اعتدنا على مقولة ان الفنون جنون و لكن ما نراه الان هو جنون و إسفاف و بعيد كل البعد عن الفنون
إنّ الطعن في الرموز لا يكون دائمًا بالتصريح...بل بالترميز والتلميح..
تمامًا كما لا تُحرَّف القيم العُليا دفعةً واحدة..بل تُعاد صياغتها تدريجيّا حتى يغدو الانحراف هو القاعدة ويصبح الحق محضَ شذوذ يحتاج إلى تبرير...
و حين نشاهد عمل درامي يكرَّر الاسم الشريف في سياقات السوء و تصرفات منحرفه..وحين تُدمَج الشعائر بعبثيّة في مشاهد اللهو فذلك ليس سهوًا وليس تجربةً إبداعيّة إطلاقاً بل إعادة برمجةٍ للأجيال الشابه وللمشاهد تستهدف اللاوعي... بحيث يصبح المقدّس مدنّس والمستنكر مألوف.. والمؤمن محلّ سخريةٍ خفيّة تندسُّ و تتغلغل في تفاصيل الحبكة والصورة..
و الجديد ايضا ظهور نوع جديد من البرامج ليس له أي هدف إلا لإظهار فقر فئه من الشعب و أحتياجها وتكالبها على المال
إنّ أخطر الهجمات على الهوية ليست تلك التي تأتي في صورة الحرب الصريحة و المباشره...لا بل هى تلك التي تُمرَّر عبر المزاح والدراما والسخرية الناعمة..
فكل مشهد محسوب وكل جمله وُضِعت حيث وُضعت بعناية و مغلفه ب السُم الناعم او كحقنه مباشره في الوريد فحين تُحشر الشيشة بين أنامل تحمل السبحة وحين يُحرفُ مفهوم الحرية ليعني الإنحراف و التحلُّل لا الكرامة و حين نضرب جذور الاسره ونطعن الأخلاق في مقتل و حين يصبح التمرد على القيم هو عنوان البطولة.. فاعلموا أن المعركة لم تعُد مجرد عملٍ دراميٍّ عابر إطلاقاً بل إعادةُ صياغةٍ لمجتمع بأسره...واستبدال لمفهوم الحقّ والباطل بألوانٍ رماديّةٍ قاتمةٍ لا تترك مجالًا للنور...و من الشيطنه و المنتشر حاليا كالنار في الهشيم في المسلسلات الرمضانيه هو تسليط أضواء كاشفه على العنف و الضرب و الشذوذ و أشكال غير مألوفه في المجتمع المصري و أخلاقيات مسيئه لمجتمع بأكمله و مصطلحات و لكنات و طرق للكلام مبالغ فيها تثير اشمئذاذ كثير من المشاهدين و أنا أولهم
الوضع يحتاج إلى وقفة تأمل ونقدٍ بناء يرتقي بمستوى الطرح واختيار الموضوعات التي لا تخدش حياءً ولا تخالف قيماً ولا تشوه تاريخاً ولا تدّعي أحداثاً لم تكن يوما َحقيقة وسائدة في حياتنا وإنما كانت قصصاً عابرة تكاد لا تذكر حتي يسخر لها عمل درامي بأكمله تدور أحداثه حول علاقات حب محرمة وعشق في الشوارع والأسواق وفوق الأسطح وخيانات زوجية مقيتة ومشاهد لا تليق بمجتمعنا المصري و العربي في كل زمان وفي كل مكان.
إذا كانت الدراما مرآة الواقع فقد آن الأوان أن نستعيد هويتنا الحقيقية على الشاشة و أن نرى المصري كما هو ، لا كما يريد البعض أن يكون و أن نعيد للمرأة دورها و شكلها الحقيقي..
نحن لا نطلب دراما مثالية بل نريد دراما تحترم عقول المشاهدين و تناقش قضاياهم بصدق و تقدم لهم شخصيات تشبههم لا تشوههم..
إنتبهواااااا فهذه ليست صدفة..
بل جزءٌ من معركة الوعي..وربما مخططات متعمده و مقصوده ما لم ندرك أدواتها فسنجد أنفسنا مستسلمين لواقعٍ صُنع لنا و لأبنائنا لا واقعٍ صنعناه نحن.
مورا سليم
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض