تعامد الشمس على مذبح الشهيد مارجرجس بدير الملاك الأثري بالشرقية
شهد دير الملاك ميخائيل الأثري بكفر الدير، مركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، ظهر اليوم الخميس الموافق الأول من مايو 2025، ظاهرة تعامد الشمس على مذبح الشهيد مارجرجس، التي تتكرر فلكيًا في ذات اليوم، تزامنًا مع ذكرى استشهاده.
وشارك في الاحتفالية عدد من الشخصيات البارزة، بينهم الدكتورة ميرفت صليب، مدير قطاع المشروعات بوزارة السياحة والآثار سابقًا، والدكتورة شذى جمال الدين، أستاذ الآثار والفنون القبطية بكلية السياحة والفنادق جامعة حلوان، وميلاد مكاري ممثل جمعية المراسلين الأجانب، بالإضافة إلى وفود من نقابة المهندسين، وجمعية مهندسي مصر الجديدة، وجمعية محبي التراث القبطي.
وأوضح المهندس مجدي غبريال، مؤسس فريق الترميم التطوعي للكنيسة، أن الظاهرة تكررت 13 مرة حتى الآن، وبدأت في تمام الحادية عشرة صباحًا، حيث دخل شعاع الشمس من فتحة بالقبة وتحرك تدريجيًا ليصل إلى مركز مائدة المذبح، متعامدًا على الذبيحة «خبز القربان والكأس»، واستمر التعامد حتى انتهاء مراسم التناول.
وأضاف أنه عقب حدوث الظاهرة تم تنظيم جولة تعريفية للضيوف تضمنت شرحًا لتاريخ الكنيسة وأيقوناتها ومقتنياتها الأثرية، مرورًا بحصن الهروب من هجمات البربر والرومان، والأسوار القديمة المزودة بفتحات دفاعية، بالإضافة إلى الباب الرئيسي التاريخي المصفح بجلد الجمل والحديد، والبئر الأثري.
من جانبه، قال القمص ويصا حفظي، كاهن الدير، إن الاحتفال يتزامن مع ذكرى استشهاد الشهيد مارجرجس الروماني، ويشمل قداسًا خاصًا بالمناسبة، مشيرًا إلى أن ظاهرة التعامد تم رصدها لأول مرة عام 2014، ويتم توثيقها سنويًا بمتابعة من فريق من العلماء والباحثين في الفلك والهندسة والآثار.
وأضاف القمص ويصا أن الكنيسة تضم ثلاثة مذابح: الملاك ميخائيل، والقديس مارجرجس، والسيدة العذراء، وتتعامد الشمس على كل منها مرة واحدة سنويًا، في أيام الاحتفال بأعيادهم: الأول من مايو «مارجرجس، 19 يونيو «الملاك ميخائيل»، و22 أغسطس «السيدة العذراء».
وكشف أن ظاهرة التعامد اكتُشفت مصادفة أثناء أعمال الترميم، حين لاحظ تعامد الشمس على مذبح الملاك ميخائيل يوم عيده، ما دفعه لتوثيق الظاهرة والتواصل مع الدكتور مسلم شلتوت، أستاذ الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، الذي أقر بوجود دلالة فلكية خلف الفتحات المعمارية في سقف الكنيسة.
وأكد كاهن الدير لـ"الوفد" أنه تم توثيق الظاهرة بالصور وبمساعدة أجهزة متطورة من أساتذة متخصصين، بينهم الدكتور عبدالفادي بشارة والدكتور سمير نبيل، وقد استُخدمت كنموذج علمي في احتفالات "سنة الضوء العالمية" التي نظمها المعهد.
وأشار إلى أن أعمال الترميم تمت بجهود تطوعية من فريق يضم نحو 30 خبيرًا وأستاذًا جامعيًا في تخصصات متعددة شملت الفلك، الهندسة، الفنون، العمارة، والآثار القبطية والإسلامية، لإعادة الكنيسة إلى حالتها الأصلية التي بُنيت عليها في القرن الرابع الميلادي.
واعتبر القمص ويصا أن الظاهرة تمثل نموذجًا فريدًا للإبداع المعماري القبطي المستلهم من المعابد الفرعونية، التي كانت تعتمد على نفس مبدأ تعامد الشمس في تصميم قدس الأقداس.
وأضاف، أن الكنيسة أنتجت فيلمًا وثائقيًا بعنوان «بين التلين»، يوثق تاريخ الكنيسة والظاهرة الفريدة، وشارك في عدة مهرجانات دولية، بينها مهرجان المصري الأمريكي للسينما والفنون بمدينتي نيويورك ونيورجسي، وفاز بالجائزة الكبرى في المهرجان من بين 2680 فيلمًا شاركوا من 86 دولة حول العالم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض