رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

نور

هل الوفد الجديد الذى أسسه فؤاد باشا سراج الدين هو الوفد القديم الذى أسسه سعد باشا زغلول؟
الإجابة هى: نعم وقطعًا وحسمًا.. وهى مسألة ليست مجالًا للنقاش والجدل.. ففؤاد سراج الدين هو سكرتير عام الوفد منذ عام ١٩٤٩ حتى صدور قرار إلغاء الأحزاب فى ١٦ يناير ١٩٥٣، وسراج الدين هو خليفة مصطفى باشا النحاس، الذى بقى على قيد الحياة حتى عام ١٩٦٥، والنحاس بدوره هو خليفة سعد زغلول مؤسس الوفد وزعيمه الأول، وكان النحاس وما زال هو الأكثر بقاءً فى منصبه (٢٦ عامًا).. وكان فؤاد سراج الدين رفيقه وساعده المخلص حتى بعد سنوات التجميد والمنع والسجن ومصادرة الأموال وإلغاء النشاط السياسى للحزب.
وعندما أعاد فؤاد سراج الدين حزب الوفد للحياة فى عام ١٩٧٨ (قبل تجميده وإعادته بحكم المحكمة فى ١٩٨٤) كان اعتماده الأول فى قرار الإعادة والتشغيل على الوفديين القدامى، وهو نفس ما فعله فى مرحلة الإعادة عام ١٩٨٤ باعتماده على الذين عاصروا مصطفى النحاس ورافقوه وعملوا معه، فقد كانت مشاركة من عاصروا سعد زغلول فى إعادة الحزب مستحيلة بحكم الزمن، لأنهم كانوا فى رحاب الله جميعًا، وبالتالى فإن الوفد الجديد هو الوفد القديم، نفس السياق، نفس المبادئ، نفس الأشخاص، ومن ثم فإن الأجيال التى عملت مع فؤاد سراج الدين ولم يلحقوا بمصطفى النحاس، هم أبناء وفد سعد زغلول ومصطفى النحاس، ولكنهم بحكم السن لم يلحقوا بسعد أو النحاس، ولكنهم عملوا مع خليفتهما الزعيم الثالث فؤاد سراج الدين ورفاقه من القيادات التاريخية وفى مقدمتهم إبراهيم باشا فرج وعبدالفتاح باشا حسن وسعد فخرى عبدالنور وحامد باشا زكى وعلى سلامة وأحمد طرباى ومنير شنب وغيرهم الكثيرين ممن رأيتهم مرأى العين فى شبابى، أما فؤاد سراج الدين الذى عملنا معه دون أن نعرف حجم الفراغ العميق الذى سيتركه، فقد كان الأمين على مبادئ الوفد وتاريخه، وله كل التحية لإصراره على إعادة الوفد باسمه دون تغيير وكفاحه لاستمرار الحزب فى أداء دوره الوطنى، فقد كان يدرك أن هناك أجيالًا ستواصل المسيرة مهما كانت الصعوبات، فتعاقب الأجيال مسألة لا تحتمل الجدل فى الكيانات الكبيرة مثل الوفد، وبقاء الحزب العريق لما يزيد على مائة عام هو نتاج طبيعى لتعاقب أجياله المختلفة، ولذلك نقول لشباب الوفد الصغير فى السن، أنتم وفديون قدامى وأصلاء، صحيح أنتم لما تلحقوا بفؤاد سراج الدين آخر زعماء الوفد، ولكنكم لحقتم بتلاميذه الذين تعلموا على يديه كيف يتم الحفاظ على الوفد، وكيف يصنع هذا الحزب تعاقبًا فريدًا للأجيال، لا يقطعه إلا فناء التلاميذ وموتهم جميعًا دفعة واحدة.. وهو أمر بعيد عن المنطق الإنساني! ولذلك فإن القانون الطبيعى يقول: بعد سنوات طوال سينقل الشباب ما تعلموه لأجيال أخرى لاستمرار الفكرة التى أبدًا لن تموت!!
وحتى نؤكد أن الوفد القديم هو ذاته الجديد نسرد هذه القصة المهمة!!
