر بقدر ما يلزم من الأيام. أيام صعبة تنتظرنا، لكنها أيضا أيام عظيمة».
وأضاف أن إسرائيل تمرُّ بمرحلة حاسمة فى تاريخها. طيارونا الشجعان يُهاجمون عدداً كبيراً من الأهداف فى أنحاء إيران. وهدف العملية هو «ضرب البنية التحتية النووية الإيرانية، ومصانع الصواريخ الباليستية الإيرانية، والقدرات العسكرية الإيرانية»، وحذّر من أن إيران «تمتلك قدرات كبيرة لإلحاق الضرر بنا. لقد استعددنا لذلك أيضاً».
وأكد أن إيران قد خصبت ما يكفى من اليورانيوم لصنع 9 قنابل نووية، وقال إنها اتخذت فى الأشهر الأخيرة خطوات غير مسبوقة نحو التسلح النووى، وقال: «هذه الخطوات قرّبت إيران من امتلاك أسلحة نووية فى وقت قصير»، وتابع: «قامت إيران أيضا ببناء مخزن ضخم للصواريخ الباليستية تصل هذه الصواريخ إلى إسرائيل من إيران فى غضون دقائق يحمل كل منها طناً من المتفجرات»، وأضاف أن إيران خططت لإنتاج 20 ألف صاروخ من هذا النوع فى غضون ست سنوات. «لذلك نعمل على إزالتها أيضاً»، وتابع: «لا يمكننا ترك هذه التهديدات للجيل القادم. لأنه إذا لم نتحرك الآن، فلن يكون هناك جيل آخر. إذا لم نتحرك الآن، فلن نكون هنا ببساطة».
وشكر نتنياهو الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على «موقفه الثابت ودعمه المستمر لبلدنا طوال سنوات رئاسته»، وقال «لقد أوضح مراراً وتكراراً: يجب ألا يُسمح لإيران أبداً بامتلاك أسلحة نووية».
وخاطب نتنياهو الشعب الإيرانى بقوله: «نحن لا نكرهكم. أنتم لستم أعداءنا. لدينا عدو مشترك: نظام استبدادى يدوسكم»، وقال نتنياهو: «على مدى ما يقرب من خمسين عاماً، حرمكم هذا النظام من فرصة الحياة الكريمة لا شك لدى فى أن يوم تحرركم من هذا الاستبداد أقرب من أى وقت مضى وعندما يأتى ذلك اليوم، سيجدد الإسرائيليون والإيرانيون التحالف بين شعبينا العريقين. معاً، سنبنى مستقبلاً من الرخاء، مستقبلاً من السلام، مستقبلاً من الأمل».
وأكد نتنياهو أن إسرائيل تدافع عن الشرق الأوسط وشركائها الإقليميين، وأضاف «ندافع عن العالم الحر من الإرهاب والهمجية التى ترعاها إيران وتصدرها إلى جميع أنحاء العالم. كثيرون حول العالم، حتى وإن لم يُصرّحوا بذلك صراحةً، يعلمون فى قلوبهم: بفضل تصميمكم وشجاعتكم يا مواطنى إسرائيل، وبفضل شجاعة مقاتلى إسرائيل، سيكون العالم أكثر أماناً»، وأشار إلى أن «ما نفعله اليوم سيُحفر فى سجلات إسرائيل وجميع الأمم كنضالٍ من أجل انتصار الخير على الشر، وانتصار النور على الظلام».
وبدأت إيران ردها الانتقامى على الضربة الإسرائيلية بـ100 «درون»، وأعلن مسؤول عسكرى إسرائيلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلى اعترض طائرات مسيرة أُطلقت من إيران خارج الأراضى الإسرائيلية.
توعد الجيش الإيرانى، برد حازم على الغارات الإسرائيلية، وقال إن «العدوان غير قابل للتحمل وسيُواجه بما يستحق»، مؤكدا أن «إيران ستلقن نتنياهو درسًا قاسيًا».
وشددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن «لإيران الحق الكامل فى الرد على إسرائيل، وفقًا لما يكفله القانون الدولى فى الدفاع عن النفس»، مؤكدةً أن الرد سيكون «فى الوقت والمكان المناسبين».
وتوعد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله على خامنئى إسرائيل بمواجهة تداعيات قاسية بعدما شنت هجمات واسعة على إيران شملت مواقع نووية والعاصمة طهران، وقال خامنئى فى بيان «مع هذه الجريمة خطّ الكيان الصهيونى لنفسه مصيراً مريراً ومؤلماً وسيناله بالتأكيد».
وقال أبو الفضل شكارجى، المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، إن «القوات المسلّحة ستردّ حتماً على هذا الهجوم الصهيونى»، مشدّداً على أن إسرائيل «ستدفع ثمناً باهظاً وعليها انتظار رد قوى من القوات المسلّحة الإيرانية».
ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو مواطنيه إلى الاستعداد لمرحلة طويلة من التأهب، قائلا: «أطلب منكم التحلى بالصبر والبقاء فى الملاجئ لفترة أطول من السابق»، محذرًا من أن الأيام المقبلة قد تشهد تطورات أمنية متسارعة، وأضاف نتنياهو أن العملية العسكرية ضد إيران أُطلق عليها اسم «الشعب كالأسد»، مشيرًا إلى أنها تعكس «إيمان القيادة بقدرة الشعب الإسرائيلى على الصمود والتكاتف فى وجه التحديات».
وأكد المتحدث العسكرى الإسرائيلى إيفى ديفرين، أن إيران أطلقت عقب الهجوم عليها 100 طائرة مسيرة على إسرائيل ويجرى التعامل معها، وهو ما لم تؤكده طهران على الفور، وأضاف أن أمام إسرائيل «ساعات صعبة»، فى توقع للرد العسكرى الإيرانى على الهجوم الإسرائيلى، وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلى أن سلاح الجو بدأ باعتراض مسيرات إيرانية قبل وصولها المجال الجوى الإسرائيلى.
وأعلنت إسرائيل حالة الطوارئ استعدادًا للانتقام الإيرانى المحتمل، تحسبا لرد إيرانى بضربات صاروخية وطائرات مسيرة، حيث أغلقت المدارس وحظرت التجمعات الاجتماعية ونصحت بعدم القيام بأى عمل غير ضرورى، وأمرت المستشفيات الإسرائيلية بوقف أنشطة العيادات الخارجية والأنشطة غير العاجلة والانتقال إلى مناطق محمية، كما يستدعى الجيش الإسرائيلى «عشرات الآلاف» من الجنود للاستعداد لما سيأتى لاحقًا، ودوّت صفارات الإنذار فى جميع أنحاء إسرائيل، كما أعلن غلق المجال الجوى لإسرائيل أمام جميع الرحلات القادمة والمغادرة حتى إشعار آخر.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلى يسرائيل كاتس: «فى أعقاب الضربة الاستباقية التى وجهتها دولة إسرائيل ضد إيران، من المتوقع شن هجوم صاروخى وطائرات مسيرة على إسرائيل وسكانها المدنيين فى القريب العاجل»، وأضاف أنه وقّع «أمراً خاصاً، تُفرض بموجبه حالة طوارئ خاصة فى الجبهة الداخلية فى جميع أنحاء دولة إسرائيل. و«عليكم الامتثال لتعليمات قيادة الجبهة الداخلية والسلطات والبقاء فى المناطق المحمية».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض