رؤية
بات من المؤكد أن الصحة فى مصر بعافية وبحاجة إلى نظرة سريعة ووقفة عاجلة من المسئولين عن القطاع الطبى لأن المستشفيات الحكومية سيطر عليها الروتين رغم أنها لا تقدم للمرضى شىء سوى المرمطة والبهدلة، ولا يكون أمام المريض سوى خيار واحد وهو العلاج بالدين فى المستشفيات الخاصة، بعد أن باتت هى الأخرى لمن استطاع إليها سبيلا، هذا هو حال المنظومة الطبية فى بلدنا مصر.
ما حدث مع «زينب أ.ح» خير دليل على ما نقوله حيث تعرضت السيدة لحادث نتج عنه إصابتها بكسر فى القدم اليسرى يوم ١٤ مارس الجارى، ونصح بعض الجيران زوجها الموظف البسيط بالتوجة إلى مستشفى الهلال الأحمر لتلقى العلاج اللازم، وبالفعل توجة الزوج مصطحبا زوجته المكلومة إلى المستشفى ودخلا الطوارئ ونصحه الطبيب بالحضور للعيادات الخارجية اليوم التالى، وبالفعل حضر الزوج صحبة زوجته فى الموعد، وتم عمل الفحوصات داخل المستشفى بعد سداد الرسوم المطلوبة، وتم عرضها على الدكتور رامى الشربينى، الذي قرر ضرورة إجراء عملية جراحية، وأبلغ الزوج أن تكاليف العملية تتجاوز ٣٥ ألف جنيه لتركيب شرائح ومسامير بكاحل القدم، وأخبره الزوج بأنه لا يستطيع تدبير هذا المبلغ، وأنه يرغب فى علاجها على نفقة الدولة.
توجه الزوج بالمستندات المطلوبة لاستخراج قرار العلاج وأبلغوه بمعاودة الاتصال بالمستشفى خلال ثلاثة أيام.
وعندما ذهب إلى المستشفى يوم ١٨ الجارى لم يجد أية قرارات، وطالبوه بمهلة يومين وذهب يوم السبت ولم يجد القرار، لكن الموظف أبلغه بأن زوجته لها تأمين صحى وهذا سبب رفض استخراج قرار نفقة الدولة.
توجه الزوج إلى التأمين الصحى وطالبوه باستخراج برنت بأنها لا تعمل وهى فى الحقيقة لا تعمل منذ تسع سنوات.
لم يتحمل الزوج ألم زوجته المكلومة منذ ١١ يومًا ولم يجد أمامه سوى الاستدانة من الجيران لإنقاذها وتوجه إلى أحد الأطباء الذى نصحه بالذهاب لأحد المستشفيات الخاصة وأجرى العملية لزوجته، ودفع ٣٠ ألف جنيه والتي أصبحت دينًا فى رقبته، و لا يعرف كيف يسددها.
إلى هنا انتهت حكاية زينب وبدأت مأساة زوجها عبدالحميد الذى أصبح يضرب كفا بكف ولا يعرف كيف سيسدد ديون العملية.
... يا وزير الصحة كم حالة مثل حالة زينب وعبدالحميد بين الـ١١٠ ملايين، وهل وزارة الصحة تخلت عن دورها وألقت بالمسئولية على القطاع الخاص... وإلا ماذا يعنى أن تكاليف إجراء عملية فى مستشفيات الحكومة أعلى من المستشفى الخاص.
البيروقراطية والروتين الحكومي لا يزالان يشكلان عائقًا كبيرًا أمام حصول المصريين على حقهم في العلاج، خاصةً في الحالات الحرجة التي تتطلب تدخلاً سريعًا. الكثيرون من المرضى يُتركون لمصارعة المرض والموت بسبب التعقيدات الإدارية، سواء في استخراج قرارات العلاج على نفقة الدولة، أو في التعامل مع المستشفيات الحكومية التي تعاني من نقص الإمكانات وسوء الإدارة.
وعلى الجانب الآخر، فإن تكلفة العلاج في المستشفيات الخاصة أصبحت بعيدة تمامًا عن متناول المواطن البسيط، حيث تحولت الرعاية الصحية إلى تجارة يتحكم فيها رأس المال. وبات من المفارقات المؤلمة أن العبور إلى الآخرة أصبح أرخص من محاولة البقاء على قيد الحياة، إذ يعجز الكثيرون عن توفير تكلفة العلاج، بينما تظل إجراءات المستشفيات الحكومية أشبه برحلة عذاب قد تنتهي قبل أن يصل المريض إلى سرير الرعاية.
ورغم أن الدولة أطلقت مبادرات لتحسين المنظومة الصحية، مثل القضاء على قوائم الانتظار والتأمين الصحي الشامل، فإن العقبات الإدارية والفساد والمحسوبية لا تزال تُفرغ هذه الجهود من مضمونها، ما يستوجب إصلاحًا جذريًا يشمل تبسيط الإجراءات، وتفعيل الرقابة الصارمة، ومحاسبة المقصرين، حتى لا يتحول حق العلاج إلى حلم بعيد المنال.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض