«نبيلة رضوان» أم مُكافحة تُعاني وأسرتها من ضمور العضلات في شهر الاحتفالات
في قلب قرية هرية رزنة، التابعة لمركز الزقازيق في محافظة الشرقية، تعيش السيدة «نبيلة رضوان»، الموظفة في التربية والتعليم، حياةً مليئة بالصبر والتحديات، تبلغ من العمر 49 عامًا، وهي زوجة لمؤذن مسجد «عزوز عبد العزيز»، وأم لطفلين جميعهم يعانون من مرض «ضمور العضلات»، ذلك المرض النادر الذي يُنهك الجسد، ويجعل أبسط الممارسات اليومية مُعاناة مستمرة.
وفي الوقت الذي نحتفل فيه بـ «عيد الأم» في شهر مارس وبالتحديد يوم 21 من كل عام، تعيش السيدة « نبيلة رضوان»، معاناةً تفوق الوصف، فهي ليست تواجه مرض ضمور العضلات وحدها، بل أصيب به أيضًا زوجها وطفلاها، محمد «طالب في الصف الخامس الابتدائي» ودنيا «طالبة في الصف الرابع الابتدائي».
فرحة غائبة وسط الألم
يُعرف شهر مارس بأنه شهر الاحتفالات، حيث يُكرَّم فيه الأم على عطائها وتضحياتها، كما يحتفل كثيرون بأعياد الميلاد، لكن بالنسبة للسيدة «نبيلة»، فإن الفرحة غائبة وسط المعاناة اليومية التي تعيشها، فبدلاً من استقبال الهدايا، تواجه تحديات تزداد يومًا بعد يوم، حيث تجد صعوبة في الحركة والقيام بالمهام الأساسية، تمامًا كما يعاني زوجها وطفليها من التدهور الصحي بسبب المرض الوراثي.
التحديات اليومية
كل يوم تخوض الأم معركة جديدة، تبدأ منذ لحظة استيقاظها، حيث تقوم بمساعدة طفليها في ارتداء ملابسهما، وإطعامهما، ومساعدتهما في أداء أبسط المهام اليومية، إذ تتطلب حالتهما دعمًا خاصًا، سواء في الذهاب إلى المدرسة أو في ممارسة حياتهما الطبيعية مثل باقي الأطفال، فضلًا عن مواجهتها صعوبات كبيرة في تأمين العلاج اللازم لهما، خاصةً في ظل التكلفة العالية للأدوية والعلاج الطبيعي، وهو أمر يفوق قدرة أسرتها المحدودة.
وعن معاناتها، تقول: كنت أعلم وأنا وصغيرة أنني مُصابة بمرض «شلل الأطفال» وارتبطت بزوجي وهو مُصاب بمرض «ضمور العضلات» وطوال الوقت يستخدم «كُرسي مُتحرك» في تحركاته، وبعدما انجت طفلي الأول «محمد» والذي كان طبيعيًا حتى اتم عامه الأول؛ بعدها اكتشفت بأنه مصُاب أيضا بـ «ضمور العضلات»؛ بس كان فات الأوان لأنني كنت حامل في بنتي الثانية «دنيا»، وبعد ولادتها علمت أيضا أن مرضي ليس «شلل الأطفال» ولكن «ضمور في العضلات»، ومن هنا بدأت المعاناة لأسرتي كلها.
نداء إنساني في شهر الخير
مع حلول شهر مارس وبالتزامن مع شهر رمضان المبارك، الذي يُعرف بأنه شهر العطاء والتكافل، تحتاج هذه الأسرة إلى وقفة إنسانية من الجميع، سواء من الجهات الحكومية، أو الجمعيات الخيرية، أو أهل الخير الذين يمكنهم تقديم المساعدة، سواء بتوفير العلاج، أو الوسائل المساعدة، أو حتى الدعم المعنوي الذي يمنحهم الأمل في مستقبل أفضل.
رسالة قوة وأمل
رغم كل الألم، لا تزال السيدة نبيلة تقاتل من أجل حياة كريمة لها ولأسرتها، فهي أم وأب وصاحبة مسؤولية في آنٍ واحد، لا تستسلم للمرض، بل تحاول بكل ما لديها أن تمنح أطفالها الأمل في الغد، تقول: «لو رجع بيا الزمن وعرفت بمرض زوجي لرفضت هذه الزيجة، إلا أن حنان ورحمة وإحتواء الزوج كان داعم قوي لها، «كان نفسي في طفل سليم بس إرادة ربنا فوق كل اعتبار، والحمد لله على قدره وعطاياه».
وتعكس قصة السيدة «نبيلة رضوان» معنى التضحية والصبر، حيث تبقى شامخة رغم كل التحديات، تُقاتل في سبيل أطفالها، وتبحث عن بصيص أمل في نهاية الطريق، حقًا إنها نموذج للأم المصرية المكافحة، التي لا تعرف الاستسلام، بل تواجه الحياة بقلب قوي وإيمان بأن الغد قد يحمل لها ولأطفالها فرجًا قريبًا.
وفي هذا شهر رمضان المبارك، نأمل أن يجد صوتها صدى لدى من يستطيعون المساعدة، ليكون عيدها وعيد أسرتها مليئًا بالرحمة، وليس فقط بالألم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض