أمجد مصباح يكتب: 126 عامًا على أعظم ثورات القرن العشرين
ثورة 1919 حركة وطنية شاملة خارج الصندوق
سعد زغلول زعيم تاريخى التف حوله ملايين المصريين
نقلة حضارية وسياسية واجتماعية فى مصر ما زالت آثارها الإيجابية قائمة حتى الآن
صفية زغلول قادت مظاهرات النساء لأول مرة فى مصر
أهم المكاسب السياسية إعلان استقلال مصر وإعلان دستور 1923
سيد درويش وأم كلثوم وعبدالوهاب أبناء شرعيون لأعظـم الثورات
لا نبالغ إذا قلنا إن ثورة 1919 التى يمر عليها اليوم 126 عاما هى أعظم الثورات فى القرن العشرين ليس فى العالم العربى فقط بل على مستوى العالم كله، كانت بحق ثورة خارج الصندوق والدليل كيف لزعيم الثورة أن يلتف حوله المصريون بهذا الشكل، 2 مليون توكيل تم جمعها من المصريين كتفويض لزعيم الثورة. أحداث تلك الثورة الخالدة محفورة فى وجدان الملايين، الثورة العظيمة تسببت فى نقلة حضارية للشعب المصرى ربما مازالت تلك الآثار باقية حتى الآن.
نستعرض فى هذا التقرير أسباب تلك الثورة وأحداثها ونتائجها على مديين القريب والبعيد.
أسباب الثورة
باختصار شديد من أهم أسباب قيام ثورة 1919 معاناة الشعب المصرى من الاحتلال الانجليزى منذ عام 1882، وما حدث أثناء الحرب العالمية الأولى وتحمل الشعب المصرى لتلك الحرب وتدنى الأوضاع الاقتصادية إلى أقصى درجة بسبب تلك الحرب. انتظرت مصر أن تحصل على استقلالها عقب انتهاء الحرب ولكن لم يحدث شىء، الشرارة التى أشعلت ثورة الملايين كانت القبض على الزعيم زغلول ورفاقه ونفيهم لجزيرة مالطة.
انطلقت الثورة صباح 9 مارس 1919 فى مدن وقرى مصر لأول مرة ينتفض الشعب المصرى بهذا الحجم كانت بحق ثورة خالدة.
أحداثها فور انتشار خبر نفى سعد زغلول ورفاقه اشتعل غضب المصريين فى القاهرة والمحافظات وحتى القرى خرجوا جميعًا فى مظاهرات سلمية فى الشوارع مطالبين بعودة الزعيم ورفاقه، فى اليوم الأول ألقت سلطات الاحتلال القبض على 300 طالب، فى اليوم الثانى امتدت المظاهرات لتشمل الأزهر والمدارس العليا وحتى عمال السكك الحديدية الذين أعلنوا الإضراب وانضم إليهم كافة طبقات الشعب عمال البريد والكهرباء والجمارك والورش الحكومية والقضاة والمحامون.
فى يوم 16 مارس كان الحدث التاريخى حينما خرجت النساء للاحتجاج والتظاهر 300 امرأة على رأسهن صفية زغلول زوجة الزعيم وهدى شعراوى ومانا فهمى، الوحدة الوطنية تجلت حينما اعتلى القساوسة منبر المساجد وخطب الأئمة فى الكنائس ما بث الخوف فى نفوس الإنجليز من تحول الأزهر لمعقل الثورة والثوار ورفض شيخ الأزهر محمد أبوالفضل الجيزاوى طلب الإنجليز بغلق الأزهر.
أحداث الثورة تحتاج مجلدات لتناول ما حدث فى تلك الأيام الخالدة فى تاريخ مصر، أفرزت تلك الثورة حزبا عظيما اسمه الوفد قاد مصر الحديثة حتى قيام ما يسمى بثورة 23 يوليو. ورجالات استطاعوا أن ينقلوا مصر لمرحلة مزدهرة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وحتى فنياً.
زعيم الثورة
الزعيم التاريخى سعد زغلول الذى ولد بمحافظة كفر الشيخ 1858 لم يكن أبدا زعيما عاديا بل رجل من طراز فريد شديد القوة والصلابة غيور على وطنه حاد الذكاء، استطاع ورفاقه الوقوف فى وجه الإنجليز وكانوا وقتها أقوى جيوش العالم. الرجل كان بحق شديد الصلابة. هو الزعيم الوحيد فى القرن العشرين الذى التف حوله ملايين المصريين. حينما قامت ثورة 1919 كان عدد سكان مصر 14 مليون نسمة، التوكيلات لسعد باشا بلغت 2 مليون توكيل من جميع أنحاء مصر، الزعيم الخالد قاد ثورة خارج الصندوق بدون أى أجهزة اتصالات أو إذاعة أى شيء تكنولوجى. التف المصريون حول الزعيم الذى شغل منصب رئيس الوزراء ورئيس مجلس الأمة، مات سعد باشا 1927، ولكن روحه كانت تقود البلاد لاأنه استطاع وضع خطة الكفاح والمقاومة وتحول مصر لدولة متطورة وهذا ما تحقق بالفعل حتى يوليو 1952.
النتائج.
ببساطة شديدة حققت ثورة 19 مكاسب هائلة لعل من أبرزها فى المجال السياسى إعلان الحكومة البريطانية تصريح 28 فبراير 1922 بإعلان استقلال مصر. وإلغاء الحماية البريطانية على مصر. مع حق إنجلترا فى حماية الأقليات، والاعتراف باستقلال مصر وإقرار دستور 1923 الذى أقرر بحرية الرأى وحرية الصحافة، التعليم المجانى حق أصيل للبنين والبنات فى جميع ربوع مصر.
الوفد حزب الشعب الحاكم
بالطبع من أهم مكاسب الثورة من الناحية السياسية، أصبح حزب الوفد الأكثر شعبية وبطبيعة الحال أصبح الحزب الحاكم، وبفضل هذا الحزب الكبير العريق أصبحت مصر شيئا آخر بداية من عشرينات القرن الماضى نهضة فى كل شيء رجال عظماء قادوا مصر فى ذلك الفترة بداية من الزعيم خالد الذكر سعد زغلول ومصطفى باشا النحاس حتى فؤاد باشا سراج الدين.
أصبحت مصر دولة قوية بها برلمان قوى، حكومات قدمت الكثير على أرض الواقع حزب الوفد كان ولايزال حزب الشعب فى عصر حزب الوفد أصبحت القاهرة واحدة من أجمل عواصم العالم، نهضة فى كل شىء ثورة 19 أعادت الأمل للمصريين فى حياة أفضل وشعروا إنهم لا يستطيعون صنع المستحيل لا أبالغ إذا قلت ان مصر الآن مازالت تنعم بنتائج ثورة 1919 معظم أحياء القاهرة حالياً تم تطويرها عقب ثورة 19 مازلنا نعيش حتى الآن على المبدعين الذين ظهروا كنتاج للثورة.
بداية الفن الحقيقى نتاج طبيعى للثورة الأعظم، أحداث ثورة 19 أثارت المبدعين فى جميع المجالات ربما يجهل البعض أن ثورة 19 هى التى أفرزت المواهب الحقيقة فى الغناء والتلحين والأدب والشعر وحتى السينما ولدت من رحم الثورة العظيم موسيقار الشعب سيد درويش كان بحق مطرب الثورة غنى «يا بلح زغلول، نسبة للزعيم، نشيد بلادى بلادى الذى ارتبط بثورة 1919 حالياً هو النشيد القومى لمصر.
عمالقة الغناء، أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب، ظهرا على الساحة بعد قيام ثورة 19، كان الغناء قبل ثورة 19 يعتمد على الركاكة والهبوط الشديد فى المعنى أصبح الغناء شيئا آخر تماماً بفضل النظام السياسى الذى تولى حكم مصر متمثل فى حزب الوفد.
تاريخ السينما المصرية بدأ فى عشرينيات القرن الماضى. ثورة 19 وحكم الوفد كان بحق أرضا خصبة للإبداع، بل إن أحداث ثورة 19 كانت أرضا خصبة للمبدعين لعمل أفلام ومسلسلات حول الثورة الأعظم فى تاريخ مصر الحديث.
زعماء الوفد سعد زغلول ومصطفى النحاس وفؤاد سراج الدين مازالوا حتى الآن نموذجا حقيقيا يحتذى به فى عالم السياسة وحب الوطن.
ما حدث فى يناير 1952 حينما قاومت الشرطة المصرية بزعامة فؤاد باشا سراج الدين وزير الداخلية الاحتلال الإنجليزى للوطنية المصرية على مدى أكثر من 120 عاما، حزب الوفد عاد للحياة السياسية فى مطلع الثمانينيات من القرن الماضى لينير الطريق لمصر كلها ممارسة حزبية ووطنية على أعلى مستوى جنبات أبطال ثورة 1919 ممتدة حتى الآن عند أبناء الوفد، وما زال الوفد يعطى الكثير لمصر.




تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض