انتباه المجتمع المصرى يعيش محنة وأزمة أخلاقية وقيمية شديدة الخطورة على السلم والأمن الاجتماعى وعلى التنمية وعلى الاقتصاد والسياسة، تلك الأزمة هى نتاج عوامل عدة أهمها التعليم ثم الثقافة ثم الإعلام فلنبدأ بالتعليم ولن نتطرق للمناهج والأنظمة المتعددة والشهادات المتنوعة ذات الهويات الأجنبية، وإختفاء القدوة والمثل والنموذج ولكن الأهم هو أولًا حضور الطلاب فى المدارس الذى لم يعد شرطًا للتعليم والتربية وذلك لأسباب عدة منها ارتفاع كثافة الفصول وقلة وندرة المدرسين والمعلمين وأن الإدارة فى المدارس لا تملك سلطة أو لا تهتم بما يسمى نسب الحضور والغياب والنتيجة أن الطلاب نسوا أمر المدارس وتحولوا إلى الدروس والمراكز التعليمية التى تدعو إلى الكثير من الفوضى وتفتقر إلى التربية والتقويم والنظام الذى هو إحدى ركائز التعليم فى النظام المدرس... نضف إلى ذلك هذا انتشار التدريس والتعليم عبر الوسائل الإلكترونية بعد أن تم تعميم »التابلت» وتلك الأجهزة التى حولت الأطفال والمراهقين نحو الشبكات والوسائط الإلكترونية فإذا بنا ندخل دائرة جديدة من السقوط والأدمان وظهور نماذج غربية لأطفال تستخدم وسائل التواصل الاجتماعى »التيك توك» فى عرض السيئ والمسيء وحتى الأهل قد يستغلون صغارهم فى عرض مقاطع نافية لكل القيم والآداب بغية الوصول إلى الترند دون تدخل من الرقابة على وسائل الإتصال أو الإعلام الجديد إذا التعليم والإعلام ساهما بصورة أو آخرى فى تحويل قطاع كبيرمن المجتمع إلى جيل لا يحمل أى قيم وليس لديه منظومة أخلاقية وترك تربية الصغار لأسر تعانى من الجهل والأمية والفقر وإلى وسائل تواصل بلا رقيب أو حسيب...
أما الثقافة فهى غائبة عمدًا، فوزارة الثقافة اكتفت بالمهرجانات وصندوق التنمية الثقافية وبعض عروض بسيطة وضعيفة على مسارح الدولة وتقلصت ميزانية الوزارة لدرجة أن قصور الثقافة والتى من المفترض أن تكون مدرسة وجامعة مفتوحة على وشك الأغلاق لأكثر من 120 قصر ثقافة على مستوى المحافظات حيث إن إهمال تلك المؤسسات الثقافية وهيمنة بعض التيارات المتطرفة على إدارتها وغياب رؤية وإستراتيجية حقيقية لربطها بالمجتمع والبيئة للنهوض بالفكر والوعى وللتنوير وللقيام بالدور الحيوى المطلوب من وزارة الثقافة كل هذا أدى إلى قرارات من قبل مسئولين تدعو إلى غلقها وتحويلها إلى الإستثمار المادى وليس الاستثمار الفكرى والوجدانى.
أما الإعلام التقليدى فإن ما يسيطر عليه برامج الطبخ والكرة والفتاوى واستضافة فنانين وأنصاف فنانين والحوارات الشخصية وكل ما يستوجب تغيب الوعى حتى الإعلانات فهى مستفزة تشعر المتلقى أنه خارج المنظومة الإجتماعية وأن بلده منقسمة إلى مصر وإلى »إيجيبت» وتلك لأصحاب الملايين والمنتجعات الفاخرة وهو ما يجعل الشباب يتجه إلى التغيب أو إلى الإدمان أو التطرف أو الأنفصال عن الواقع بأى صورة والوصول إلى الثروة كهدف دون دين أو أخلاق أو سلوك ودون خوف من عقاب..
على الدولة أن تدرس ثلاثة ملفات بعلم وفكر ومشاركة مجتمعية لاتخاذ إجراءات ووضع رؤية وإستراتيجية حازمة وحاسمة لمستقبل هذا الوطن فلا اقتصاد ولا تعليم أو ثقافة أو إعلام وفن وفكر.. انتباه المجتمع يئن.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض