حين يودّع الحاج بيت الله.. كل ما يجب معرفته عن طواف الوداع
طواف الوداع هو آخر المناسك التي يؤديها الحاج قبل مغادرة مكة، ويُعدّ بمثابة توديع لبيت الله الحرام. يُعرف أيضاً بطواف "الصدر" لأن الحاج يؤديه عند صدوره من مكة.
ما هو طواف الوداع؟
يبدأ الحاج الطواف من الحجر الأسود، مستقبلاً إياه بوجهه وجسده، ويقول: "الله أكبر"، أو "بسم الله، والله أكبر"، ثم يشرع في سبعة أشواط حول الكعبة، جاعلاً الكعبة على يساره، يُسَنّ أن يكون مضطبعاً – أي كاشفاً كتفه الأيمن – ويبدأ كل شوط بالحجر الأسود وينتهي به.
لا يُشترط دعاء مخصوص أثناء الطواف، بل يُستحب أن يدعو بما يشاء، ويُسن بين الركن اليماني والحجر الأسود أن يقول: "رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ".
عند الانتهاء، يُستحب أن يُصلّي ركعتين خلف مقام إبراهيم، يقرأ فيهما بسورتي "الكافرون" و"الإخلاص".
وقت طواف الوداع
اختلف الفقهاء حول وقت طواف الوداع، ويمكن تلخيص آرائهم كالتالي:
المالكية والشافعية والحنابلة: يرون أن وقته يبدأ بعد انتهاء الحاج من جميع مناسك الحج.
الحنفية: يجيزون أداءه في أيام النحر وما بعدها.
ويتفق الجميع على أن طواف الوداع يُستحب عند مغادرة مكة مباشرة، بحيث يكون آخر عهد الحاج بالبيت الحرام هو الطواف.
حكم طواف الوداع
ذهب جمهور العلماء إلى أن طواف الوداع واجب، ومن تركه فعليه دم (ذبيحة). أما المالكية، فيرونه سنّة مستحبة، لا تجب لا على المقيم ولا على المسافر، واستدلوا بسقوطه عن الحائض والنفساء، وهو ما رد عليه الجمهور بأن هذا تخصيص لحالات معينة.
طواف الوداع في العمرة
في العمرة، اتفق العلماء على أن من طاف طواف العمرة ثم غادر مكة مباشرة، فقد أجزأه ذلك عن طواف الوداع. لكن اختلفوا فيمن تأخر بعد العمرة ثم أراد السفر:
رأي الجمهور: لا يجب عليه طواف الوداع.
رأي آخر (ابن حزم وابن عثيمين وغيرهم): يرون أنه يجب عليه أداء طواف الوداع قبل مغادرة مكة.
ما يلزم بترك طواف الوداع
من ترك طواف الوداع وخرج من مكة ثم عاد قبل أن يتجاوز مسافة القصر وطاف، فلا شيء عليه. أما إن تجاوز المسافة ولم يطف، فعليه دم، وذلك بحسب الرأي القائل بوجوبه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض