رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حفنة كلام

فى أثناء حجِّى ذهبتُ لأشهد ذبح الهَدْى وهناك رأيت عددًا كبيرًا من الخراف ملقاة على الأرض فى منظر محزن وقد تُرِكَتْ؛ لأن قوة المذابح والمصانع المعدَّة من المملكة لا تستطيع أن تستوعب جميع الذبائح لكثرتها فى وقت واحد، ما يجعلها عرضة للتعفن ونشر الأمراض وإهدار فائدتها المبتغاة من إطعام الفقراء، وقد أحسَنَ الفقهاءُ باجتهادهم الصائب فى أن أحلُّوا للحاج أن يدفع ثمن الهَدْى فى إحدى شركات الصرافة السعودية، ويتسلم شيكًا بذلك على أن تتولى المملكة نيابة عنه الشراء والذبح وتوزيع هذه اللحوم على الفقراء فى شتَّى بقاع الأرض وهو اجتهاد محمود لكنه يضاعف الجهد على المملكة من جهة، ويتحمّل الحاج نفقات شحن اللحوم إلى الدول المحتاجة من جهة أخرى. وإذا كانت لجنة العلماء والفقهاء قد أفتوا بجواز الهَدْى نقْدًا دون مشاهدة الذبح، وإذا كانت الذبائح تزيد على حاجة فقراء مكة (الذين لا وجود لهم مع التنمية فى المملكة)، فتكتفى مصانع الذبح وتجفيف اللحوم بذبائح حجيج الداخل، ونظرًا لازدياد عدد الحجيج بالملايين، فالمصانع لا تستوعب الكل، وقد رد الشيخ ابن عثيمين على سؤال عن معنى «قوله تعالى : (وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) قال:... (حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) أى وقت حلوله، لا أن المراد أن يذبحه فعلًا.. مجموع فتاوى ابن عثيمين» (23/162) وقد رأيتم قوله: أى وقت حلوله أى أن المقصود الوقت وليس المكان فى أحد الأقوال، وقد يكون المحل معنى معنويًا ونحن نقول «ضعْ القِرش فى محلّه» أى فى جهة صَرْفه المُستحَقّة.

فيا أهل الفتوى بالأزهر ودار الإفتاء وفقهاء المملكة العربية السعودية وفقهاء المسلمين فى بقاع المعمورة: هل يجوز أن يُوكل كلّ حاج أحدَ أقاربه أو جهة موثوقة فى بلده كبيْت الزكاة مثلًا أن تقوم نيابة عنه فى الأيام المحددة بذبح الخِراف وتوزيعها لحمًا أوْ نقدًا على فقراء بلدة كل حاج، وبذلك نوفر مشقة الذبح بالسعودية، ومشقة النقل، ولن يوجَد فقير فى هذه الأيام، بل سيعم الخير على بقاع الأرض. فمثلاً لو أن كل حاج من الحجاج المصريين الذين يزيد عددهم على مائة ألف حاج نَحر أهلهم مائة ألف خروف نيابة عنهم فى كل مدن مصر وقراها ونجوعها أو وُزّع ثمن هذه الخِراف التى يربو ثمنها على نصف مليار جنيه على الفقراء بمصر لأَغْناهم أو نقيم بها المدارس والمستشفيات، ويتكرر هذا مع حجيج الهند وباكستان وبنجلاديش وإيران وباقى دول العالم... يا أهل الفتيا أفتوني: هل يجوز هذا أم لا يجوز؟ «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ».

مختتم الكلام

ولمَّا قضيْنا من مِنَى كلَّ حاجةٍ

ومَسَّحَ بالأركانِ مَنْ هوَ ماسحُ

أخذْنا بأطراف الأحاديثِ بيننا

وسالَتْ بأعناقِ المَطِيِّ الأباطِحُن

[email protected]