رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

تستعد الأحزاب للانتخابات البرلمانية المقبلة، حيث أعلن حزب الجبهة الوطنية، عن نيته تشكيل أكبر تحالف سياسي حزبي، لخوض انتخابات مجلسي النواب والشيوخ.
لا شك أن الانتخابات البرلمانية، تُعد إحدى الركائز الأساسية في أي نظام ديمقراطي، حيث تُتيح للمواطنين اختيار ممثليهم في البرلمان، وبالتالي المشاركة في صنع القرارات السياسية والتشريعية، وتتعدد الأنظمة الانتخابية ما بين القائمة (المطلقة والنسبية) والنظام الفردي، وتعد مسألة انتقاء النظام الانتخابي من أهم القرارات بالنسبة لأي نظام ديمقراطي، ففي غالبية الأحيان يترتب على اختيار نظام انتخابي معين أثار على مستقبل الحياة السياسية.
النظام المعمول به 
يأخذ القانون المصري، بالنظام المختلط، حيث تجرى الانتخابات بواقع 284 مقعدا بالنظام الفردي و284 مقعدا بنظام القوائم المغلقة المطلقة، وهو القانون الذي يشهد مطالبات بتعديله وجرت بالفعل مناقشات ساخنة بشأنه داخل جلسات الحوار الوطني، حيث تطالب أحزاب المعارضة، بتطبيق نظام القائمة النسبية، باعتباره الأفضل تمثيلا وعدالة لآراء الناس، إذ لا يعقل أن من يفوز بـ ٥١٪ يحصل على كل المقاعد ويتم إهدار إرادة ٤٩٪ من آراء الناخبين، فى حين أن القائمة النسبية تعكس بشكل أدق تعددية الآراء في المجتمع وتقلل من إمكانية إقصاء أي فئة أو تيار سياسي، حيث يستغل كل صوت بشكل فعّال، حتى الأحزاب التي تحصل على نسبة صغيرة من الأصوات يمكنها الحصول على تمثيل برلماني.
في المقابل تدافع الأحزاب المؤيدة عن نظام القائمة المطلقة المغلقة، حيث ترى أنها تسهم في تعزيز الاستقرار السياسي، كما أنها تضمن أيضا تمثيل الفئات التي يحميها الدستور والتي قد تعاني من التهميش الانتخابي نتيجة ثقافة المجتمع، مثل المرأة والمسيحين وذوي الإعاقة.
بينما ترى بعض الاحزاب، أن المشكلة ليست فقط في النظام الانتخابي، بل المهم نزاهة الانتخابات والفرز وحياد السلطة التنفيذية والمساواة بين الجميع على أساس القانون، فإذا توافرت هذه الشروط الأساسية فإن أي نظام انتخابي سيكون عادلاً وجيدًا.

لا شك أن اختيار النظام الانتخابي الأنسب للواقع المصري، يمثل تحديًا كبيرًا يتطلب دراسة متأنية للسلبيات التي ظهرت في التطبيق العملي للأنظمة الانتخابية السابقة، خاصة انتخابات 2020، حيث أبرزت هذه الانتخابات العديد من التحديات والسلبيات التي تحتاج إلى معالجة، منها القوائم الكبيرة التي تضم العديد من المحافظات ذات المساحات المترامية الأطراف، حيث يُصوت الناخبون للقائمة ككل دون معرفة أي تفاصيل عن المرشحين، فلا يعقل ان يصوت ناخب في مركز البدرشين بالجيزة لصالح قائمة تضم ١٠٠ شخص، تصل حدودها حتى محافظة قنا.
أيضا في ظل نظام القوائم، تتحكم الأحزاب السياسية بشكل كبير في اختيار المرشحين وترتيبهم داخل القائمة، وهذا يُعزز من هيمنة النخب الحزبية على العملية السياسية، ويحد من فرص ظهور مرشحين مستقلين أو من خارج الأطر الحزبية التقليدية، كما أن هذا النظام يُعزز من ظاهرة "الولاء للحزب" بدلًا من "الولاء للناخبين"، مما يُضعف من استقلالية النواب.
ونظرًا لأن القائمة المطلقة، تعتمد على التصويت للقائمة ككل، فإنها لا تُراعي التمثيل الجغرافي أو المحلي بشكل كافٍ، وهذا قد يؤدي إلى إهمال مصالح مناطق معينة، خاصة إذا كانت القوائم تُركز على مرشحين من مناطق محددة على حساب أخرى، وبالتالي قد يشعر الناخبون في بعض المناطق بأنهم غير ممثلين بشكل عادل في البرلمان.

إلى جانب ذلك، نظام القائمة المطلقة، يُعزز من هيمنة الأحزاب الكبيرة على حساب الأحزاب الصغيرة أو الحركات السياسية الجديدة، حيث يصعب على هذه الكيانات الصغيرة الحصول على تمثيل برلماني في ظل هذا النظام، فرغم وجود نحو ١٠٠ حزب، لم يحصل سوى ١٣ حزبا فقط على مقاعد داخل البرلمان، وهذا يُقلل من التنوع السياسي ويُعزز من احتكار السلطة من قبل الأحزاب التقليدية.
كذلك من الممكن أن يؤدي نظام القائمة المطلقة، إلى تراجع مشاركة الناخبين في الانتخابات، خاصة إذا شعروا بأن أصواتهم لن تُحدث فرقًا أو أنهم غير قادرين على التأثير في اختيار المرشحين، كما أن غياب العلاقة المباشرة بين الناخب والمرشح قد يُقلل من اهتمام الناخبين بالعملية الانتخابية. 
إلى جانب ذلك يُقلل هذا النظام من فرص المشاركة الفعالة للناخبين في العملية السياسية، حيث يتم تقليص دورهم إلى مجرد التصويت للقائمة ككل. وهذا قد يُضعف من مبادئ الديمقراطية التشاركية التي تُعزز من دور المواطنين في صنع القرار.
خلاصة القول، الجمع بين النظام الفردي والقائمة النسبية، هو الخيار الأمثل للانتخابات البرل…