يحكى أن الرئيس الراحل أنور السادات انزعج جدًا من إعلان فؤاد سراج الدين إعادة الحزب إلى الحياة، فاستدعى ممدوح سالم رئيس وزرائه وقتها ووزير الداخلية الأسبق، وسأله: إيه رأيك فى حكاية إعادة «سراج الدين» للوفد؟، فرد عليه ممدوح سالم: اللى بيموت ما بيرجعش ياريس.. فقال «السادات»: بس فؤاد سراج الدين مش سهل يا «ممدوح».. فرد عليه «سالم»: ما تقلقش ياريس. فقال «السادات»: لأ يا «ممدوح» أنا قلقان علشان كده لازم نمنع الحزب ده من الخروج ونهتم بتنفيذ المرسوم الخاص بعدم جواز عودة الأحزاب اللى كانت موجودة قبل 1952 وبكده نمنع الحكاية دى خالص، وفعلًا ذهب إبراهيم باشا فرج، سكرتير عام الوفد، وقتها إلى لجنة شئون الأحزاب لمعرفة سبب رفض تكوين الحزب فقالوا له: «أنتم من الأحزاب القديمة التى لا يجوز عودتها.. شوفوا لكم اسم تانى» فاتصل إبراهيم فرج بفؤاد سراج الدين ليخبره بسبب رفض اللجنة للحزب فرد عليه فؤاد سراج الدين: بسيطة.. قل لهم عندنا اسم تانى.. فانزعج إبراهيم فرج وقال له: إزاى يا باشا؟ إحنا لا يمكن نتنازل عن اسم الوفد.. فقال له «سراج الدين»: يا إبراهيم باشا.. اصبر عليا.. الاسم التانى هو «الوفد الجديد»! وفعلًا كان مخرجًا عبقريًا للحفاظ على اسم الوفد الذى أراد «السادات» محوه من الوجود.. وفى الواقع كان «السادات» يكره فؤاد سراج الدين شخصيًا وكان يعتبره خطرًا متحركًا لا يجوز تركه يعمل فى هدوء لأنه معارض من النوع الشرس الذى لا يلين.. ولذلك قال عنه السادات فى خطاب تليفزيونى: «بتاريخ 21 مايو 1981 يعنى السنة دى.. شهر مايو السنة دى.. اجتمع فؤاد سراج الدين مع بعض أعضاء حزب الوفد المنحل.. وفيما يلى أهم ما دار خلال هذا اللقاء.. هذا الكلام مسجل تسجيلًا قانونيًا.. شوفوا بقى الخيال.. شوفوا الخيال.. أصر الحاضرون على إعادة حزب الوفد لما له من شعبية مؤثرة والإعلان عنه فى الوقت المناسب.. شعبية مؤثرة تمامًا.. زى لويس السادس عشر.. فى فرنسا ما له شعبية مؤثرة النهاردة.. ورئيس جمهورية الانفصال فى الجنوب الأمريكى.. زى ما له شعبية.. بايع الحاضرون السيد فؤاد سراج الدين باعتبارهم الجنود المخلصين الأوفياء وعاهدوه على الاستمرار فى الجهاد.. وناقشوا الوضع القانونى لإعادة حزب الوفد... أنا بأقول لشعبى الآن.. أنا قلت بالاسم لأول وآخر مرة.. هذا الإنسان وبسيادة القانون لن أرحمه أبدًا.. لأنه ده لويس السادس عشر.. لما أرجعه لازم أرجع أجيب الملك ولازم أجيب الباشوات.. ولازم أجيب كل بتوع زمان.. وبعدين لازم يفهم ويحمد ربنا ألف حمد أن الثورة ما طيرتش رقبته.. ولو اتفقنا على تطبيق الديكتاتورية كما كان رأى سبعة وأنا منهم، لكانت رقبة فؤاد سراج الدين أول رقبة، بس إحنا شعب طيب.. بعد 29 سنة متسامحين وطنيين».
هذا ما قاله السادات، وهو ما يعنى أن حزب الوفد عاد كما هو بقياداته القديمة لأنه لم يمت أصلًا.. وبالتالى ما يجب أن يعرفه المصريون، والوفديون قبلهم، هو أن هذا الحزب العريق، هو حزب سعد والنحاس وسراج الدين، وما بعدهم هو تعاقب للأجيال وليس تغييرًا للهوية والمنشأ والمبدأ... وسيبقى الوفد، كما بدأ، حزبًا وطنيًا لا يموت ما بقينا على قيد الحياة!!