«أخلاقنا.. نور طريقنا فى رمضان»
الأخلاق في التعامل مع الله: الخشوع والتذلل لله
شهر رمضان المبارك هو شهر التوبة والتقرب إلى الله، وهو فرصة عظيمة لتعزيز الأخلاق الحميدة في التعامل مع الله، وعلى رأسها الخشوع والتذلل. فالخشوع هو روح العبادة، والتذلل هو جوهر العبودية، وبهما يتقرب العبد إلى ربه، وينال رضاه ومغفرته.
والخشوع، هو لين القلب وسكونه، وخضوعه لله تعالى، واستشعاره لعظمته وجلاله.
أما التذلل فهو إظهار العبد ضعفه وحاجته إلى الله، والاعتراف بتقصيره وذنوبه.
كما أن الخشوع هو حالة قلبية تعبر عن الخوف والرهبة من الله تعالى، وهو انكسار القلب وخضوعه لجلال الله، أما التذلل فهو إظهار هذا الخضوع والانكسار فى الأقوال والأفعال.
وفضل الخشوع والتذلل فى الإسلام كبير ، فهما من صفات الأنبياء والصالحين، وهما من أسباب محبة الله ورضوانه، وهما من أسباب مغفرة الذنوب وتكفير السيئات، كما أنهما من أسباب دخول الجنة والنجاة من النار، لقوله تعالى: "قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ" (المؤمنون: 1-2)، وقال تعالى: "وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا" (الإسراء: 24)، وقال تعالى: "وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا" (الفرقان: 63)، وحديث النبى صلى الله عليه وسلم، عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء» (رواه مسلم)، وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس فى سبيل الله».
ولتحقيق الخشوع والتذلل لله فى الحياة اليومية، يجب الاهتمام والعمل على تدبر القرآن الكريم والتمعن فى معانيه، والإكثار من ذكر الله تعالى والاستغفار، والمحافظة على الصلوات الخمس فى أوقاتها، والدعاء والتضرع إلى الله تعالى فى كل وقت وحين، والتصدق والإحسان إلى الفقراء والمحتاجين، وتجنب المعاصى والذنوب، والتفكر في نعم الله تعالى، وأيضا زيادة النوافل والتقرب إلى الله تعالى.
وشهر رمضان هو فرصة عظيمة لتعزيز الخشوع والتذلل لله تعالى، ويمكن تحقيق ذلك من خلال الإكثار من الصيام والقيام وقراءة القرآن والدعاء، ومن خلال التصدق والإحسان إلى الفقراء والمحتاجين.
والخشوع والتذلل لهما مكاسب كبيرة وثمرات للمسلم الصائم، والتى تؤدى إلى مبتغاه منهما من نيل محبة الله ورضوانه، ومغفرة الذنوب وتكفير السيئات، ودخول الجنة والنجاة من النار، والشعور بالطمأنينة والسكينة، والتوفيق فى الدنيا والآخرة.
والخشوع والتذلل لهما آثار على الفرد والمجتمع والتى تظهر فى زيادة الإيمان والتقوى، وراحة البال والطمأنينة، وتحسين العلاقات الاجتماعية، ونشر الخير والسلام في المجتمع ، وكذلك الفوز برضا الله تعالى وجنته.
إن الخشوع والتذلل لله تعالى هما صفتان عظيمتان يجب على كل مسلم أن يسعى لتحقيقهما فى حياته، وخاصة في شهر رمضان المبارك. وبتحقيق هاتين الصفتين، نكون قد حققنا الغاية من خلقنا، وهى عبادة الله تعالى وطاعته.
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الخاشعين المتذللين له، وأن يتقبل منا صيامنا وقيامنا وسائر أعمالنا في شهر رمضان المبارك، وأن يجعله شهر خير وبركة علينا وعلى الأمة الإسلامية جمعاء.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض