محتكرو الألبان يحاربون الصناعة المحلية
عاد ملف صناعة ألبان الأطفال إلى الواجهة بقوة، بعدما أثارت تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسى جدلاً واسعاً حول عدم وجود مصنع لإنتاج لبن الأطفال فى مصر يغطى حاجة السوق المحلية، حيث تستورد مصر نحو 40 إلى 45 مليون عبوة سنوياً من الخارج، هذا التصريح يعكس تحديات كبيرة فى تحقيق الاكتفاء الذاتى.
رغم تصريحات السيسي، هناك مصنع محلى متخصص يدعى «لاكتو مصر» تأسس عام 2000 بالعاشر من رمضان بالتعاون بين وزارة الصحة والقطاع الخاص، ويُعد أول مصنع من نوعه فى مصر والشرق الأوسط وإفريقيا لإنتاج ألبان الأطفال المجففة. هذا المصنع ينتج حوالى 35 مليون عبوة سنوياً، ومع ذلك، فإن طاقته الإنتاجية لا تلبى كامل احتياجات السوق، ما يجعل مصر تعتمد على الاستيراد بنسبة كبيرة. إلا أن هناك تحديات حيث توقف الإنتاج فى بعض الفترات بسبب ما وصفه الخبراء بـ«محاربة مافيا الألبان». كما أن الحكومة لم تستثمر بشكل كاف فى تطوير هذا القطاع، وتم الاعتماد على الاستيراد، ما أدى إلى أزمات نقص فى السوق فى 2016 و2024.
يقول الخبراء إن المصنع واجه أزمة فى 2005 بعد تسجيل حالات إصابة بنزلات معوية، ما أدى إلى سحب ملايين العبوات ووقف خط إنتاج ألبان الأطفال، رغم دفاع إدارة المصنع عن جودة منتجاتها. بعد ذلك، حول المصنع إنتاجه إلى منتجات أخرى مثل كريمات القهوة والتصدير. فى 2011، دخل المصنع أزمة مالية حادة وطرح أصوله للبيع، تزامنت مع توتر العلاقات بين المستثمر السعودى والحكومة المصرية، قبل أن يتم تسوية المديونيات وإعادة ضخ استثمارات لإعادة تشغيل خط إنتاج ألبان الأطفال بحلول 2015.
عاد المصنع لإنتاج ألبان الأطفال فى 2015 لكن دون التعاقد مع وزارة الصحة، مع تصدير جزء كبير من الإنتاج للخارج، واكتشفت وزارة الصحة فى 2017 وجود المصنع وألغت المناقصات الخارجية، مع توقيع شراكة تعاقدية بين جهاز الخدمة الوطنية وإدارة «لاكتو مصر» لتولى الإنتاج والتوزيع.
تواصلت «الوفد» مع شركة «لاكتو مصر» عبر اتصال هاتفى وإرسال بريد إلكترونى رسمى للاستفسار، لكن الرد جاء بأن د. إبراهيم عزت، رئيس مجلس الإدارة، خارج البلاد، ولم يتسن الحصول على تعليق رسمى حتى الآن.
ومن جانبه، أكد الدكتور على عوف، رئيس شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية، فى تصريحات خاصة لـ«الوفد»، أن حجم استهلاك لبن الأطفال فى مصر يقدر بنحو 50 مليون عبوة سنويًا، بينما تنتج البلاد فعليًا 30 مليون عبوة فقط. ويعكس هذا الفارق المتزايد فى الاستهلاك الحاجة الملحة لتعزيز الإنتاج المحلى.
أوضح د. على عوف أن مصنع «لاكتومصر» بدأ منذ 2017 تنفيذ خطة إعادة تأهيل واستثمارات لتصنيع ألبان الأطفال محليًا، تلبية لتوجيهات القيادة الرئاسية، بهدف توفير ألبان بجودة تنافس المستورد.
وأشار إلى أن المرحلة الأولى ركزت على إنتاج الكمية المطلوبة لوزارة الصحة، والتى تبلغ حوالى 25 مليون علبة سنويًا، وقد نجح المصنع فى توفير هذه الكمية كاملة دون انقطاع رغم تحديات نقص العملة، مع استمرار الصرف للأطفال حسب معايير منظمة الصحة العالمية بسعر 5 جنيهات للعبوة منذ 2019.تم ضخ استثمارات لزيادة الطاقة الإنتاجية بنسبة 10% لطرح الألبان فى السوق الخاص بأسعار تنافسية تبدأ من 190 جنيهًا للعبوة، مقارنة بأسعار الألبان المستوردة التى تتراوح بين 300 و500 جنيه، مشيرا الى أن السوق المصرى يستهلك نحو مليون عبوة سنويًا بأسعار تتراوح بين 700 و1000 جنيه للعبوة كل ثلاثة أيام، موضحا أن الدولة تتحمل فرق تكلفة إنتاج عبوة اللبن التى تبلغ 150 جنيهًا بينما يتم صرفها للمواطن بسعر 5 جنيهات منذ 2018.
وحول فكرة إنشاء مصانع جديدة، أشار عوف إلى أن ذلك يحتاج استثمارات تتراوح بين 6 إلى 8 مليارات جنيه، وفترة زمنية تمتد إلى ثلاث سنوات، ويشمل ذلك تطوير تركيبات خاصة بالشركة. وفى ظل هذه التحديات، يتجه البعض إلى الاعتماد على تركيبات من شركات أجنبية، مما يفرض عليهم دفع إتاوات سنوية ويجعلهم تحت رحمة هذه الشركات.
وأوضح المحلل الاقتصادى أن د.أحمد عماد الدين، وزير الصحة السابق، أشار إلى وجود مصنع «لاكتو مصر» الذى كان قادرًا على تحقيق الاكتفاء الذاتى من ألبان الأطفال، لكن يبدو أن هذا المصنع لم يحظَ بالاهتمام الكافى من الحكومات المتعاقبة، مشيرا إلى أنه فى أبريل 2022، طرح مصنع «لاكتو مصر»، لمناقشة بين المسئولين فى الحكومة ومع ذلك، لا تزال أزمة نقص لبن الأطفال قائمة، وفى آخر عام ٢٠٢٤ أعلن الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة، عن زيارة للمصنع لمتابعة الإنتاج الذى يصل إلى 35 مليون عبوة، منها 22 مليونا مخصصة لوزارة الصحة، وطرح خطة لتطوير وتوسيع المصنع.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض