رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كيف وثق الفن المصري الحروب والثورات ولحظات الانتصار؟ (فيديو)

صورة من الفيديو
صورة من الفيديو

 أكد الناقد الفني أحمد سعد الدين في حديثه حول دور الفن المصري في توثيق الحروب والانتصارات بمناسبة ذكرى تحرير سيناء، أن الفن المصري قدم الكثير من الأعمال التي سجلت هذه اللحظات التاريخية، ولكن هناك دائمًا طموحًا أكبر في توثيقها بشكل أكثر دقة وشمولية.

 الأغاني الشهيرة التي وثقت لحظات الحرب:

 وأضاف خلال مداخلة هاتفية مع أحمد دياب ونهاد سمير ببرنامج صباح البلد على قناة صدى البلد، أن الأغاني كانت الوسيلة الأسرع والأكثر تأثيرًا في نقل مشاعر الجمهور وإحياء الذكريات المتعلقة بالحروب، مشيرًا إلى بعض الأغاني الشهيرة التي وثقت لحظات الحرب، مثل أغنية "على الربابة" التي كتبها بليغ حمدي وغنتها وردة في يوم 6 أكتوبر 1973.

 وأشار سعد الدين أيضًا إلى أن السينما قدمت أفلامًا قوية تتعلق بحرب أكتوبر، مثل "الرصاصة لا تزال في جيبي"، الذي يعتبر أيقونة في تاريخ السينما الحربية المصرية، لكنه لاحظ أن هناك نقصًا كبيرًا في الإنتاج السينمائي المعبر عن هذه الأحداث التاريخية في السنوات الأخيرة، وهو ما يراه تقصيرًا في توثيق البطولات المصرية.

الإنتاج السينمائي في مصر:

 كما سلط سعد الدين الضوء على مسألة الإنتاج السينمائي في مصر، حيث أرجع ضعف الإقبال على الأفلام التاريخية والحربية إلى ارتفاع تكلفتها، مؤكدًا أن القطاع الخاص يفضل الإنتاج السريع الذي يحقق ربحًا مضمونًا.

 وفي ختام حديثه، وجه رسالة للمنتجين بضرورة التركيز على توثيق تاريخ مصر الحافل بالبطولات للأجيال الجديدة من خلال أفلام تروي قصصًا غير معروفة، وأنه من الممكن إنتاج عشرات الأفلام حول حرب أكتوبر ومعاركها الصغيرة.

 على صعيد متصل، عرضت فضائية “دي إم سي” فيلم وثائقي بعنوان “عملية عشب النيكل”، في ذكرى تحرير سيناء الـ 43، حيث تكشف وثائق أمريكية حديثة النشر تفاصيل جديدة ومثيرة حول الأيام الأولى لحرب السادس من أكتوبر، والهلع الذي تملك القيادة الإسرائيلية أمام التقدم المصري الساحق، والتدخل الأمريكي العاجل لإنقاذ حليفها من هزيمة محققة.

 وفي السادس من أكتوبر عام 1973، صعق العالم بعبور الجيش المصري لقناة السويس واقتحام خط بارليف المنيع في ست ساعات فقط، محققًا انتصارات أولية مذهلة. 

 هذه الانتصارات، كما تظهر الوثائق الأمريكية، زرعت الرعب في صفوف الجيش الإسرائيلي، حيث ترك الجنود المذهولون مواقعهم والدبابات تحترق في سماء سيناء، وسط صيحات الإنذار التي لم تتوقف، ووصف المشهد بالكابوس الذي لم يتوقعه الإسرائيليون.

 وتشير الوثائق إلى أن الولايات المتحدة تابعت عن كثب الحرب المشتعلة، ورصدت بدهشة الخسائر الإسرائيلية المتزايدة، فبعد ساعات قليلة من العبور، جرت مكالمة هاتفية بين وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر وكبير موظفي البيت الأبيض ألكسندر هيغ، حيث بدا الارتباك واضحًا في واشنطن أمام التقدم المصري.

 وفي التاسع من أكتوبر، أرسلت رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك، غولدا مائير، نداءً يائسًا إلى الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، مطالبة بإنقاذ إسرائيل من الهاوية. 

 وتكشف وثيقة للخارجية الأمريكية تفاصيل اجتماع سري عقد في ذلك اليوم بين كيسنجر والسفير الإسرائيلي سيماش دينيتز، والملحق العسكري الإسرائيلي الجنرال مردخاي غور، حيث بدا القلق والتوتر الشديدين على وجوه الحاضرين.

 إزاء هذا الوضع الحرج، أسرع كيسنجر إلى إطلاع الرئيس نيكسون على رسالة الاستغاثة الإسرائيلية. وبعد ساعات من المناقشات السرية، أبلغ كيسنجر السفير الإسرائيلي بقرار نيكسون بتزويد إسرائيل بكل احتياجاتها العسكرية بشكل عاجل، باستثناء القنابل الليزرية التي تحفظت عليها واشنطن في البداية.

 ورغم هذا الدعم الأمريكي، لم يكن الرد فوريًا، حيث كانت الولايات المتحدة تنتظر أن تدافع إسرائيل عن نفسها أولًا. لكن مع تصاعد الخسائر الإسرائيلية وإصرار مصر على مواصلة القتال، أدركت واشنطن خطورة الموقف، حتى أن نيكسون اعترف بأن إسرائيل كانت على حافة هزيمة ساحقة ولم تعد قادرة على الصمود دون تدخل خارجي.

 تحركت الولايات المتحدة على عجل لإنقاذ حليفتها عبر عملية "نيكل جراس" (عشب النيكل)، وهو جسر جوي ضخم تدفق عبره عشرات الآلاف من الأطنان من الأسلحة والذخائر والمعدات إلى تل أبيب، بدءًا من الرابع عشر من أكتوبر، واستمر هذا الجسر الجوي لمدة شهر كامل، متجاوزًا الحظر العربي والاعتراضات الأوروبية، ليُعيد تزويد إسرائيل بكل ما يلزمها.

 وتشير الوثائق إلى أن هذه الإمدادات لم تكن مجرد شحنات عسكرية، بل كانت إعلانًا سياسيًا واضحًا بدعم واشنطن الكامل لإسرائيل. وقد تضاعفت المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل بنسبة 800% لتصل إلى 2.2 مليار دولار في حزمة إنقاذ استثنائية.

 وفي المقابل، ومع استمرار تدفق الأسلحة الأمريكية، كان العالم يشهد صعود مصر كقوة لا تُكسر. وفي اجتماعات سرية في واشنطن، اعترف المسؤولون الأمريكيون بالهزيمة التي لحقت بإسرائيل في الأيام الأولى للحرب.

 بحلول نهاية أكتوبر، انتهت الحرب بوقف إطلاق النار، لكن مصر كانت حققت انتصارًا استراتيجيًا باستعادة أراضيها وفرض واقع جديد في الشرق الأوسط، حيث أدركت إسرائيل، للمرة الأولى، أن تفوقها العسكري ليس مطلقًا، ورغم التدخل الأمريكي العاجل، كانت الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن مصر انتصرت في تغيير معادلة القوة الإقليمية.

 وفي نهاية المطاف، ورغم عملية "عشب النيكل"، بقيت الأرض مصرية والإرادة مصرية والنصر مصريًا، لتسجل حرب أكتوبر صفحة خالدة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.