رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«يا خبر»

انتهت القمة العربية حول فلسطين والتى عقدت فى القاهرة الثلاثاء باعتماد خطة مصر بشأن إعادة إعمار غزة من دون تهجير سكانها، وصدر عن القمة بيان ختامى، أكد ضمن بنوده أن ملف الأمن فى غزة يجب أن يدار من المؤسسات الفلسطينية الشرعية، وأن إدارة غزة المؤقتة ستعمل تحت مظلة الحكومة الفلسطينية، ورحب بالقرار الفلسطينى لتشكيل لجنة لإدارة غزة وجهود الإصلاح فى السلطة الفلسطينية وإجراء انتخابات، مؤكداً أن السلاح المسموح فى غزة هو السلاح الشرعى.

وجهت مخرجات القمة مجموعة من الرسائل الواضحة إلى المجتمع الدولى بصفة عامة، وإلى كل من الولايات المتحدة وإسرائيل بصفة خاصة، أهم تلك الرسائل التى لا تقبل التأويل هى الرفض العربى القاطع والحاسم لمشروعات التهجير بما فى ذلك مقترح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وحظى بتأييد كامل من جانب الحكومة الإسرائيلية.

القمة أكدت على أن الصف العربى يتوحد حين استشعار الخطر ونجحت فى أن تعلن ذلك على الملأ، فقد رأى العالم موقفا عربيا موحدا فى القاهرة يدعم قضية فلسطين وينقل إلى العالم الواقع المؤلم الذى يعيشه الفلسطينيون ويكشف طبيعة الجرائم التى ارتكبتها إسرائيل وضرورة ملاحقة جميع المسئولين عن هذه الجرائم التى تم ارتكابها فى حق الشعب الفلسطينى كما واجهت القمة اللاءات الصعبة من إسرائيل وأمريكا بشأن مستقبل قطاع غزة، ووضح ذلك فى اعتماد خطة إعادة الإعمار المقدمة من مصر بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية لتكون خطة عربية شاملة، فهذه خطوة هامة للغاية فى مجال تثبيت مبدأ الإعمار بدون تهجير، خلافاً للمقترحات الأمريكية والإسرائيلية التى تطالب بالتهجير من أجل التعمير.

ومن إيجابيات هذه القمة أنها بلورت بعض الإجراءات التى يجب أن يتم تنفيذها فى هذا الشأن منها التزامات المجتمع الدولى ومؤسسات التمويل الإقليمية والدولية فيما يخص تقديم الدعم اللازم لخطة الإعمار، و رسمت القمة مسارات واضحة للتنفيذ منها مثلا عقد مؤتمر دولى فى القاهرة لإعادة الإعمار فى أسرع وقت، وحث المجتمع الدولى على المشاركة به من أجل الإسراع فى تنفيذ الخطة، فضلا عن إنشاء صندوق إنمائى يتلقى التعهدات المالية من المانحين لتنفيذ مشروعات الإعمار، مع قيام اللجنة الوزارية العربية والإسلامية بزيارات للعواصم الدولية لشرح خطة الإعمار، مع ضرورة أن تسير الخطة جنباً إلى جنب مع خطة شاملة للسلام.

القمة أشارت فى مجال الترتيبات الأمنية فى غزة إلى أن ملف الأمن فى قطاع غزة يعد مسئولية فلسطينية خالصة، تتم إدارته من جانب المؤسسات الفلسطينية الشرعية وفقاً لمبدأ القانون الواحد والسلاح الشرعى الواحد وبدعم دولى، مع الترحيب بالطرح المصرى والأردنى لتأهيل وتدريب كوادر الشرطة الفلسطينية بما يضمن قدرتها على أداء مهامها فى حفظ الأمن فى غزة على الوجه الأكمل، مع دعوة مجلس الأمن إلى نشر قوات دولية لحفظ السلام فى كل من الضفة الغربية وغزة، على أن يتم ذلك جنبا إلى جنب مع البدء فعليا فى تفعيل مسارات للسلام وفق قرارات الشرعية الدولية، فالسلام العادل والشامل هو الخيار العربى الاستراتيجى، وأكدت القمة على حق الشعب الفلسطينى فى أن تكون له دولة مستقلة ذات سيادة على أساس حل الدولتين، كما شددت على حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وضمان الأمن لجميع شعوب المنطقة بما فى ذلك إسرائيل، كذلك الالتزام بمبادرة السلام العربية المطروحة عام 2002، ودعم جهود التحالف الدولى لتنفيذ حل الدولتين.

وبخصوص اللحظة الراهنة منحت القمة أولوية قصوى لاتفاق الهدنة الذى بدأ فى 19 يناير وطالبت بضرورة استكماله وتنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة وأن تلتزم إسرائيل بما تم الاتفاق عليه، مع أهمية انسحاب إسرائيل الكامل من غزة بما فى ذلك محور فيلاديلفيا، بالإضافة إلى استئناف إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، مع الإشادة بالدور الإيجابى الذى قام به الرئيس الأمريكى ترامب فى التوصل لهذا الاتفاق بالتعاون مع كل من مصر وقطر.

الخلاصة أن قرارات القمة العربية عبرت بوضوح عن الموقف العربى الجماعى ليس فقط بالنسبة لحل أزمة غزة ولكن أيضاً فيما يتعلق بضرورة حل القضية الفلسطينية بشكل عام باعتبار أن ذلك يعد أساس الاستقرار فى المنطقة، ونجحت القمة كونها لم تكتف بالإعلان عن مجموعة من القرارات بل قامت ببلورة العديد من آليات تنفيذها، يتبقى أن يتم التفعيل من اليوم التالى للقمة، وفى هذا الشأن تأتى الهمة العربية لتتبع القمة العربية، فعلى العرب فورا البدء فى التحركات خلال الأيام المقبلة مع كافة الأطراف المعنية خاصة الولايات المتحدة لعرض نتائج القمة ونقل للعالم هذا التوافق العربى على خطة الإعمار بدون تهجير، والبدء فى عملية سلام فى أسرع وقت ممكن وبالتالى من المهم أن تقوم الولايات المتحدة بدورها فى هذا الشأن وأن تتخلى عن مقترحات لن يكتب لها النجاح.